أكد عرفات الهواري، عضو وحدة الدراسات القانونية بالمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، أن التعديل الوزاري الذي وافق عليه مجلس النواب يُمثل منعطفًا مهمًا في مسار الإصلاح المؤسسي الذي تنفذه الدولة المصرية، ويعكس إدراكًا سياسيًا عميقًا لطبيعة المرحلة الراهنة وما تفرضه من متطلبات متغيرة على المستويين الداخلي والخارجي.
وأوضح الهواري أن توقيت التعديل يحمل دلالات واضحة على تحرك الدولة وفق رؤية استراتيجية تستهدف إعادة هيكلة منظومة العمل التنفيذي، ورفع كفاءة الجهاز الحكومي، وتعزيز قدرته على التعامل السريع والفعال مع احتياجات المواطنين، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تستوجب نمطًا إداريًا مختلفًا يقوم على الكفاءة المهنية، والابتكار، والالتزام المؤسسي، مع وضوح في الأولويات وتحديد دقيق للأهداف.
وأشار إلى أن التعديل الوزاري لا يقتصر على استبدال مسؤولين أو إعادة توزيع حقائب وزارية، بل يُجسد توجهًا نحو إعادة بناء منهجية العمل الحكومي بشكل شامل، من خلال تحسين إدارة الموارد، وتعزيز التنسيق بين الوزارات، ورفع جاهزية الدولة في التعامل مع الأزمات، بما يسهم في توحيد الجهود وتسريع معدلات الإنجاز في الملفات ذات الأولوية.
ولفت عضو وحدة الدراسات القانونية إلى أن الملف الاقتصادي يتصدر أجندة الحكومة خلال الفترة المقبلة، خاصة ما يتعلق بضبط الأسواق، واستقرار الأسعار، وزيادة معدلات الإنتاج المحلي، ودعم القطاع الصناعي، وتوسيع قاعدة الاستثمارات، مؤكدًا أن الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين يظل المؤشر الأهم لقياس نجاح أي حكومة، ويتطلب تبني سياسات متوازنة تحقق النمو دون إثقال كاهل المواطن.
وأضاف أن تطوير شبكات الحماية الاجتماعية، وتعزيز كفاءة برامج الدعم، والتوسع في تقديم الخدمات الأساسية، تمثل محاور ملحّة لا تحتمل التأجيل، في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية الراهنة، مشددًا على ضرورة تبني حلول مبتكرة ومستدامة تعزز مبادئ العدالة الاجتماعية وتوفر مظلة حماية حقيقية للفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد الهواري أن ترسيخ العدالة الاجتماعية يجب أن يكون عنصرًا محوريًا في سياسات الحكومة الجديدة، من خلال إعادة هيكلة منظومة الدعم وضمان وصوله لمستحقيه بقدر عالٍ من الشفافية والكفاءة، موضحًا أن تحقيق الاستقرار المجتمعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار الاقتصادي.
واختتم الهواري تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح التعديل الوزاري مرهون بقدرة الحكومة على إرساء نموذج إداري عصري يقوم على التنسيق المؤسسي، والرقابة الفعالة، وربط الأداء بالمحاسبة، وتحويل الخطط والسياسات إلى نتائج ملموسة تنعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات ومستوى المعيشة، بما يعزز ثقة المواطنين ويدعم مسار التنمية الشاملة.