مع تزايد الحديث عن قضايا التحرش، أصبحت الأمهات أكثر حرصًا على توعية أبنائهن، خاصة البنات، بكيفية حماية أنفسهن والتعامل مع أي موقف غير مريح.
ورغم النية النبيلة للحماية، تشير الأبحاث والملاحظات العملية إلى أن أسلوب التوعية المبالغ فيه قد يؤدي إلى آثار سلبية على نفسية الفتيات، وفقًا لما أوضحت بسمة سليم، اختصاصي علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك.
تأثير التوعية المشبعة بالخوف على الفتيات
1. صورة سلبية عن الذات
قد تشعر الفتاة أن جسدها مصدر خطر، ما يزرع شعورًا بالوصمة أو اللوم الذاتي، ويؤثر على ثقتها بنفسها ونظرتها لذاتها.
2. خوف اجتماعي مبالغ فيه
التنبيهات المستمرة قد تجعل الفتاة تشعر بأنها تحت مراقبة دائمة، ما يعطل تفاعلها الاجتماعي ويصعب تكوين علاقات صحية.
3. ارتباك في فهم الحدود
التحذيرات العامة مثل "ممنوع" و"إياكِ أن" قد تترك الفتاة مرتبكة حول متى يكون الموقف آمنًا وكيفية التصرف عند مواجهة مضايقة.
4. الإحساس بالذنب والخجل
من أخطر الآثار، أن تشعر الفتاة بالمسؤولية عن أي تجاوز محتمل، وهو اعتقاد خاطئ يجب تصحيحه منذ البداية.
بناء التوعية الصحيحة: الثقة بدل الخوف
أكدت بسمة سليم أن التوعية الفعالة تقوم على بناء الثقة وليس زرع الخوف.
الرسالة الأساسية يجب أن تكون: "جسدك ملكك، ومن حقك رفض أي تجاوز". كما شددت على:
ترسيخ مفهوم الحدود الشخصية بوضوح.
التحدث بهدوء وثبات لتعليم الطمأنينة.
التأكيد أن الخطأ لا يقع على الفتاة أبدًا.
الاختلاط الآمن كبديل للعزل الكامل
التوعية لا تعني منع الاختلاط تمامًا، بل توفير بيئة آمنة للتفاعل مع الآخرين، مع وجود دعم أسري مستمر.
هذا يعزز المهارات الاجتماعية ويتيح للفتاة اللجوء للوالدة دون خوف أو شعور باللوم.
التوعية ضد التحرش أساسية لحماية الفتيات، لكن يجب أن تركز على التمكين والوعي بالحدود، وليس بث الخوف، لضمان نمو نفسي واجتماعي صحي.