في ظل الوعي المتزايد بقضايا البيئة وإعادة التدوير، يلجأ كثيرون إلى إعادة استخدام زجاجات المياه البلاستيكية ظنًا منهم أنها خطوة آمنة وصديقة للبيئة. إلا أن الخلط بين إعادة التدوير الصناعي وإعادة الاستخدام المنزلي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية، خاصة عند تعبئة هذه الزجاجات بالمياه مرة أخرى أو استخدامها لحفظ سوائل غذائية مثل الحليب. في هذا التقرير، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة المخاطر المرتبطة بإعادة استخدام زجاجات المياه البلاستيكية، وكيفية اختيار البدائل الآمنة.
الفرق بين إعادة التدوير وإعادة الاستخدام
يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن إعادة التدوير التي تتم داخل المصانع تخضع لمعايير دقيقة وعمليات كيميائية وصناعية محددة، تختلف تمامًا عن إعادة استخدام زجاجات المياه في المنزل. فملء زجاجة مياه بلاستيكية مستخدمة بمياه من الفلتر أو حفظ الحليب بداخلها لا يُعد آمنًا، وقد يعرّض الصحة لمخاطر غير متوقعة.
أرقام البلاستيك ودلالاتها الصحية
من الضروري معرفة أن البلاستيك ليس نوعًا واحدًا، بل يحمل أرقامًا داخل مثلث، وكل رقم يشير إلى نوع معين ومدى صلاحيته لإعادة الاستخدام.
البلاستيك رقم (1) – PETE
وهو المستخدم في زجاجات المياه والعصائر والمشروبات الغازية. هذا النوع مُصمم للاستخدام مرة واحدة فقط، ولا يُنصح بإعادة استخدامه، لأنه يحتوي على مواد قد تتحلل أو تتفاعل عند التعرض للحرارة أو مع تكرار الاستخدام.
علامات تلف زجاجات المياه البلاستيكية
مع إعادة استخدام زجاجات البلاستيك رقم (1)، يمكن ملاحظة تغيّر في لون الزجاجة وفقدانها شفافيتها، لتصبح باهتة أو خشنة الملمس، وكأنها تعرضت للصنفرة. هذه التغيرات تُعد مؤشرًا على بدء تحلل المادة البلاستيكية.
المخاطر الكيميائية لإعادة الاستخدام
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن البلاستيك يتكون كيميائيًا من مواد بوليمرية صناعية ناتجة عن عملية البلمرة، وهي سلاسل طويلة من الجزيئات ترتبط بروابط كيميائية. ومع التعرض للحرارة أو الاستخدام المتكرر، قد تضعف هذه الروابط، مما يؤدي إلى حدوث تفاعلات كيميائية وانتقال بعض المركبات من البلاستيك إلى السائل الموجود بداخله، سواء كان ماءً أو حليبًا أو أي مادة غذائية أخرى.
ولهذا السبب تم تخصيص أنواع معينة من البلاستيك صالحة لإعادة الاستخدام، بينما حُددت أنواع أخرى للاستخدام لمرة واحدة فقط.
خطر التلوث البكتيري
إلى جانب المخاطر الكيميائية، فإن إعادة استخدام زجاجات المياه البلاستيكية قد تؤدي إلى تلوث بكتيري، خاصة إذا لم تُغسل أو تُجفف جيدًا. هذا التلوث يشكل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة، خصوصًا عند استخدام الزجاجات لحفظ السوائل الغذائية.
ما البدائل الآمنة؟
ينصح أخصائي التغذية العلاجية باستخدام:
الزجاجات البلاستيكية التي تحمل الرمز رقم (2) أو رقم (5) والمخصصة لإعادة الاستخدام
الزجاجات الزجاجية
زجاجات الاستانلس ستيل، كونها الأكثر أمانًا لحفظ المياه والسوائل
رسالة توعوية أخيرة
الاعتماد على مقولة "نحن نستخدمها منذ سنوات ولم يحدث شيء" لم يعد منطقيًا في ظل تزايد معدلات التلوث والأمراض المرتبطة بالبيئة في الوقت الحالي. الوقاية أصبحت ضرورة وليست رفاهية، واختيار الأدوات الآمنة جزء أساسي من الحفاظ على الصحة.