القطاع العام فى مصر !

الرأى22-2-2026 | 09:02

مرة أخرى.. مصادفة غريبة، ففى الوقت الذى احتفلنا فيه بصدور الكتاب الجديد للزميلة الدؤوبة إيمان مطر، مدير تحرير روزاليوسف حول رحلة القطاع العام فى مصر منذ بدايته على يد محمد علي وحتى نهاية العام الماضى يأتى التعديل الوزارى بإلغاء وزارة قطاع الأعمال مع تصريحات صحفية لرئيس مجلس الوزارء بإحالة حوالى 40 شركة منها إلى الصندوق السيادى!

لقد بدا الأمر وكأننا كنا نودع القطاع العام بالقراءة والمناقشة الوثائقية التى أعدتها الزميلة إيمان لمحتويات كتابها الجديد على المكتبة العربية، الذى أصبح مرجعا علميا للباحثين فى الدراسات العليا حول تطور النظام الاقتصادى ودور هذا القطاع العام فيه لأكثر من 200 عام.
وبالطبع لا يستطيع الإنسان أن يخفى حزنه على هذا القطاع الذى نشأنا على منتجاته الغذائية واكتسينا من مصنوعاته النسيجية وعملنا فى مؤسساته وركبنا مواصلاته حتى وهن العظم وشاب الشعر.
ويكفى هذا القطاع أنه "شال" البلد بعد نكسة 1967، حماها من الانهيار فى أحداث 2011 ولكنها الدنيا.. كل يوم فى حال وسبحان مغير الأحوال!
الغريب أن من يقرأ الكتاب، سوف يلاحظ أن "العيب" لم يكن فى الوسيلة ولكن فى كيفية إدارتها واستخدامها، لقد اعتمد محمد علي على القطاع العام فى تحقيق نهضة مصر فى القرن التاسع عشر، وأسس دولة مستقلة تمكنت من مواجهة مشاكل اقتصادية عديدة بفضل تواجد هذا القطاع الصناعى والزراعى وكذلك فى الخدمات، بالطبع مع تواجد شركات كبرى للقطاع الخاص.
وجاء من بعده رائد الاقتصاد طلعت حرب ليؤكد أهمية هذا الدور بإنشائه لبنك مصر وشركاته، التى تجاوز عددها وقتها 34 شركة عملت فى مجالات مختلفة، ولا يزال بعضها "عنوانا" لمصر واقتصادها القومى.
والآن وبعد أن أدير القطاع العام من غير المتخصصين أو الكفاءات، فضلًا عن تكليفه بالتخديم على السياسة، بالبيع بأقل من التكلفة، وتعيين عمالة تفوق الاحتياجات عقب ثورة يوليو 1952، فضلًا عن ضعف الرقابة المالية والقانونية فالنتيجة الطبيعية هى خسارة بعض شركاته.
وكل ما نأمله الآن أن يتم الحفاظ على الشركات الناجحة فى القطاعات التى تتمتع فيها بميزة نسبية مثل قطاع الغزل والنسيج والملابس والألومنيوم والحديد والصلب والترسانة البحرية وغيرها، مع إعادة هذه الشركات النوعية إلى الوزارات التى كانت تابعة لها وعلى الأخص وزارات الصناعة والزراعة والسياحة والتجارة والتموين طبقًا لنشاط الشركة.
ولا مانع من تحويل الشركات الخاسرة إلى الصندوق السيادى، ونأمل أن يتمكن خبراؤه من إعادة الروح بضخ ما تحتاجه من أموال لتحديث معداتها وسداد ما عليها من ديون وبما يمكنها - مع حسن الإدارة من العودة إلى دروب الإنتاج والخدمات والمساهمة فى نهضة الاقتصاد المصرى المتوقعة!

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان