مصادفة غريبة.. ففى الوقت الذى تلاحق فيه وسائل الإعلام العالمية التسريبات المكثفة لما حدث فى جزيرة "الأحلام" ودور كل من صاحبها المنتحر وصديقه ترامب ، وضيوفهما من القيادات السابقة والحالية من جميع أنحاء العالم.
فى هذا الوقت.. يفاجئنا أحد الخبراء الأمريكان فى الاستدامة والتنمية؛ فى ندوة بالمركز المصرى للدراسات الاقتصادية – بإعلان: أن الرئيس ترامب "هدية" للعالم، ويمثل تيارا سياسيا واسعا يرى أن "المبادرات" الحالية قاصرة على معالجة التحديات العميقة والمتشابكة، واصفًا إياها بأن بعضها "نظامى وخبيث" ولا يمكن التعامل معها بأدوات تقليدية أو حلول جزئية، مثل: الفقر، ونقص الموارد، والحروب والصراعات، والتحولات السياسية والتغيرات المناخية.
موضحًا.. أن هذه المشكلات المعقدة أدت إلى مرور العالم بلحظة "فاصلة" تقف فيها الاقتصاديات والأسواق والسياسات فى مفترق الطرق، حيث لم تعد تجدى معها الإصلاحات التدريجية، وإنما تحتاج لتغيير جذرى فى طريقة التفكير والتنفيذ، كاشفا عن نتائج استطلاع جرى فى 70 دولة بين 950 من الخبراء المتخصصين، طالب 90% منهم بضرورة تغيير "أجندة الاستدامة" الحالية، بينما طالب 56% منهم بضرورة التغيير الجذرى!
وأوضح الخبير أن كلمة "الهدية" لا تعنى أن سياساته إيجابية فى حد ذاتها، ولكنها أحدثت "صدمة" فى النظام العالمى القائم، وأجبرت صُنّاع التغيير على إعادة النظر فى مبادراتهم المطروحة لحل المشاكل القائمة..، داعيًا إلى عدم الاكتفاء بإدارة الأزمات أو التمسك بعالم لم يعد قائما، وإنما تبنى دور "البناء" لتعليم الشباب وتدريبهم سياسيًا واقتصاديًا، وعدم تحميلهم مسئولية حل المشاكل الحالية مستقبلاً!
وطالب الخبير.. بالاستمرار فى الاستعانة بقدرات الذكاء الاصطناعى، حيث لم تعد القدرات البشرية وحدها كافية لتحقيق تقدم حقيقى فى مسار التنمية المطلوبة.
وبالطبع لم يمر "كلام" الخبير بسلام على المشاركين فى الندوة، ووصفوا "الهدية" بالكارثة، وأن ترامب عاد للحماية بدلاً من التجارة الحرة، وأنه لم يؤت بديناميكيات جديدة، وإنما يقوم بتنفيذ "أجندة" موجودة بالفعل لاستمرار الهيمنة الأمريكية، وقد علّق أحد المشاركين أن "هدية" ترامب مرحّب بها من قبل الصين و روسيا وأن إدارته لا تعلم أين تتجه.
بينما وصفت د. عبلة عبد اللطيف، مديرة المركز، أن ما يقوم به ترامب بشأن "النظام الدولى متعدد الأطراف" كمن يحاول وضع "فيل"داخل صندوق، وهو ما يؤدى إلى الإسراع فى تفكيك النظام القائم، دون وجود بدائل أو حكماء قادرين على ضبط الإيقاع وتحديد المسار الأنسب للتنمية!
الجدير بالذكر؛ أن الندوة عقدت تحت عنوان "هل يمكن أن يكون لسياسات ترامب تأثير إيجابى"، كما أن المحاضر جون أليكنغتون أحد أبرز خبراء ورواد الاستدامة والتنمية فى العالم.