أكد الدكتور محمد حسام الدين،الخبير في الشئون الأمريكية، أن الخلاف الفلسطيني الداخلي بين حركتي فتح و حماس يُعد من أخطر التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، مشيرًا إلى أن هذا الانقسام لم يقتصر تأثيره على تعطيل المسار السياسي فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ما أضعف قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود في مواجهة الاحتلال.
وقال " حسام الدين "إن الشعب الفلسطيني، الذي يواجه احتلالًا يفرض سيطرته على الأرض والموارد، يجد نفسه في الوقت ذاته أسيرًا لانقسام داخلي حاد أضعف الموقف الوطني وقلّص فرص المطالبة الفعالة بالحقوق المشروعة، مؤكدًا أن إنهاء هذا الانقسام لم يعد خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية واستراتيجية.
وأوضح أن الخلاف الداخلي يُعد أحد أبرز العقبات أمام أي مشروع سلام شامل في المنطقة، لافتًا إلى أن الانقسام المستمر منذ عام 2007 انعكس بشكل مباشر على المفاوضات مع إسرائيل، كما أضعف الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي، حيث باتت أطراف دولية، من بينها الولايات المتحدة، تبرر تعثر المفاوضات بغياب قيادة فلسطينية موحدة قادرة على التحدث بصوت واحد.
وأشار " حسام الدين" إلى أن جذور الخلاف تعود إلى مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، التي أسفرت عن فوز حركة حماس بالأغلبية، ثم تصاعد الأحداث وصولًا إلى سيطرتها على قطاع غزة في عام 2007، وهو ما أفرز واقع سلطتين فلسطينيتين، إحداهما في الضفة الغربية بقيادة حركة فتح، والأخرى في قطاع غزة بقيادة حماس، مؤكدًا أن هذا الانقسام شمل الهياكل الإدارية والأمنية والاقتصادية، ما زاد من تعقيد جهود المصالحة.
وأكد أن محاولات عديدة جرت لإنهاء الانقسام، برعاية كل من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب جهود جامعة الدول العربية، وأسفرت عن توقيع اتفاقات مصالحة عدة، أبرزها اتفاق القاهرة عام 2011 واتفاق الشاطئ عام 2014، إلا أن الخلافات المتعلقة بتقاسم السلطة والملف الأمني وإدارة الموارد حالت دون تنفيذ هذه الاتفاقات على أرض الواقع.
وقال" حسام الدين" إن استمرار الانقسام أضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني، وأتاح لإسرائيل استغلال حالة الانقسام لتجزئة الحلول وفرض وقائع جديدة على الأرض، كما أدى إلى تراجع الدعم الدولي، في ظل اشتراط العديد من الدول المانحة وجود حكومة وحدة وطنية لضمان وصول المساعدات بشكل عادل وفعال.
وأضاف أن الانعكاسات الداخلية للانقسام كانت شديدة القسوة، حيث أسهم في تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وزاد من معاناة المواطنين، وقلل من فرص بناء بيئة مستقرة قادرة على دعم أي مسار سلام مستقبلي.
وحول السيناريوهات المحتملة، أوضح أن استمرار الانقسام سيجعل أي خطة سلام ناقصة وغير قابلة للتنفيذ، في ظل التعامل المنفصل مع قطاع غزة والضفة الغربية، بينما يمثل تحقيق المصالحة الشاملة فرصة حقيقية لتوحيد الصف الفلسطيني وتعزيز الموقف التفاوضي وزيادة الضغط الدولي من أجل التوصل إلى حل عادل. كما أشار إلى احتمال التوصل إلى حلول تدريجية عبر تفاهمات جزئية تشمل بعض الملفات الحيوية، تمهيدًا للوصول إلى وحدة سياسية كاملة.
وشدد " حسام الدين "على أن إنهاء الخلاف الفلسطيني ليس شأنًا داخليًا فحسب، بل شرط أساسي لإنجاح أي خطة سلام في المنطقة، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية تعيد الثقة الدولية في قدرة الفلسطينيين على إدارة دولتهم المستقلة، وتعزز حضور القضية الفلسطينية على الساحة الدولية.
واختتم بالتأكيد على أن أي مشروع سلام لن يرى النور ما لم تُحلّ الأزمة الداخلية الفلسطينية، لأن السلام يبدأ من الداخل قبل أن يُفرض من الخارج، ولأن الوحدة الوطنية تمثل حجر الأساس لبقاء القضية الفلسطينية حية وفاعلة، وتمكين الشعب الفلسطيني من مواجهة الاحتلال وبناء دولته المستقلة.