هوس إطالة العمر قد يتحول لاضطراب نفسي

هوس إطالة العمر قد يتحول لاضطراب نفسيهوس إطالة العمر

منوعات10-2-2026 | 09:05

يُعد اتباع نمط حياة صحي، من خلال تناول الطعام المتوازن وممارسة النشاط البدني، سلوكًا إيجابيًا وضروريًا للحفاظ على الصحة العامة، إلا أن المبالغة في ذلك السلوك إلى حد الهوس قد تكون مؤشرًا على الإصابة بما يُعرف بـ"متلازمة طول العمر".

ووفقًا لما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، يُستخدم هذا المصطلح لوصف تشخيص غير رسمي لحالة من الهوس القهري المرتبط بالسعي المفرط لإطالة العمر، والذي ينبع في الأساس من القلق والخوف من الموت، وهو ما قد يفرض تكلفة نفسية وعاطفية باهظة على المصابين به.

الإفراط في الاهتمام بالصحة مقابل الضغط النفسي

واستعرضت الصحيفة تجارب عدد من المصابين بهذا الهوس، من بينهم جيسون وود، البالغ من العمر 40 عامًا، والذي كان يراقب نظامه الغذائي بدقة شديدة، ويتناول في كثير من الأحيان أطعمة عضوية فقط، مع حساب السعرات الحرارية بشكل صارم، إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية مرتين يوميًا، سبعة أيام في الأسبوع.

كما كان جيسون يتابع بشكل مستمر مؤشرات جسده الحيوية، مثل معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ونسبة الدهون، ومستويات الجلوكوز في الدم، فضلًا عن التزامه الصارم بمواعيد النوم، قائلًا: "كنت أعيش وفقًا لتلك الأرقام".

وأضاف أنه كان يزور عيادات الصحة مرتين أو ثلاث مرات شهريًا لتلقي محاليل الفيتامينات عبر الوريد وجلسات الأكسجين، بتكلفة تتراوح بين 250 و300 دولار للجلسة، دون أن يتمكن من تحديد فوائد ملموسة لذلك، إلى جانب إجرائه تحاليل دم موسعة كل ستة أشهر، شملت ما بين 15 و20 مؤشرًا حيويًا، بتكلفة إجمالية قدرت بنحو 10 آلاف دولار.

وأوضح جيسون أن لحظة الانهيار جاءت عندما تلقى وجبة غير مطابقة لنظامه الغذائي الصارم في أحد المطاعم، ما تسبب في نوبة غضب وبكاء شديدين، مشيرًا إلى أنه أدرك لاحقًا، بعد طلب الدعم النفسي، أن دافعه الأساسي كان خوفًا عميقًا من الموت، تفاقم بسبب فقدانه المبكر لوالديه بسبب السرطان، ليصل إلى قناعة بأنه كان يعاني من متلازمة هوس طول العمر.

هوس متزايد وليس حالة فردية

من جانبه، أكد الطبيب النفسي يان جيربر، الرئيس التنفيذي لإحدى عيادات إعادة التأهيل النفسي في سويسرا، وجود زيادة ملحوظة في عدد المرضى الذين يعانون من أنماط سلوكية مشابهة، موضحًا أن هذا الهوس يرتبط ارتباطًا وثيقًا باضطراب الأكل المعروف باسم "أورثوركسيا"، وهو الهوس بتناول الطعام “الصحيح” وممارسة الرياضة بشكل قهري.

وأشار جيربر إلى أن الخوف الوجودي من الموت ليس ظاهرة جديدة، إلا أن العصر الحديث شهد توسعًا كبيرًا في ما يُعرف بـ"عيادات إطالة العمر"، التي تقدم علاجات حيوية يُزعم أنها تُبطئ الشيخوخة، ولم تعد مقتصرة على المشاهير أو الأثرياء، بل بدأت تنتشر بين فئات الدخل المرتفع من عامة الناس.

وبحسب التقديرات، بلغ حجم السوق العالمي للطب التكميلي والبديل ل مكافحة الشيخوخة و إطالة العمر نحو 63.6 مليار دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 247.9 مليار دولار بحلول عام 2030، وسط تزايد الاهتمام المجتمعي بإمكانية تعديل البيولوجيا البشرية لإبطاء التقدم في العمر.

أسباب المتلازمة وطرق العلاج

وترى لينا موكيرجي، كبيرة المعالجين النفسيين المعتمدين لدى الجمعية البريطانية للاستشارة والعلاج النفسي، أن نحو 75% من مرضاها يُظهرون أعراضًا مرتبطة بهوس طول العمر، مؤكدة أن جائحة كورونا شكلت نقطة تحول رئيسية في تصاعد هذه المخاوف.

وأوضحت أن المصابين غالبًا ما يكونون من المهنيين الحاصلين على تعليم جامعي، وتتراوح أعمارهم بين 30 و50 عامًا، ويعانون من فقدان الثقة في حكمهم الذاتي، والاعتماد المفرط على الأجهزة والبيانات، مشيرة إلى أن تجارب الطفولة أو فقدان شخص عزيز تلعب دورًا محوريًا في ظهور هذه السلوكيات.

وأكد الخبراء أن علاج هذه المتلازمة يعتمد على استعادة التوازن النفسي والجسدي، من خلال تعلم الاستماع إلى احتياجات الجسد بشكل فطري، بدلًا من الاعتماد المفرط على الأرقام والمؤشرات، إلى جانب ممارسة أنشطة مثل اليوغا وتمارين التنفس والرياضة بغرض المتعة لا الهوس، مع أهمية العلاج النفسي القائم على تقبّل فكرة الموت وفهم جذور الخوف العميقة، ما يساعد المرضى على التعافي وعيش حياة طبيعية.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان