جمعيات وشركات أمريكية تتورط في تمويل الاستيطان الإسرائيلي

جمعيات وشركات أمريكية تتورط في تمويل الاستيطان الإسرائيليالاستيطان الإسرائيلي

مأساة كاملة يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية و القدس الشرقية تحت تهديدٍ يومي بالقتل، والتهجير القسري، والفصل العنصري، بينما يتمتع قرابة مليون مستوطن إسرائيلي بحياة رغدة، تشمل السكن المدعوم، والرعاية الصحية المجانية، والإعفاءات الضريبية، والحماية العسكرية، وهي مزايا لا تُتاح بفضل الحكومة الإسرائيلية فحسب، بل بفضل مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية التي تضخها منظمات ربحية وغير ربحية وأموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

وأشارت تقارير نشرتها صحف أمريكية وإسرائيلية، إلي تورط جمعيات وشركات ونشطاء أمريكيين في تمويل الاستيطان بملايين الدولارات والتي زادت منذ أحداث 7 أكتوبر.

من بين النشطاء الأمريكيين الداعمين للاستيطان بـ الضفة الغربية و القدس الشرقية، سفير الولايات المتحدة في الكيان المحتل مايك هاكابي، وهو لديه سجل طويل من دعم المستوطنات، وطالما وصف الضفة الغربية بيهودا والسامرة تبريراً منه لدعوات توسيع الاستيطان.

ويعد رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون من أهم النشطاء الأمريكيين السياسيين الداعمين للاستيطان بالضفة الغربية، كما ذكرت «رويترز»، وأظهر دعمه بزيارته للضفة الغربية المحتلة في أغسطس الماضي، ممثلا عن الجمهوريين، حيث لاقت زيارته الاستحسان من الإسرائيليين والاستنكار من العالم أجمع ومن عدد ليس بقليل من الأمريكيين. عندما وصل جونسون للضفة الغربية صرح أمام المستوطنين الإسرائيليين بأن «إسرائيل هي المالك الشرعي للأراضي الفلسطينية المتنازع عليها»، وأن يهودا والسامرة هو الاسم الصحيح الشرعي لها و«يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من إسرائيل حتي لو كان العالم علي خلاف في ذلك»، وفق ادعائه.

وهناك أيضا الناشط الأمريكي الإسرائيلي مارك زيل، رئيس منظمة «الجمهوريين خارج إسرائيل»، وهي منظمة تربط بين الحزب الجمهوري واللوبي المؤيد لإسرائيل، ويعد زيل من أهم النشطاء الأمريكيين الداعمين للاستيطان والاحتلال، حيث ساهم في تنظيم زيارات لوفود أمريكية إلي الضفة الغربية، منها زيارة مايك جونسون إلي مستوطنة أرييل كرسالة دعم سياسي، ووظيفته هي الترويج لخطاب سياسي يدعم مواقف اليمين الإسرائيلي في الإعلام الأمريكي والإسرائيلي، ويعمل علي تأكيد العلاقات السياسية بين الحزب الجمهوري وقيادات إسرائيل.

ويقوم مارك زيل بدور كبير في التأثير علي الرأي العام والسياسات، وحسب تقرير نشرته «رويترز» فهو يسعي طوال الوقت إلي تشكيل الراوية التي تري في الضفة الغربية جزءًا من التراث التاريخي والديني لليهود، وهذا الخطاب يُستخدم في بعض الدوائر السياسية لتبرير مواقف أقل نقدًا لسياسات الاستيطان مقارنة بالتيارات التي تنتقد التوسع.

نشاط مارك زيل لا يعني بالضرورة أنه يقوم بتنسيق دعم مالي مباشر لبناء المستوطنات، لكنه جزء من شبكة ضغط سياسية تهدف إلي تعزيز العلاقات السياسية بين الحزب الجمهوري الأمريكي وقيادات إسرائيل، وتقريب وجهات النظر بين مؤيدين لإسرائيل في أمريكا والحكومة الإسرائيلية، وكذلك التأثير علي الأخبار والمواقف الإعلامية والسياسية تجاه الضفة الغربية، وهذا النوع من النشاط يمكن أن يُفسَّر في بعض التحليلات السياسية كـدعم غير مباشر لسياسات قد تقلل من الضغط الأمريكي علي التوسع الاستيطاني أو تغير الخطاب السياسي داخل بعض الأوساط السياسية.

يأتي ذلك في الوقت الذي كشر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أنيابه من ناحية أخري للأمريكيين معلناً أن الولايات والمدن الأمريكية التي تقاطع الشركات الإسرائيلية لن تتلقي المساعدات الخاصة بمواجهة الكوارث الطبيعية.

وأشار تقرير لموقع معهد الأبحاث الأمريكي «نيولاينز» للدراسات والاستراتيجيات، تحت عنوان «كيف يؤثر إرهاب المستوطنين علي حل الدولتين» للباحثة رايتشل نيلسون، إلي أن الولايات المتحدة ربما تساهم في التطهير العرقي للفلسطينيين.

وأوضح التقرير، أن هذا الأمر يحدث بامتناع واشنطن عن تصنيف الجماعات الاستيطانية الإسرائيلية كمنظماتٍ إرهابية والتعامل معها علي هذا الأساس، مضيفا أن واشنطن تعتبر متواطئةٌ في الاستيطان بالأراضي الفلسطينية المحتلة عبر الدعم العسكري المباشر لإسرائيل «ما يمكّنها من رعاية الإرهاب الذي يمارسه المستوطنون»، أو بالتساهل مع الجمعيات الخيرية الأمريكية التي «تستمر في إرسال ملايين الدولارات إلي المستوطنات التي تشارك في العنف بالأراضي المحتلة».

من جانبها، رصدت صحيفة «الجارديان» البريطانية، ما لا يقل عن 450 حملة لجمع التبرعات فعّالة علي المواقع الإلكترونية وقد سعت نحو 204 من هذه الحملات، التي انطلقت بعد 7 أكتوبر، إلي جمع تبرعات لشراء معدات تكتيكية أو تقديم دعم لوجستي لإسرائيل. وشملت الجهات المستفيدة المحددة الجيش الإسرائيلي، ووحدات عسكرية إسرائيلية، وفرق شبه عسكرية تابعة لمستوطنات إسرائيلية، بما في ذلك العديد من الفرق التابعة لمستوطنات الضفة الغربية.

وخلصت «الجارديان»، إلي أن المتبرعين تعهدوا بتقديم 5.3 مليون دولار للجيش الإسرائيلي أو الجماعات شبه العسكرية أو المستوطنين منذ 7 أكتوبر، وأشار عدد كبير من هؤلاء المتبرعين إلي أنهم مقيمون في الولايات المتحدة.

ومن أشهر المواقع الأمريكية التي تقود عملية نقل تلك التبرعات لصالح الاستيطان، موقع التمويل الجماعي «إسرائيل جيفز» الذي يتبرع من خلاله الأمريكيون المقيمون بالولايات المتحدة بملايين الدولارات للجماعات شبه العسكرية، ووحدات جيش الاحتلال، والمستوطنين بالضفة منذ ٧ أكتوبر .

ويقول خبراء قانونيون أمريكيون، إن تلك التبرعات تتم رغم أنها غير قانونية بموجب قانون الضرائب الأمريكي لكن نادراً ما يتم تطبيق ذلك علي المتبرعين للقضايا الإسرائيلية، وأن ميزة موقع «إسرائيل جيفز» أنه يسمح للمتبرعين الصغار في الولايات المتحدة وخارجها بالمطالبة بخصومات ضريبية علي الأموال التي تدعم الحرب والاستيطان في الأراضي المحتلة، حسب «الجارديان».

وأضافت «الصحيفة البريطانية»، أن هذا النظام يسمح في الولايات المتحدة بانتشار المنظمات غير الربحية في إسرائيل لجمع الأموال، والتي تم علي غرارها إنشاء منصة مشابهة تدعي «جو فوند مي»، التي سهلت جمع التبرعات الأمريكية وغيرها المخصصة للمستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية.

وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن عمليات الدعم والتبرعات تتم وسط تعتيم تام لأسماء الجهات والشخصيات الأمريكية الرئيسية، التي تُموّل الاستيطان بمبالغ مالية هائلة عبر منظمات أمريكية غير ربحية، ولا تعلن أغلب جمعيات الاستيطان في إسرائيل عن ميزانيتها ولا مصادر تمويلها الخارجية، لكن معظم تمويلها يصل من اليهود بالولايات المتحدة عبر منظمات أمريكية.

ويعد «الصندوق المركزي الإسرائيلي» أول من أسس هذه المنظمات الأمريكية الممولة للاستيطان، وتم تدشينه علي يد الزوجين الأمريكيين هداسا وآرثر ماركوس، في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأمريكية عام 1979، عبر شركة نسيج كـ «منظمة غير ربحية».

ومنذ وفاة الزوجين يتولي ابنهما جاي رئاسة الصندوق، بينما يتولي شقيقه إيتمار منصب نائب الرئيس، سواء من موقعه في مانهاتن أو منزله في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية، بحسب الموقع الإلكتروني للصندوق.

وينقل «جاي» سنويا ملايين الدولارات إلي إسرائيل لتمويل بناء المستوطنات، وفقا لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، حيث يقدم تبرعات ومساعدات ويتيح وصول كل أموال المتبرع الأمريكي إلي إسرائيل كما هي دون المرور بالإجراءات البيروقراطية أو الضرائب، حيث يدعم 504 جمعيات ومنظمات لجمع التبرعات في دولة الاحتلال.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان