يمر الأطفال قبل سن الثالثة بمرحلة يميلون فيها إلى العض أو الضرب أو الصفع، ما يثير قلق الأمهات ويجعلهن يشعرن بالحيرة أمام هذه التصرفات المفاجئة. ورغم أنها قد تبدو مزعجة، إلا أن خبراء التربية يؤكدون أنها جزء طبيعي من النمو، ويمكن احتواؤها بسهولة إذا فهم الأهل أسبابها وتعاملوا معها بالشكل الصحيح.
تقول طاهرة عمارى استشارى أسرى وتربوى ومدرب تعديل سلوك ، يميل الطفل في سنواته الأولى، وخاصة قبل عمر ثلاث سنوات، إلى إظهار سلوكيات مثل العض أو الضرب أو الصفع. وتعد هذه التصرفات مرحلة طبيعية ناتجة عن عوامل مختلفة، أهمها التسنين، أو رغبة الطفل في لفت الانتباه والتعبير عن مشاعره بطريقة بدائية لعدم قدرته على الكلام بوضوح.
وقد يظهر هذا السلوك أيضا نتيجة الغيرة من طفل آخر، أو بسبب شعوره بالغضب حين لا يحصل على ما يريد فورا. ومع تكرار هذه المواقف، تشعر الأمهات بالإحراج أو القلق بشأن تطور الطفل.
ولتفادي تفاقم السلوك، ننصح الأمهات بالتحلي بالهدوء وتفهم دوافع الطفل، والعمل على تعليمه التعبير بالكلمات بدلا من الضرب، إلى جانب منحه اهتماما كافيا وتعزيز القرب العاطفي. كما يفضل الابتعاد عن العقاب القائم على الضرب، لأنه قد يرسخ نفس السلوك لديه بدل الحد منه.
وتشير إلى ضرورة تخفيف السكريات، ومنع الشاشات قبل سن الثالثة، وتوفير بيئة أسرية قائمة على المودة والرحمة، لأنها عوامل تؤثر بشكل مباشر في سلوك الطفل واستجابته.
وتوضح الدكتورة نهى خليل، أخصائية تنمية الطفل و السلوكيات المبكرة، أن هذه السلوكيات طبيعية في هذه المرحلة العمرية ولا تشير إلى اضطراب إلا إذا استمرت لفترة طويلة أو كانت شديدة ومؤذية.
وتقول: "الطفل في السنوات الأولى لا يملك مفردات كافية للتعبير، فيلجأ للسلوك البدني، دور الأهل هو مساعدته على تسمية مشاعره وتهدئته، وليس معاقبته بقسوة. البيئة الهادئة والغنية بالتواصل تقلل هذه السلوكيات بشكل كبير."