واشنطن و طهران بين الحوار والاستنفار

واشنطن و طهران بين الحوار والاستنفارسوسن أبو حسين

الرأى8-2-2026 | 14:17

علي الرغم من استعداد كل من أمريكا وإيران للحرب واستنفار دول المنطقة العربية بل والتحذير من عدم تحمل الإقليم حروبا إضافية أو حتي هزات عسكرية إلا إنني أتوقع استمرار الحوار عبر أطراف عدة أهمها وأبرزها مصر انطلاقا واتساقا من رؤية واقعية بأنه إذا اشتعلت هذه الحرب سوف تفتح نيران في مناطق كثيرة يصعب علي دولة إخمادها ومن ثم لابد من إعطاء فرصة للعمل الدبلوماسي.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أصدر توجيهات ببدء مسار المفاوضات النووية، في مؤشر إلي تحرك رسمي لبحث إمكانية الدخول في محادثات مع الولايات المتحدة ضمن إطار يقتصر علي الملف النووي، وعليه ظهرت أنباء تفيذ بأن هناك احتمالات للتوصل إلي تفاهم بين طهران و واشنطن علي إطلاق مفاوضات في هذا الإطار خلال الأيام المقبلة علي مستوي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.

وانطلاقا من هذه الرؤية، تدرس طهران تفاصيل مختلف المسارات الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع الولايات المتحدة، حيث تأمل إيران بالتوصل إلي نتائج في المنظور القريب، ويبدو أن الأطراف المختلفة تحاول الأخذ في الاعتبار دور الوسطاء والعمل بجدية لوقف التوتر والتصعيد حيث تقوم بعض الدول الصديقة في المنطقة بمحاولة بناء الثقة وتمهيد الأرضية لمفاوضات ذات مغزي، وتبادل الرسائل التي تفكك تعقيدات الحلول الدبلوماسية حيث تصف طهران هذه الرسائل بالمهمة والمثمرة كما رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علي الصحفيين في عطلة نهاية الأسبوع بأن إيران "تتحدث إلينا، بجدية ومعروف أن مصر وقطر وتركيا يبذلون جهودًا لتنظيم اجتماع بين المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين خلال الأيام المقبلة حيث تأمل هذه الأطراف في نجاح المساعي لمنع نشوب حرب في المنطقة وهناك تأكيد لمسئولين في البيت الأبيض يرون أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن توجيه ضربة ضد إيران ولا يزال منفتحًا علي حل دبلوماسي،
وأن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن المفاوضات ليست خدعة، لكن الولايات المتحدة لا تعرف ما إذا كان المرشد الأعلي علي خامنئي سيصرح لدبلوماسييه بإبرام اتفاق يكون مقبولاً للولايات المتحدة.
وفي خطاب ألقاه خامنئي يبدو أنه اتخذ موقفاً متشددًا وقال إن الولايات المتحدة تريد "التهام" إيران والاستيلاء علي نفطها وغازها ومعادنها.

وقال أيضا "يجب علي الأمريكيين أن يعلموا أنهم إذا بدأوا حربًا، فإنها ستكون هذه المرة حربًا إقليمية" وهناك من يري أن ترامب قد وضع خمسة مطالب تعجيزية ربما ترفضها إيران لكن الوسطاء يحاولون تقريب مسافات التفاهم بين الطرفين مع إعادة بناء الثقة وتحقيق الاستفادة التي ترضي بها كل من واشنطن و طهران وبالتالي فإنه من غير المرجح أن تحدث ضربة عسكرية في المستقبل القريب. كما أنني أتوقع نجاح الرئيس عبدالفتاح السيسي والفريق الدبلوماسي المصري في احتواء التوتر بين واشنطن و طهران والتوصل إلي حلول عملية من منطلق أن الحوار أقدر علي تحقيق المكاسب من الحرب التي لا تحقق النصر لأي طرف.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان