البنجر.. فوائد للقلب والضغط والكبد.. ومتى يصبح تناوله غير مناسب؟

البنجر.. فوائد للقلب والضغط والكبد.. ومتى يصبح تناوله غير مناسب؟البنجر

منوعات22-9-2026 | 20:22

يُعد البنجر أو الشمندر من الخضراوات التي ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، خاصة فيما يتعلق بالدورة الدموية وصحة القلب والأوعية الدموية، كما يحظى باهتمام لدى الرياضيين وبعض الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

لكن مع انتشار معلومات متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، يظل السؤال الأهم: هل الأفضل تناول البنجر نيئًا أم مسلوقًا؟ وهل يمكن أن يساعد في علاج الأنيميا والكبد الدهني؟ ومن الأشخاص الذين يجب أن يتعاملوا معه بحذر؟

يجيب عن هذه التساؤلات الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، موضحًا أن البنجر يتميز بتركيبة غذائية مهمة، لكن الاستفادة منه ترتبط بطريقة تناوله والحالة الصحية للشخص.

هل يعالج الأنيميا؟

انتشرت خلال الفترة الأخيرة معلومات تؤكد أن البنجر لا علاقة له بالأنيميا لأنه لا يحتوي على كمية كبيرة من الحديد، فهل هذه المعلومة صحيحة؟

يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن البنجر بالفعل ليس من المصادر الغنية بالحديد، إذ تحتوي الحبة المتوسطة، التي تزن نحو 125 جرامًا، على قرابة 1 ملليجرام من الحديد، وهي كمية ليست مرتفعة.

كما أن الحديد الموجود في المصادر النباتية يكون في صورة حديد غير هيمي، ويكون امتصاصه في الجسم أقل مقارنة بالحديد الموجود في المصادر الحيوانية، ويمكن تحسين امتصاصه بتناول مصادر فيتامين C مع الوجبة.

لكن هذا لا يعني أن البنجر عديم الفائدة بالنسبة للتغذية المرتبطة بتكوين الدم، وإنما يجب وضعه في مكانه الصحيح ضمن النظام الغذائي، فهو ليس علاجًا مستقلًا للأنيميا ولا يغني عن تشخيص سببها أو تناول العلاج الموصوف عند الحاجة.

تركيبة مفيدة

ويتميز البنجر باحتوائه على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المهمة، من بينها الفولات، وهو أحد الفيتامينات الضرورية لتكوين خلايا الدم الحمراء، إلى جانب مجموعة من المركبات النباتية ومضادات الأكسدة.

كما يحتوي البنجر على فيتامين C، وإن كانت كميته ليست من أعلى المصادر الغذائية، ويمكن تناوله مع أطعمة أخرى غنية بهذا الفيتامين، مثل الفلفل أو الحمضيات، للمساعدة في تحسين امتصاص الحديد النباتي من الوجبة.

ويحتوي البنجر كذلك على مركبات نباتية، من بينها البوليفينولات ومضادات الأكسدة، التي تساهم في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

لذلك يمكن أن يكون البنجر جزءًا من نظام غذائي متوازن يهتم بصحة الدم ومقاومة الإجهاد التأكسدي، لكن لا يصح وصفه وحده بأنه علاج للأنيميا.

والكبد الدهني؟

ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن البنجر يحتوي على مركبات نباتية ومضادات أكسدة، ولذلك يمكن إدراجه ضمن النظام الغذائي الصحي للأشخاص الذين يهتمون بصحة الكبد.

لكن من المهم التفرقة بين دعم صحة الكبد وبين علاج مرض الكبد الدهني؛ فالتخلص من الدهون المتراكمة على الكبد يعتمد بصورة أساسية على معالجة السبب والعوامل المرتبطة به، مثل زيادة الوزن واضطراب مستويات السكر والدهون، إلى جانب النشاط البدني والنظام الغذائي المناسب.

وبالتالي، يمكن تناول البنجر كجزء من نظام غذائي صحي، لكن لا يمكن اعتباره علاجًا منفردًا للكبد الدهني أو وسيلة مباشرة لتجديد خلايا الكبد.

نيئ أم مسلوق؟

وهنا يأتي السؤال: ما الطريقة الأفضل لتناول البنجر؟

يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن تناوله نيئًا يمكن أن يحافظ على نسبة أكبر من بعض العناصر والمركبات الحساسة للحرارة، ولذلك يمكن إضافته إلى طبق السلطة بعد غسله جيدًا وتقطيعه، أو استخدامه في مشروب مع مكونات أخرى مناسبة.

ويمكن أيضًا تناوله مع الليمون أو بعض الفواكه، مع الانتباه إلى أن تحويل البنجر إلى عصير لا يجعله أكثر فائدة بالضرورة، كما أن تناول الثمرة كاملة يوفر الألياف الموجودة فيها.

أما الطهي والسلق، فقد يؤديان إلى فقد جزء من بعض المركبات والفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، وتختلف درجة الفقد حسب طريقة الطهي ومدته.

مرضى الكلى

وفي المقابل، هناك حالات قد يكون فيها طهي البنجر مناسبًا أكثر، خاصة لدى بعض الأشخاص الذين لديهم مشكلة مع أوكسالات الطعام.

ف البنجر من الأطعمة التي تحتوي على الأوكسالات، ولذلك قد يحتاج الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع حصوات الكلى المرتبطة بأوكسالات الكالسيوم إلى تنظيم كميته وفقًا لتوجيه الطبيب أو اختصاصي التغذية.

وقد يساعد السلق والتخلص من ماء السلق في تقليل جزء من الأوكسالات، لكن لا ينبغي الاعتماد على هذه الطريقة وحدها دون معرفة نوع الحصوات والحالة الصحية لكل شخص.

كما أن تناول مصادر الكالسيوم الغذائية مع الوجبة قد يقلل امتصاص الأوكسالات في الأمعاء، ولذلك يمكن أن يكون تناول أطعمة مثل الزبادي ضمن نظام غذائي مناسب مفيدًا في هذا السياق.

وتأثيره على الضغط

ومن أبرز مكونات البنجر التي تحظى باهتمام علمي النترات الغذائية، التي يستطيع الجسم تحويلها عبر مسارات معينة إلى أكسيد النيتريك.

ويساعد أكسيد النيتريك على ارتخاء وتوسع الأوعية الدموية، وهو ما قد يساهم في خفض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

ولهذا السبب، دُرس البنجر وعصيره على نطاق واسع فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية وضغط الدم، كما يحظى باهتمام لدى الرياضيين بسبب ارتباط النترات بإنتاج أكسيد النيتريك ووظيفة الأوعية الدموية والأداء البدني.

لكن تناول البنجر لا يغني عن أدوية ضغط الدم، ولا ينبغي للمريض أن يوقف علاجه أو يعدله اعتمادًا على تناول البنجر.

وماذا عن انخفاض الضغط؟

وبما أن البنجر قد يساهم في خفض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، فمن الأفضل أن يتعامل الأشخاص الذين يعانون أصلًا من انخفاض ضغط الدم معه باعتدال، خاصة إذا كانوا يتناولون أدوية قد تخفض ضغط الدم أيضًا.

ولا توجد قاعدة ثابتة تصلح للجميع مثل تناول نصف حبة يوميًا؛ فالكمية المناسبة تختلف حسب الحالة الصحية، والنظام الغذائي، والأدوية المستخدمة، ومستوى ضغط الدم.

لذلك، إذا كان الشخص يعاني من انخفاض مستمر في الضغط أو أعراض مثل الدوخة والإغماء، فمن الأفضل معرفة السبب أولًا وعدم الاعتماد على تعديل نوع واحد من الطعام فقط.

ماذا عن أوراق البنجر؟

ولا يقتصر الاهتمام الغذائي على جذور البنجر فقط، إذ يمكن تناول أوراقه وسيقانه بعد التأكد من نظافتها وطهيها أو تحضيرها بالطريقة المناسبة.

وتحتوي الأوراق على النترات ومجموعة من المركبات النباتية، ولذلك يمكن أن تكون جزءًا من النظام الغذائي المتنوع.

لكن القول إن أوراق البنجر أكثر فائدة للقلب وضغط الدم بشكل مطلق من الجذر يحتاج إلى مزيد من الدقة، لأن محتوى النترات والمركبات النباتية يختلف حسب الجزء المستخدم والصنف وطريقة الزراعة والتخزين والتحضير.

وفي جميع الأحوال، لا ينبغي النظر إلى البنجر، سواء جذوره أو أوراقه، باعتباره علاجًا منفردًا لأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم.

الاعتدال أساس

وفي النهاية، يظل البنجر من الخضراوات المفيدة التي يمكن إدخالها ضمن نظام غذائي متوازن ومتنوع، لكنه ليس طعامًا سحريًا يعالج الأنيميا أو الكبد الدهني أو ارتفاع ضغط الدم بمفرده.

وتختلف طريقة وكمية تناوله حسب الحالة الصحية؛ فالشخص السليم يمكنه تناوله ضمن نظامه الغذائي، بينما يحتاج مرضى الكلى، والأشخاص الذين لديهم حصوات أوكسالات، ومرضى ضغط الدم الذين يتناولون أدوية، إلى مراعاة حالتهم الخاصة عند تحديد الكمية المناسبة.

أضف تعليق

مصر والسعودية وتحديات الإقليم

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان