إن المفهوم الحقيقي للسلام في السودان لن ينطلق من هدنة مؤقتة أو حتي دعم إنساني أو الإعلان عن تجفيف منابع التدخل الخارجي للدعم السريع وإنما حسم المعركة التي لم ولن تنتهي في المنظور القريب لأسباب كثيرة من بينها اتساع قوة الدعم السريع حتي وصلت إلي جيش مواز لديه كل مقومات القوة المادية والتسليحية والأزمة أن السودان ترك الدعم السريع يتحكم في ثروات الشعب السوداني وفي المقدمة منها الذهب الذي استبدله الدعم السريع بترسانة أسلحة فتاكة وتجنيد المزيد من المليشيات المسلحة من مختلف الدول وبالتالي الحسم عبر القوة العسكرية يحتاج لجهود جبارة من الجيش السوداني الذي لا يتمكن من إعادة انتشاره وتحقيق نتائج عملية تنهي قوة الجيش الموازي للدعم السريع وبالتالي أصبحت المعادلة صعبة وربما مستحيلة ولذا نري أن الدول الكبري تتعامل مع الجيشين في دولة السودان وهذا هو بيت القصيد الذي يضعف الدولة ومؤسساته الشرعية التي ينقصها الكثير من مفاتيح القوة لحسم المعركة ولذا الوضع سوف يبقي علي ما هو عليه والمتضرر هو الشعب الذي انقسم إلي أجزاء ما بين لاجئ ونازح إلي مناطق جرداء غير قابلة للحياة ولذلك أري أن المجتمع الدولي والعربي بدأ يتعامل مع أزمة السودان باعتبارها حالة إنسانية ولذلك تحضّر الولايات المتحدة الأمريكية لمؤتمر دولي لدعم السودان في شهر فبراير علي مستوي السفراء، مع تمثيل الولايات المتحدة من قبل كبير المستشارين لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس.
ومن المتوقع أن يهدف المؤتمر إلي الإعلان عن التزامات أو تعهّدات لدعم السودان، في إطار ما يعرف بـ«صندوق السودان الإنساني».
في حين إن قوات الدعم السريع تستغل تواجد الجيش السوداني بقوة حاليا في العاصمة الخرطوم وتقوم بشن هجوم في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، واستهدف مواقع عسكرية داخل المدينة، وأسفر ذلك عن مقتل عدد من المواطنين والجنود. وجاء الهجوم بعد ساعات قليلة من دخول قوات من الجيش السوداني وحلفائه إلي المدينة، التي كانت تخضع لحصار استمر عدة أشهر. وهكذا يستمر الكر والفر بين المدن السودانية في حروب لا تنتهي وهنا يستمر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بالإعلان عن أهمية دحر هذا التمرد، حيث يري أن أي حل يتضمن جماعات متمردة ليس إلا تأجيلاً للأزمة في البلاد. وإن السلام لن يكون مستداماً إلا بالقضاء علي (قوات الدعم السريع).
وأكد البرهان أن «نجاح أي مساعٍ تفاوضية لوقف الحرب لن يتحقق إلا بتخلي الميليشيات المسلحة عن ادعاءات السيادة الموازية والاعتراف الصريح بسلطة الدولة الشرعية».وانسحاب «قوات الدعم السريع» من مناطق سيطرتها وسحب الأسلحة وإنهاء أي مراكز قوي تعمل خارج القيادة الشرعية.
ومعروف أن قوات الدعم السريع تخوض هذه الحرب منذ ثلاث سنوات ضد الجيش بسبب خلافات بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما أدي إلي أزمة إنسانية تُعد من بين الأسوأ عالمياً، فضلاً عن مقتل عشرات آلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.