كثيرًا ما يدور الحديث حول ارتفاع سكر الدم وداء السكري، لكن نادرًا ما يُسلّط الضوء على هرمون الأنسولين نفسه، رغم دوره المحوري في تنظيم مستويات الجلوكوز داخل الجسم.
ووفقًا لتقرير نشره موقع NDTV، فإن بعض العادات اليومية البسيطة قد تزيد من حاجة الجسم للأنسولين دون أن ندرك ذلك.
وبحسب الدكتور سوراب سيثي، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والحاصل على تدريب من جامعة هارفارد وجامعة ستانفورد ومعهد عموم الهند للعلوم الطبية، فإن التخلي عن بعض الأنماط الغذائية اليومية قد يساعد في استقرار مستويات الأنسولين، وبالتالي تحسين التحكم في سكر الدم وتقليل مخاطر المشكلات الأيضية.
ارتفاع الأنسولين قد يسبق اضطراب السكر
يشير الخبراء إلى أن مستويات الأنسولين قد تبدأ بالارتفاع قبل فترة طويلة من ظهور قراءات سكر دم غير طبيعية.
ويعود ذلك إلى تغير أنماط الأكل الحديثة، مثل تكرار تناول الوجبات الخفيفة، والإكثار من المشروبات غير الصحية، والأكل في وقت متأخر، والاعتماد على الكربوهيدرات الجاهزة.
حتى بعض الخيارات التي تبدو "صحية" مثل حبوب الإفطار، وعصير الفاكهة، وألواح الجرانولا، والعصائر المخفوقة، قد تُبقي مستويات الأنسولين مرتفعة طوال اليوم. ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا الطلب المستمر إلى مقاومة الإنسولين، وزيادة الوزن، والشعور بالإرهاق، واضطرابات التمثيل الغذائي.
4 عادات يومية ترفع مستويات الأنسولين
1- تناول الوجبات الخفيفة باستمرار
رغم أن الكميات قد تبدو صغيرة، فإن تناول الطعام كل ساعتين تقريبًا، خاصة الأطعمة الغنية ب الكربوهيدرات المكررة أو السكريات المضافة، يحفّز إفراز الأنسولين بشكل متكرر.
استمرار هذا النمط يُبقي مستويات الأنسولين مرتفعة لفترات طويلة، ما قد يساهم في تطور مقاومة الإنسولين بمرور الوقت.
2- الإكثار من الكربوهيدرات عبر المشروبات
السعرات الحرارية السائلة من أسرع الطرق لرفع الأنسولين. فالمشروبات المحلاة، والعصائر المعلبة، والمشروبات الغازية، وحتى بعض المشروبات التي تُسوّق على أنها "طبيعية"، تحتوي على كميات كبيرة من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص.
وبسبب سرعة هضم السوائل مقارنة بالطعام الصلب، يدخل الجلوكوز إلى مجرى الدم بسرعة، ما يستدعي استجابة قوية من الأنسولين. في المقابل، يُنصح بالاعتماد على الماء، والقهوة السوداء، والشاي غير المحلى لتقليل التحفيز غير الضروري للأنسولين.
3- تناول "الكربوهيدرات العارية"
ويقصد بها الكربوهيدرات التي يتم تناولها دون بروتين أو ألياف أو دهون صحية، مثل الخبز الأبيض، والبسكويت، والمعجنات، والحبوب المكررة.
هذه الأطعمة تُهضم بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في سكر الدم، وبالتالي إفراز كمية أكبر من الأنسولين. أما دمج الكربوهيدرات مع البروتين والألياف، فيبطئ الامتصاص ويساعد على استقرار مستويات الجلوكوز.
4- تناول الطعام في وقت متأخر من الليل
تتغير حساسية الجسم للأنسولين على مدار اليوم.
وقد يؤدي تناول الطعام قبل النوم إلى ارتفاع سكر الدم ليلًا، كما قد يُسبب الشعور بجوع أكبر في صباح اليوم التالي، ما يخلق حلقة مفرغة من الإفراط في تناول الطعام وزيادة التحفيز الهرموني.
يؤكد الخبراء أن التحكم في الأنسولين لا يقل أهمية عن مراقبة سكر الدم نفسه، وأن تعديل العادات الغذائية اليومية يمثل خطوة أساسية للوقاية من مقاومة الإنسولين و داء السكري من النوع الثاني.
ويظل التوازن الغذائي، وتقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة، وتنظيم أوقات تناول الطعام، من أبرز الاستراتيجيات الداعمة لصحة التمثيل الغذائي على المدى الطويل.