رغم أن الذكاء الاصطناعي لطالما أثار المخاوف بشأن تهديده للوظائف المبتدئة، يبدو أن إيرلندا أصبحت واحدة من أولى الدول التي تواجه تأثير هذه الأتمتة المدفوعة بالآلات على أرض الواقع.
كشف تقرير جديد صادر عن وزارة المالية الإيرلندية بعنوان Economic Insights أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في إعادة تشكيل سوق العمل في البلاد، مع تأثر الأدوار الوظيفية المبتدئة والعمال الشباب في قطاعات المالية والتكنولوجيا بشكل خاص.
يشير التقرير إلى أن تركيز إيرلندا العالي على القطاعات المعرفية قد يجعلها من بين أولى الدول الأوروبية التي تشعر بتداعيات الاضطراب الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
ويظهر التحليل المفصل الذي نشرته الوزارة هذا الأسبوع علامات مبكرة على تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف في القطاعات عالية الرقمنة مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات المالية، والأنشطة المهنية.
وأشار التقرير إلى أن سوق العمل الإيرلندي “معرض بشكل خاص للذكاء الاصطناعي نظرا للتركيز العالي للعمالة في القطاعات المعرفية مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات المالية والأنشطة المهنية”.
وأضاف التقرير أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أثر بالفعل على اتجاهات التوظيف، حيث شهدت القطاعات الأكثر عرضة لـ "المخاطر" تباطؤا واضحا في نمو الوظائف منذ عام 2023.
وأوضح أن “هذه التأثيرات تبدو أكثر وضوحا بين العمال الشباب في القطاعات عالية الرقمنة، وهو ما يتماشى مع الأدبيات الدولية الناشئة”.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه التحذيرات العالمية من قادة التكنولوجيا بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل.
فقد حذر مصطفى سليمان، رئيس فريق الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، مؤخرا من أن معظم الوظائف المكتبية قد تصبح مؤتمتة بالكامل خلال 12 إلى 18 شهرا القادمة، مشيرا إلى أن المهام التي تتطلب “الجلوس أمام الكمبيوتر”، مثل المحاسبة والعمل القانوني والتسويق وإدارة المشاريع، من المرجح أن تتولىها أنظمة الذكاء الاصطناعي قريبا.
ومن جانبه، توقع داريو أموداي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على نحو نصف الوظائف المبتدئة في القطاعات المكتبية خلال 1 إلى 5 سنوات، خصوصا في مجالات القانون والمالية والتكنولوجيا، حيث يسهل أتمتة المهام الروتينية.
كما حذر بيل جيتس، المؤسس المشارك لـ مايكروسوفت، من أن مجرد معرفة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لن يضمن أمان الوظائف على المدى الطويل، حتى للمهرة في استخدامها، مشيرا إلى أن بعض المجالات مثل تطوير البرمجيات والطاقة وعلوم الأحياء قد تظل أكثر مقاومة لتأثير الذكاء الاصطناعي.