"السيستم واقع"

"السيستم واقع"عاطف عبد الغنى

الرأى22-2-2026 | 09:00

"شطّبنا".. قالها فرد الأمن الجالس باستهتار.. هو المكن عطلان؟!.. طيب مفيش سحب ولا إيداع؟!.. الرجل الجالس فى جنب الغرفة يحرس "ماكينتى صرف آلى" فى مدخل فرع بنك وطنى هو الأكبر فى مصر، والفرع فى مكان يتردد عليه أجانب ومصريين، والبنك المركزى يفتخر بأن الشمول المالى شمل ثلثى المصريين (حسب أحدث إحصائية) وأن 54.7 مليون مصرى صاروا يمتلكون حسابات مالية (نشطة)، من إجمالى 70.5 مليون بمعدل نمو مذهل بلغت قيمته 219% منذ عام 2016، قطعت الدولة اذا شوطًا كبيرًا فى التحول نحو هذا الشمول، ودفع المواطن نحو وسائل الدفع الإلكتروني، وتشجيع استخدام البطاقات الذكية خصما من الاعتماد على البنكنوت الصلب، وكلها خطوات صحيحة اقتصاديًا للوطن والمواطن، الذى أصبح بالفعل أكثر إقبالًا على المعاملات الإليكترونية، ما سيق هى العناوين لكن التفاصيل لا تعكس نفس الألوان المبهجة للتجربة، وسعادة المواطن ليست بقدر سعادة مقدمى الخدمة، والمشكلة تتلخص فى البنية الأساسية، وبخاصة ماكينات الصراف الآلى التى تنتشر بمئات الآلاف فى الشوارع، وعندما تلجأ إليها لإجراء عمليات مالية (سحب أو إيداع أو غيره) تضطر أن تبحث فى الشوارع عن ماكينة تعمل وقد تنصرف فى النهاية بعد أن تيأس من قضاء حاجتك (المالية)، ويرتفع معدل أعطال الماكينات تحديدا أيام صرف المرتبات والمعاشات، ولا تسل عن أصحاب المعاشات وعذاب كبار السن فى الطوابير أمام الماكينة الشغالة، وأقسم أننى عانيت مما يعانيه كثير غيرى، حيث لا تجدى أو لا تجد الشكوى طريقها للمسئولين.. ومن الأمثلة أنه حدث أن ذهبت لفرع ثانى أكبر البنوك استعلم عن "حوالة تأمينية"، كانت صالة الانتظار الرئيسية مزدحمة بالمنتظرين، وجملة واحدة تتردد على ألسنة الموظفين: «السِّستم واقع»، والنداء الآلى خرج عن السيطرة فصار ينادى بتواتر أرقام وهمية، بينما ينظم أحد الأفراد "الدور" ويهدأ زميل له العملاء، وشباك واحد فقط يعمل، وتجاوز انتظارى الساعات الأربعة، وانتهى الدوام وأغلق البنك بابه بينما لا يزال عدد غير قليل ينتظر محبوسا عودة "السيستم"، واضطر الجميع فى النهاية للانصراف خائبى الرجا (والله عدت فى اليوم التالى لأجد نفس المشكلة قائمة).

وفى واقعة أخرى توجهت لصرف معاشى من فرع ينتمى لأكبر بنك وطنى، كالعادة زحام فى غرفة الماكينتين اليتيمتين فى الفرع.. "طب نجرب" يسأل البعض، ورد الأمن: "جرب"، فتشجعت وأدخلت البطاقة فى الماكينة واتبعت الخطوات حتى جائتنى رسالتها: «يرجى الانتظار» وانتظرت أكثر من المعتاد، وأخيرا أخرجت الماكينة البطاقة ولم تخرج النقود، لكن المبلغ خُصم بالفعل من الرصيد حسب الرسالة التى وردت لتليفونى.. وأسقط فى يدى، أحتاج للمال، والبنك مغلق، وعلى أثر غضبى جاء الرد من فرد الأمن: "اتصل بخدمة العملا".. فاصل أخر من الضغط المعنوى فى مكالمة تليفون مضطر فيها للاستماع لإعلانات البنك، ثم انتظار رد أحد الموظفين عليك، فأدخال البيانات (لاضير كلها حماية لأموالك).

وأخيرًا: تم تسجيل الشكوى، وسوف نرد عليك خلال 3 أيام عمل، ومر أسبوع حتى عاد المبلغ لحسابى فذهبت وصرفته، وكنت احتياجه قبل ذلك.. الإشكالية أن التحول إلى مجتمع أقل اعتمادًا على النقد الصلب يفترض وجود نظام أكثر كفاءة، نظام ليس هشا، فالمواطن الذى لا يحمل نقودًا أصبح رهينة ماكينة، أو شبكة، أو بديل سريع منجز للخدمة، ولا تطارده عبارة «السِّستم واقع» الكفيلة بتشويه كل أرقام المنجزات الرائعة للشمول المالى.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان