من قلب البيت

من قلب البيت د. أمل عفيفي

الرأى22-2-2026 | 01:42

مع اقتراب شهر رمضان، تتكرر أسئلة الأمهات حول تدريب الأطفال على الصيام، خاصة عندما يتحول الأمر من تشجيع تدريجي إلى ضغط أو إجبار يفوق قدرة الطفل. أم تشتكي أن زوجها يُصرّ على صيام ابنهما (٨ سنوات) اليوم كاملًا، رغم أن الطفل كان يفطر خفية العام الماضي، وهي تخشى تكرار نفس التجربة.

أولًا، من المهم أن نؤكد أن التربية ليست فقط في تحقيق الهدف، بل في الطريقة التي نصل بها إليه. ف الصيام عبادة تقوم على النية والقدرة، وفي الشريعة الإسلامية لم يُفرض الصيام على الأطفال قبل البلوغ، بل يُدرَّبون عليه تدريجيًا وبما يناسب طاقتهم، حتى يرتبط رمضان لديهم بالحب والمعنى لا بالخوف أو الشعور بالفشل.

ويرتبط رمضان معهم بالجو الأسري والعائلي والمراسم المصرية والعربية الأصيلة مثل ديكورات رمضان، فوانيس مضيئة، التمر، القهوة العربية، رائحة تجهيز طعام الإفطار، تجمعية العائلة علي السفرة، وفرحة الإفطار الجماعي

إجبار الطفل على الصيام الكامل قبل استعداده قد يدفعه للكذب أو الأكل سرًا، ليس لأنه “غير ملتزم”، بل لأنه يحاول التكيف مع ضغط يفوق قدرته. وهنا تظهر الرسالة التربوية المهمة: نحن لا نريد طفلًا يصوم أمامنا فقط، بل طفلًا صادقًا مع نفسه.

عمليًا، يمكن للأم أن تبدأ بحوار هادئ مع الأب بعيدًا عن الطفل، تركز فيه على الهدف المشترك: تربية ابن يحب العبادة. يمكن اقتراح بدائل تدريجية مثل “صيام نصف يوم”، أو اختيار أيام معينة للصيام الكامل، مع تعزيز وتشجيع بدلًا من العقاب أو المقارنة.

كما يُفضَّل إشراك الطفل في القرار بسؤاله عن شعوره وما يقدر عليه، فالإحساس بالاختيار يزيد الدافعية الداخلية ويقلل المقاومة.

وأخيرًا، لنجعل رمضان تجربة روحية دافئة: نربط الصيام بقصص، وأجواء أسرية، ولحظات فخر صغيرة، حتى يتعلم الطفل أن العبادة علاقة حب وقرب، لا اختبار قوة أو تحمّل قاسٍ.

نصيحة للقراء: درّبوا أبناءكم على الطاعات بالتدرّج والرحمة؛ فالقلب الذي يحب العبادة صغيرًا، يثبت عليها كبيرآ

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان