يفضل كثير من الأشخاص التجول في أرجاء المنزل أثناء التحدث في الهاتف المحمول، سواء من غرفة إلى أخرى أو حتى إلى الشرفة، دون الانتباه إلى أن هذا السلوك البسيط قد يعكس سمات شخصية وقدرات ذهنية محددة، وفقًا لما ذكره موقع YourTango المتخصص في العلاقات وعلم النفس.
وبحسب خبراء علم النفس، فإن الميل إلى الحركة أثناء المكالمات الهاتفية لا يرتبط بالملل أو التوتر فقط، بل يعكس طريقة الدماغ في معالجة المعلومات وتنظيم الحوار، خاصة في غياب الإشارات البصرية التي تصاحب التواصل المباشر.
ليه بنحب نتمشى وإحنا بنتكلم في التليفون؟
يوضح علم النفس أن الحركة أثناء الحديث عبر الهاتف تساعد الدماغ على تعويض غياب التفاعل البصري. وفي هذا السياق، قال كين فوجل، الحاصل على درجة الدكتوراه في علم النفس من كلية شيكاغو لعلم النفس المهني، في تصريح لمجلة Men's Health، إن التواصل وجهًا لوجه يسمح بتبادل المشاعر والإشارات غير اللفظية بين الطرفين، بينما يصبح الحديث عبر الهاتف أكثر تعقيدًا لافتقاره إلى هذه الإشارات.
وأشار فوجل إلى أن المشي أثناء المكالمة يمنح العقل متنفسًا لتنظيم سرعة الحديث، واستيعاب الأفكار، والتعامل مع الإشارات التي لا يتم تلقيها من الطرف الآخر، مما يساعد على تحقيق توازن ذهني أثناء الحوار.
الحركة وسيلة لفهم المحادثة بشكل أعمق
يعتمد الأشخاص الذين يتحركون أثناء المكالمات الهاتفية على المشي كوسيلة لخلق مساحة ذهنية تسمح لهم بفهم الحوار بشكل أفضل، خاصة في المحادثات التي تتطلب تركيزًا أو تحليلًا عاطفيًا أو فكريًا عميقًا.
لا يقتصر تأثير الحركة أثناء التحدث على تنظيم الأفكار فقط، بل يمتد إلى تعزيز الإبداع. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2014 وجود علاقة مباشرة بين المشي والتفكير الإبداعي، حيث أوضحت أن بعض الأشخاص يحتاجون إلى حركة تلقائية بسيطة لمساعدة أدمغتهم على توليد الأفكار الجديدة.
كما كشفت دراسة أكاديمية أجرتها الباحثة كارولين واي وي من جامعة واشنطن أن استخدام اليدين أثناء التحدث عبر الهاتف، أو المشي ذهابًا وإيابًا، يعود بفائدة أكبر على المتحدث مقارنة بالمستمع، إذ يعزز القدرة على توليد الأفكار سواء المرتبطة بالمحادثة نفسها أو بالمجال المهني للشخص.
ماذا يكشف هذا السلوك عن الشخصية؟
يرى خبراء النفس أن الأشخاص الذين يميلون للمشي أثناء التحدث في الهاتف غالبًا ما يتمتعون بسمات مثل:
نشاط ذهني مرتفع
قدرة على التفكير التحليلي
ميل للإبداع وتوليد الأفكار
رغبة في التفاعل الفعّال مع الحوار