شهدت كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، والتي تعد من أعرق المؤسسات التعليمية في مصر، مؤخرًا مشهدًا يعكس ريادتها ودورها التاريخي في إعداد الكفاءات الوطنية، بتولي ثلاثة من خريجيها مناصب قيادية بارزة على مستوى الدولة، شملت وزارة ومحافظتين من أهم محافظات الجمهورية، ما يؤكد الحضور القوي للكفاءات الهندسية في دوائر صنع القرار والتنمية.
تولى الدكتور عبد العزيز قنصوه، أستاذ هندسة البيئة بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية ورئيس الجامعة السابق، منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي. ويعد الدكتور قنصوه أحد أبرز القيادات الأكاديمية في مصر، حيث شغل سابقًا منصب عميد كلية الهندسة بالإسكندرية، ومحافظ الإسكندرية، ورئيس جامعة الإسكندرية لعدة سنوات. وقد تميزت سيرته الذاتية بتجربة رائدة في تدويل الجامعة، وإطلاق فروع لها خارج مصر، إضافة إلى إبرامه أكثر من 100 اتفاقية لتقديم برامج ودرجات علمية مزدوجة مع جامعات دولية مرموقة، وتعزيز مكانة الجامعة كمؤسسة تعليمية دولية داعمة للتعليم العابر للحدود.
كما أسهم الدكتور قنصوه في إطلاق المنتزه التكنولوجي بجامعة الإسكندرية لتحويل مخرجات البحث العلمي والأفكار الإبداعية للطلاب والباحثين إلى تطبيقات صناعية واقتصادية، ودعم الشركات الناشئة، ونقل التكنولوجيا، وتطبيق مبادرات الاقتصاد الأخضر والأزرق، إضافة إلى إنشاء جامعة الإسكندرية الأهلية المزودة بأحدث التقنيات والتجهيزات التعليمية، وتأسيس فروع دولية للجامعة وفق معايير أكاديمية عالمية، لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي.

كما نشر الدكتور قنصوه العديد من الأبحاث العلمية في مجلات دولية محكمة، وكان محكمًا علميًا للعديد من المجلات، كما شارك في مشروعات بحثية وتطبيقية بالتعاون مع جهات وطنية ودولية، وأشرف على رسائل علمية متخصصة في مجالات هندسة المياه وتحلية المياه وتكنولوجيا الأغشية، وربط نشاطه البحثي بتطبيقات تكنولوجيا النانو لتلبية الاحتياجات الوطنية في مشروعات التحلية الكبرى، بما يعزز التكامل بين البحث العلمي والاقتصاد القومي. وحصل على جوائز عدة، منها جائزة جامعة الإسكندرية للتشجيع العلمي، وجائزة نقابة المهندسين للتميز في العمل الهندسي، وجائزة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي للتعاون في مجال تحلية المياه.
وفي إطار تولي الكوادر الهندسية لخدمة الدولة، تولى الدكتور وليد البرقي، عميد كلية الهندسة ب الإسكندرية سابقًا، منصب محافظ البحر الأحمر، وهو قيادي شاب ذو خلفية هندسية، امتلك خبرة كبيرة في الإدارة المحلية والتنمية العمرانية والخدمية، وعُرف بمشروع فصل مياه الأمطار عن مياه الصرف الصحي في الإسكندرية، إضافة إلى توليه مهام عاجلة لصيانة المباني التعليمية بعد وقوع حوادث، مما عكس حنكته الإدارية ومهاراته التنفيذية.

أما المهندس أيمن عطية، خريج كلية الهندسة جامعة الإسكندرية، فقد تولى منصب محافظ الإسكندرية، وهو من أبناء المدينة المخلصين، وحاصل على بكالوريوس الهندسة المعمارية، وشغل عدة مناصب مهمة، منها محافظ القليوبية، ورئيس قطاع الإسكندرية بشركة المقاولون العرب، وأشرف على مشاريع استراتيجية كبرى مثل مدينة العلمين الجديدة، ومحطات معالجة الحمأة، وإنشاء الرصيف البحري بميناء شرق التفريعة ببورسعيد، ومشروعات الكباري والأنفاق بمحافظة الإسكندرية، ومشروعات الحماية البحرية لشواطئ المدينة، ومشروعات تطوير جامعة الإسكندرية.

ويؤكد تولي هؤلاء الخريجين لهذه المناصب الرفيعة الدور المحوري لكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية في إعداد كوادر قيادية تجمع بين التخصص العلمي والرؤية الوطنية والقدرة على إدارة الملفات المعقدة بكفاءة، كما يعكس المشهد أهمية المؤسسات التعليمية العريقة في دعم الدولة بكفاءات قادرة على قيادة مسيرة التنمية في مختلف القطاعات، سواء في التعليم العالي، أو الإدارة المحلية، أو المشروعات القومية والاستراتيجية.