يمثل متحف الري بـ العاصمة الجديدة إضافة ثقافية وعلمية مهمة، إذ يحول تاريخ إدارة الموارد المائية في مصر إلى تجربة متحفية تجمع بين الوثائق و المقتنيات التاريخية والنماذج الهندسية ووسائل العرض الحديثة، لتوثيق مسيرة امتدت لأكثر من قرن ونصف من العمل في مجال الري وإدارة المياه.
وافتتحت وزارة الموارد المائية والري المتحف بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة يوم 4 أغسطس 2026، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والشخصيات العامة، في إطار توجه الدولة للحفاظ على التراث العلمي والهندسي المرتبط بإدارة الموارد المائية والتعريف به للأجيال الجديدة.
جاء إنشاء المتحف بهدف الحفاظ على التراث العلمي والهندسي ل وزارة الموارد المائية والري، التي يمتد تاريخها لأكثر من 150 عامًا، من خلال جمع وتوثيق مجموعة من المقتنيات التي تعكس مراحل تطور العمل المائي في مصر.
ويقدم المتحف رحلة عبر تاريخ إدارة المياه، بداية من جهود المصريين في التعامل مع نهر النيل، وصولًا إلى التطورات الهندسية والتكنولوجية التي شهدتها مشروعات الري والمنشآت المائية الحديثة.
أقسام رئيسية داخل متحف الري
1- منطقة المخطوطات والموسوعات والأطالس


تضم هذه المنطقة مجموعة من المخطوطات والوثائق والموسوعات والأطالس التاريخية التي تسجل مراحل مختلفة من تاريخ إدارة المياه في مصر.
كما تقدم الأطالس والموسوعات صورة عن طبيعة الموارد المائية وشبكات الري والمنشآت المائية خلال فترات تاريخية مختلفة.
2- منطقة الألبومات التاريخية
تضم منطقة الألبومات مجموعة من الصور والسجلات المصورة التي توثق تاريخ العمل داخل وزارة الموارد المائية والري، إلى جانب مراحل تنفيذ عدد من المشروعات والمنشآت المائية.
وتساعد الصور التاريخية الزائر على التعرف على شكل المشروعات والآلات وطرق العمل الهندسي في فترات زمنية مختلفة، بما يجعلها بمثابة سجل بصري لتطور منظومة الري المصرية.
3- منطقة الأدوات والأجهزة الهندسية

تستعرض هذه المنطقة مجموعة من الأدوات والأجهزة الهندسية التي استخدمها المهندسون والعاملون في مجال الري وقياس مناسيب المياه بالمجاري المائية والترع.
4- منطقة التراث التقني
وهي عبارة عن الأدوات والتقنيات التي استخدمت عبر مراحل مختلفة من تاريخ العمل المائي.
5- منطقة الأثاث الملكي الخاص بأسرة محمد علي باشا

يضم المتحف كذلك مجموعة من الأثاث الملكي المرتبط بأسرة محمد علي باشا، وهو جانب يضيف بعدًا تاريخيًا للمتحف، ويربط تاريخ إدارة الري والمنشآت المائية بالسياق السياسي والإداري للدولة المصرية خلال فترات تاريخية مهمة.
6- منطقة النماذج المجسمة لمنشآت الري والقناطر
تقدم هذه المنطقة نماذج مجسمة لعدد من منشآت الري والقناطر، بما يسمح للزائر بالتعرف بشكل بصري على طبيعة هذه المنشآت وآلية تصميمها ودورها في إدارة المياه.
7- بانوراما السد العالي
تأتي بانوراما السد العالي ضمن أبرز المناطق التي يتضمنها المتحف، باعتبار السد العالي واحدًا من أهم المشروعات المائية في تاريخ مصر الحديث.
لماذا يمثل المتحف أهمية خاصة؟
تنبع أهمية متحف الري من ارتباط موضوعه بتاريخ مصر نفسه، فالمياه ونهر النيل كانا ولا يزالان عنصرًا أساسيًا في حياة الدولة المصرية، سواء على المستوى الزراعي أو الاقتصادي أو العمراني.
ومن خلال مقتنياته ووثائقه، يقدم المتحف صورة عن تراكم الخبرات المصرية في إدارة المياه، ويبرز كيف تطورت أساليب التعامل مع الموارد المائية من الأدوات التقليدية إلى الأجهزة والتقنيات الحديثة.
متحف الري.. ذاكرة للماضي ورؤية للمستقبل
لا يتوقف دور متحف الري عند توثيق تاريخ إدارة المياه، وإنما يمتد إلى رفع الوعي بقيمة المياه وأهمية الحفاظ عليها.
وبذلك يصبح متحف الري بالعاصمة الإدارية الجديدة سجلًا حيًا لمسيرة العمل المائي المصري، يجمع بين الوثيقة والمقتنى والنموذج الهندسي والتكنولوجيا الحديثة، ويقدم للزائر رحلة تمتد من ذاكرة النيل إلى تحديات إدارة المياه في المستقبل.