تفاصيل اختراق أنظمة التبريد في فرنسا

تفاصيل اختراق أنظمة التبريد في فرنساتفاصيل اختراق أنظمة التبريد في فرنسا

عرب وعالم15-10-2026 | 00:02

شهدت مئات المتاجر الكبرى في فرنسا حالة من الارتباك بعدما تعرّضت أنظمة التبريد لهجوم سيبراني، مكّن قراصنة من التحكم عن بُعد في ثلاجات ومجمدات الأغذية، ما أدى إلى تلف كميات كبيرة من المنتجات الطازجة والمجمدة.

ووفقًا لما أوردته شبكة "بي إف إم تي في" الفرنسية، فإن الهجوم طال نحو 700 متجر لبيع المواد الغذائية في أنحاء البلاد، بعدما تمكن المهاجمون من الوصول إلى وحدات التحكم في أنظمة التبريد وتشغيل دورات إزالة الجليد، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة داخل الثلاجات وإفساد المنتجات المخزنة فيها.

وفتحت السلطات الفرنسية تحقيقًا في الواقعة، التي وصفها وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور بأنها "جرس إنذار للجميع".

مَن يقف وراء الهجوم السيبراني؟
حتى الآن، لم تعلن أي جهة أو شخصية مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم يظهر طلب علني للحصول على فدية، وهو ما يميز الواقعة عن كثير من الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات التجارية، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وقال كين مونرو، محلل الأمن السيبراني البريطاني، إن غياب مطالب الفدية قد يشير إلى أن الهدف كان إحداث اضطراب أو إثارة القلق بين المواطنين، دون أن يستبعد احتمالات أخرى.

من جانبه، أكد فيليكس إيمي، كبير الباحثين في مجال التهديدات لدى شركة الأمن السيبراني الفرنسية "سيكويا"، أن دوافع المهاجمين لا تزال مجهولة، مشيرًا إلى عدم صدور أي إعلان علني عن المسؤولية حتى الآن.

وأضاف أن احتمال تورط قرصان منفرد أو مجموعة من الناشطين الإلكترونيين لا يزال قائمًا، كما لا يمكن استبعاد أن يكون الهجوم جزءًا من عملية تستهدف زعزعة الاستقرار أو تعطيل بعض الأنشطة الاقتصادية والبنية التحتية.

وأشار "إيمي" إلى أن المهاجمين لا يبدو أنهم استخدموا شيفرات خبيثة داخل وحدات التحكم في الثلاجات، وهو ما قد يُزيد صعوبة تعقبهم وتحديد هوياتهم.

وتولت النيابة العامة في باريس التحقيق في القضية ضمن اختصاصها الوطني، باعتبارها هجومًا سيبرانيًا واسع النطاق استهدف أنظمة تبريد متصلة بالإنترنت لدى عدد من كبرى شركات بيع المواد الغذائية في فرنسا.

وذكرت النيابة أن التحقيق يهدف إلى تحديد المتاجر المتضررة، والتحقق من الصلة بين الاختراقات والأضرار المبلغ عنها، بما يشمل تلف الأغذية واندلاع حرائق.

وتعتمد ثلاجات العرض والمجمدات في المتاجر الكبرى على وحدات تحكم إلكترونية متصلة بالإنترنت، تتيح لشركات الصيانة مراقبة درجات الحرارة وضبطها عن بُعد.

ووفقًا للوكالة الوطنية الفرنسية لأمن نظم المعلومات، اخترق المهاجمون وحدات تحكم تديرها شركات متخصصة، من بينها الشركة الدنماركية "دانفوس"، والشركة الأمريكية "كوبلاند".

وعقب الهجوم، أقرت "دانفوس" بأن عددًا من الأجهزة المتضررة لم يعد يتلقى تحديثات البرامج أو التصحيحات الأمنية، فيما كانت أجهزة أخرى تعمل ببرمجيات قديمة.

ودعت الشركة عملاءها إلى تحديث الأنظمة المدعومة باستمرار وتثبيت أحدث إصدارات البرامج الثابتة، لتعزيز الحماية من الاختراقات.

من جانبها، كشفت "كوبلاند" عن وجود ثغرة أمنية في جيل قديم من وحدات التحكم التي خرجت من الخدمة، مؤكدة أنها تعمل مع العملاء المتضررين للحد من المخاطر.

ويرجح خبراء أن تكون بعض وحدات التحكم قد وُضعت على الإنترنت العام دون إجراءات حماية كافية، ما أتاح للمهاجمين الوصول إليها عن بُعد.

وقال إيمي إن أكثر من 1700 وحدة تستخدم برمجيات "دانفوس" المتأثرة كانت مكشوفة على الإنترنت داخل فرنسا قبل الهجوم، وهو ما وفر للمهاجمين نطاقًا واسعًا من الأهداف المحتملة.

كانت شركة الأمن السيبراني "كلاروتي" حذرت، في تقرير نشر مطلع أغسطس الماضي، من ثغرات في وحدات التحكم، مشيرة إلى إمكانية استغلال آلية معينة لتجاوز إجراءات المصادقة المعتادة.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان