التوجيه الرئاسي المتعلق بإعداد تشريع ينظم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي ، جاء معبرًا عن رؤية المجتمع و الأسرة المصرية بمختلف شرائحها، ومجسدًا لحلول كثير من مشاكلنا الاجتماعية من تفكك أسري وتدني العلاقات الأسرية، وتراجع مستوي التعليم مع ارتباط الطفل بالموبايل عبر التطبيقات و الألعاب التي تمثل في كثير من الأحيان خطرًا يداهم عقلية وتركيز الطفل في غياب تام للرقابة من الآباء والأمهات.
الكثير من دول العالم أدركت مدي خطورة وسائل التواصل الاجتماعي علي الأطفال دون سن السادسة عشرة، وسارعت بسن القوانين والتشريعات التي تنظم علاقة الطفل بالموبايل ، إلا أن المؤسسات والأجهزة الحكومية المعنية بحماية الطفل والأسرة في مصر، انتظرت التوجيه الرئاسي حتي تتحرك نحو إعداد مثل هذا التشريع الذي كان ومازال مطلب كل بيت وأسرة في مصرنا المحروسة.
الحماية الاجتماعية للطفل المصري، لابد أن تبدأ بحظر التطبيقات و الألعاب التي تمثل خطرًا علي عقليته وذكائه وتخالف ثقافات وعادات وتقاليد الأسرة المصرية ، مع ابتكار تطبيقات وألعاب تناسب تقاليد وثقافة الطفل المصري، بل وتكون أساسًا لبناء عقلية مصرية مواكبة للتطور التكنولوجي وليست مقيدة للحريات والأفكار، وهو ما يمثل تكليفًا صريحًا لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وعدد من المؤسسات المعنية بحماية الطفل وفي مقدمتها المجلس القومي للطفولة.
قضية حماية الطفل من الآثار السلبية التي تنتج عن ارتباطه بالموبايل، ظهرت علي سطح الأحداث وأصبحت حديث الشارع المصري، بعدما شهد المجتمع خلال الشهور الأخيرة جرائم جنائية وأخلاقية يرتكبها أطفال دون سن السادسة عشرة نتيجة التواصل المباشر بين الطفل و الألعاب الإلكترونية الموجهة، التي تستهدف في المقام الأول القضاء علي تماسك الشعب المصري، بل تمضي نحو إحداث مشاكل اجتماعية تعكسها بكل وضوح ما يتعرض له الطفل المصري في الفضاء الرقمي.
بالقطع وسائل التواصل الاجتماعي التي يطالعها الطفل عبر جهازه المحمول، تحمل الكثير من فرص التعلم والابتكار والإطلاع علي الثقافات الأخري، لكنها أيضًا أصبحت البوابة الرئيسية لمخاطر عزلة الأطفال وتعرضهم لمحتوي رقمي غير ملائم لأعمارهم، بل صارت مثالاً لتعرض الطفل للتنمر والاستغلال الإلكتروني، لذا أصبحنا جميعًا أمام مسئولية وطنية تستدعي سرعة إعداد إطار قانوني يعزز دور رقابة الأسرة والمؤسسات التعليمية علي استخدام الطفل لوسائل التواصل الاجتماعي، بما يضمن لنا جيلاً جديدًا يتمتع بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا الحديثة.
حمي الله مصر وشعبها العظيم