تستعد الدراما الرمضانية لاستقبال عمل اجتماعي جديد يحمل الكثير من الصراعات الإنسانية والتشابكات النفسية، مع عودة الفنانة مي عمر إلى الشاشة في بطولة مسلسل الست موناليزا، الذي يُعرض حصريًا خلال الموسم الرمضاني المقبل، مقدّمًا قصة مستوحاة من حكايات واقعية ترصد رحلة امرأة تجد نفسها في مواجهة قسوة الحياة بعد أن اعتقدت أن الحب سيقودها إلى الاستقرار.

العمل ينطلق من مشهد بسيط ظاهريًا، حيث تجلس فتاة هادئة أمام كاميرات أحد البرامج التلفزيونية لتروي قصتها بعد أن قُدمت للجمهور باعتبارها المرأة التي جمعت بين زوجين في قصة شائكة.
ومن هنا يبدأ المسلسل في العودة إلى الماضي، كاشفًا مراحل حياتها وتحولات علاقاتها، منذ حب الطفولة البريء وحتى زواج بدا كأنه نهاية سعيدة، لكنه سرعان ما يتحول إلى اختبار قاسٍ يكشف وجوهًا خفية وصراعات نفسية معقدة داخل محيطها الأسري والاجتماعي.
المسلسل يراهن على دراما إنسانية تمس الواقع اليومي، حيث لا يعتمد فقط على الصدامات المباشرة، بل على التراكم النفسي للأحداث وتفاصيل العلاقات التي تتحول تدريجيًا من دفء وأمان إلى شك وصراع وضغوط متواصلة، ما يجعل البطلة تواجه أسئلة مصيرية حول الحب والثقة والقدرة على الاستمرار.
ويشارك في بطولة العمل مجموعة كبيرة من النجوم، تضم كلاً من أحمد مجدي، سوسن بدر، محمد محمود، شيماء سيف، وفاء عامر، سلوى محمد علي، جوري بكر، حازم إيهاب، إلى جانب عدد من الفنانين الذين يساهمون في رسم عالم درامي متكامل مليء بالتفاصيل.
ويقدّم أحمد مجدي في العمل شخصية تبدو هادئة في ظاهرها لكنها تخفي صراعات داخلية معقدة، حيث يتحول تدريجيًا من شخصية مألوفة إلى رجل يسعى لفرض سيطرته وسط علاقات متشابكة، ما يخلق حالة من التوتر الدائم في الأحداث.
بينما تقدم سوسن بدر دور الأم ذات الحضور القوي، التي تتمتع بذكاء اجتماعي وقدرة على التأثير في مجرى الأحداث، في شخصية تجمع بين الحنان الظاهر والحسابات الخفية.
أما وفاء عامر فتجسد شخصية امرأة تبدو بسيطة وقريبة من الجميع، لكنها تخفي بداخلها صراعات وتناقضات تكشف تدريجيًا مع تطور الأحداث، مما يجعل المشاهد يعيد النظر في أحكامه الأولى عليها. في حين تظهر جوري بكر بصورة مختلفة عن أدوارها السابقة، حيث تبتعد عن نماذج الشخصيات القوية المسيطرة لتقدم شخصية تحمل قدرًا من الضعف والانكسار الإنساني.
العمل من تأليف محمد سيد بشير، الذي يؤكد أن هدفه لم يكن تقديم حكاية ترفيهية فقط، بل الاقتراب من واقع تعيشه كثير من النساء في صمت، حيث تتعرض المرأة لضغوط اجتماعية وعاطفية تجعلها في مواجهة قرارات مصيرية بين الحفاظ على الأسرة أو البحث عن ذاتها وكرامتها.
ويضيف بشير أن المسلسل لا يقدم شخصيات مثالية أو شريرة بشكل مطلق، بل يطرح نماذج بشرية تتأرجح بين الخير والضعف، ما يجعل المشاهد قادرًا على رؤية نفسه أو من حوله داخل هذه الشخصيات، وهو ما يمنح الحكاية صدقها وتأثيرها.
من جانبه، يشير مخرج العمل محمد علي إلى أن التحضير المسبق كان عنصرًا حاسمًا في تنفيذ المسلسل، حيث جرى إعداد تفاصيل الشخصيات ومساراتها النفسية قبل بدء التصوير، الأمر الذي ساعد الممثلين على فهم أدوارهم بعمق، خاصة أن العمل يتكون من 15 حلقة فقط، ما فرض إيقاعًا سريعًا ومكثفًا للأحداث دون إطالة أو استطراد.
كما اعتمد التصوير على عدد من المواقع الخارجية في محافظات مختلفة لإضفاء واقعية أكبر على الأحداث، مع الحرص على تقديم مشاهد العنف والصدامات الأسرية بشكل يخدم الدراما دون الوقوع في المبالغة أو الاستعراض.
ويبدو أن الست موناليزا يراهن هذا العام على تقديم دراما اجتماعية تمزج بين التشويق والتحليل النفسي، وتطرح أسئلة حول معنى الحب، وحدود التضحية، وقدرة الإنسان على مواجهة الخذلان حين يأتي من أقرب الناس إليه.
ومع اقتراب الموسم الرمضاني، يترقب الجمهور العمل بوصفه واحدًا من المسلسلات التي قد تفتح نقاشًا واسعًا حول قضايا العلاقات الزوجية وضغوط الواقع الاجتماعي، خاصة مع تقديمه قصة تبدو مألوفة في تفاصيلها، لكنها تحمل في أعماقها كثيرًا من المفاجآت والتحولات التي تجعل المشاهد متورطًا عاطفيًا في متابعة مصير أبطالها حتى النهاية.
يعرض اليوم الساعة ١٠ مساءا على قنوات ام بي سي مصر