أصبح ممثّل العاملين المنتخب طبعاً هو ذلك الزميل الذى يتحدّث باسم زملاؤه داعياً للإصلاح والتّغيير بالمفهوم الحقيقى للكلمة لما تحمله من دلالات ومعان من الحسن إلى الأحسن، من العمل على تحقيق التنمية المستدامة وبناء المؤسّسة التى يعمل بها على أساس علمى وفنى متين .
وهذا الذى يسعى ليمثلنا يجب أن يفرح لأفراحنا ويحزن لأحزاننا ولا يعدنا كذباً ولا يمنّينا بما لا يستطيع تحقيقه ، ويدافع عن مقدرات شركته وحقوق ومكتسبات زملاؤه بشجاعة مهنية ف إطار من الإحترام المتبادل بينه وبين إدارة مؤسسته ، ولا يخاف فى الحقّ لومة لائم مهما كانت الأسباب ، واضعاً فى إعتباره أنه لو دامت لغيرنا ما وصلت الينا
ويعمل قصارى جهده على خدمة المنشأة والزملاء الذين وضعوا ثقتهم فيه، ولا يفرّق بين من ساندوه وانتخبوه ومن لم ينتخبوه لأنّها المسؤولية ، وليحذر أن يكيل بمكيالين هذا من فريقه وهذا من منافسه .
ويعمل ويشقى من أجل تحقيق الأهداف المرجوة فلا يجب أن ينام حتّى ينام غيره من الزملاء وأن لا يذوق الراحة حتى تنهض الشركة ويتحقق العدل العمالى وأن يعمل على احداث التوازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة ، وأن يكون خادماً لزملائه وشركته وليعلم أن خادم النّاس سيّدهم. وبهذا المنطلق يجب أن يكون وأن يستمر على هذا المنوال .
إنّ عملية التّرشّح مَثلها كمثل الخاطب الذى يتقدّم لطلب فتاة ذات حسب ونّسب للزّواج، يتقدّم لها فيتذلّل ويُحسن الأدب والسّلوك ويزيّن الكلام ويلبس جميل ما يملك…
كذلك المرشّح – يتقدّم لطلب منصب لتمثيل العمال من الشركة وهم أصحاب السّيادة والكرامة إذ أن الجمعية العمومية بكل فرد منها هم أصحاب الأمر فى تنصيب من يستحق طبقاً للأسس والمعايير التى يتم الإختيار عليها والتى سأقوم بتوضيحها تفصيلياً فى مقال أخر ان شاء الله .
كلنا يرى المرشحون يتحركون بقوة ويُجهدون أنفسهم للحصول على هذا المنصب بحُسن الأدب والسّلوك، ويصيرون خطباء مفوّهون ببعض جميل الكلمات الرنانة واللّحون النّحوية ، فكم من مترشّح غير معروف إلاّ فى إدارته و مكان عمله فيوحى له شيطانه أنّه أشهر من نارعلى علم، وعندما يقدّم نفسه بالصّورة والاسم الكامل مع الوظيفة فى لوحة الإعلانات مدّة الحملة الانتخابية تكثر فيه الأقاويل السّلبية إلاّ من سلمه الله من ذلك ، وهذا تجده عملياً حين يقوم البعض بتمزّيق معلقات المرشّحين أو تقوم بالشطّب على صور بعض الزملاء .
وأثناء الحملة الانتخابية تجد الوعود نفسها والوجوه نفسها علاوة على وجوه جديدة جعلت من نفسها المهدى المنتظر لحل كل المشكلات .
وحين أسمع لهؤلاء المرشّحين الجدد يتحدّثون عن برنامجهم أو قل الحلول السّحرية، أعى أنّ مثلهم كمثل سابقيهم حين وعدوا ثمّ أخلفوا يوم ذاقوا حلاوة المنصب وما له من امتيازات ، او بسبب عدم ملائمة واقعهم فى تعاطى الحلول مع الإدارات التنفيذية فى أعمالهم لأن من الواجب من يتقدم بمشكلة يضع بعض تصورات الحلول القابلة للتنفيذ ليتم التناغم بين النقابة والإدارة .
وهذا المرشّح قد تكون نواياه صادقة وأفعاله حسنة، ولكن ما إن يصل إلى المنصب ويخالط القدامى الذين مرّوا على تلك المرحلة، مرحلة الوعود فيُصاب بالعدوى فيتقاعس ويخلف كلّ ما وعد، وينسى من أعطوه أصواتهم ، وها ليس بشكل عام أو مطلق فهناك دائماً نماذج إيجابية واعية تسعى جاهدة لتحقيق المصالح والأهداف من العمل النقابى .
فالواجب البحث عن المرشح الذى لا يكذب ويتحلى بما ليس فيه ، وإنّما أبحث عن المرشح الذى لديه الطموح لخدمة زملاؤه و يعلم ما يصبوا اليه ويُقدر المسؤولية، والذى يجعل نُصب عينيه أن يكون على قدر المسؤولية، ويتجنّد بالشّجاعة واليقظة، وعدم استعمال المبادئ الميكافيلية التى تدعى ان الغاية تبرر الوسيلة فالغاية الشريفة لا تبررها الا الوسيلة الشريفة ” وأن يتذكّر القاعدة التى تقول:”لو دامت لغيرك ما وصلت إليك.” وأنّ الله تعالى سائله يوم القيامة حفظ أم ضيّع في قوله تعالى
( “وقفوهم إنّهم مسؤولون)