السكر خطر صامت على صحة القلب.. كيف يؤثر الإفراط فيه على الشرايين؟

منوعات10-2-2026 | 08:50

ترتبط صحة القلب ارتباطًا وثيقًا بالنظام الغذائي، ولم تعد المخاطر مقتصرة فقط على الإفراط في تناول الملح أو الدهون، إذ أصبح السكر عنصرًا غذائيًا مؤثرًا بشكل مباشر وغير مباشر على صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة عند استهلاكه بكميات كبيرة دون الانتباه إلى مخاطره في مراحله المبكرة.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر الحر ترتبط بزيادة ملحوظة في معدلات الإصابة ب أمراض القلب والسكتات الدماغية، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من تاريخ مرضي قلبي، ما دفع الباحثين إلى إعادة تقييم الدور الحقيقي للسكر في المنظومة القلبية الوعائية.

ماذا يفعل السكر داخل الجسم؟

عند تناول كميات كبيرة من السكر بانتظام، يتعامل الجسم معه كحمل زائد يفوق احتياجاته الفعلية، حيث يقوم الكبد بتحويل الفائض إلى دهون ثلاثية تُطلق في مجرى الدم، وهو ما يؤدي بمرور الوقت إلى ارتفاع الدهون الضارة وانخفاض الدهون المفيدة، في اختلال صامت يُسرّع من تضرر الشرايين دون أعراض واضحة في البداية.

الأوعية الدموية تحت الضغط

ولا يمر السكر الزائد دون تأثير على جدران الأوعية الدموية، إذ تشير الدراسات إلى أن التعرض المستمر لمستويات مرتفعة منه قد يُضعف البطانة الداخلية للأوعية، وهي المسؤولة عن مرونة الشرايين وتنظيم تدفق الدم، ما يمهّد لتراكم الترسبات الدهنية وتضييق الشرايين، ويزيد من احتمالات الإصابة بالذبحة الصدرية أو النوبات القلبية.

مقاومة الأنسولين والعبء على القلب

ويُعد دفع الجسم لإفراز كميات متكررة من الأنسولين من أخطر تأثيرات السكر، إذ تفقد الخلايا استجابتها الطبيعية لهذا الهرمون بمرور الوقت، فيما يُعرف بمقاومة الأنسولين، وهي حالة لا ترتبط فقط بمرض السكري، بل تُسهم أيضًا في ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب، خاصة عند اقترانها بزيادة الوزن.

الالتهاب المزمن وتأثيره القلبي

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الإفراط في تناول السكر قد يحفز حالة من الالتهاب المزمن منخفض الدرجة داخل الجسم، ما يخلق بيئة غير صحية للأوعية الدموية، ويُسرّع من تلفها، ومع تراكم الدهون واشتداد الالتهاب، يُضطر القلب للعمل تحت ضغط مستمر، ما يرفع احتمالات الإصابة بالفشل القلبي على المدى الطويل.

متى يصبح السكر مفرطًا؟

ويؤكد الخبراء أن كثيرين يستهلكون السكر دون إدراك للكميات الحقيقية، إذ لا يقتصر وجوده على الحلويات فقط، بل يتواجد بكثرة في الأطعمة المصنعة، والصلصات، والمشروبات، وحتى المنتجات التي تُسوّق على أنها صحية.

وتشدد التوصيات الغذائية الحديثة على ضرورة الحد من السكر المضاف إلى مستويات أقل بكثير مما هو شائع.

هل كل أنواع السكر متشابهة؟

ويختلف تأثير السكر الطبيعي الموجود في الفاكهة الكاملة عن السكر المضاف، لاحتواء الفاكهة على الألياف التي تُبطئ الامتصاص وتحد من الارتفاع المفاجئ في سكر الدم، بينما تكمن الخطورة الأساسية في السكريات المضافة والمخفية التي تدخل الجسم بسرعة دون إحساس بالشبع.

المحليات البديلة تحت المجهر

ويلجأ بعض الأشخاص إلى المحليات الصناعية كبديل ظنًا بأنها أكثر أمانًا، إلا أن دراسات حديثة أثارت تساؤلات حول ارتباط الاستهلاك المنتظم لبعض هذه المحليات بزيادة مخاطر أمراض القلب، ما يشير إلى أن الحل لا يكمن في الاستبدال فقط، بل في تقليل الاعتماد على المذاق الحلو عمومًا.

ويجمع الخبراء على أن حماية القلب لا تعني الامتناع الكامل عن السكر، بل تتطلب وعيًا بمصادره، وضبط كمياته، والاعتماد على نمط غذائي قائم على الأطعمة الكاملة، الغنية بالألياف، وقليلة المعالجة، مؤكدين أن صحة القلب هي نتاج اختيارات يومية صغيرة، يكون السكر أحد أبرز عناصرها الخفية.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان