أكد د. فاروق كامل حسون أخصائي التغذية العلاجية والعلاج الطبيعي، أن كثيرًا من الأشخاص يستيقظون يوميًا وهم يشعرون بإرهاق شديد وآلام بالجسم والمفاصل، وكأنهم خاضوا مجهودًا بدنيًا شاقًا أثناء النوم، رغم أن الفحوصات الطبية لا تكشف عن مرض واضح، موضحًا أن هذه الحالة قد تكون نتيجة ما يُعرف بـ الالتهاب العرضي المستمر.
وقال إن هذه الحالة تمثل نوعًا من الإلتهاب الداخلي منخفض الدرجة، يعمل بشكل صامت داخل خلايا الجسم على مدار الساعة، ويؤثر تدريجيًا على الصحة العامة دون أن يظهر في صورة مرض تقليدي واضح.
الفرق بين الالتهاب الظاهر والالتهاب الصامت، وأوضح أن هناك نوعين من الالتهاب داخل الجسم:
أولًا: الالتهاب الصريح (المنقذ)
وهو رد فعل طبيعي ومؤقت من الجسم عند التعرض لعدوى أو جرح، حيث يعمل كآلية دفاعية للتخلص من الميكروبات أو إصلاح الأنسجة، ويختفي بزوال السبب.
ثانيًا: الإلتهاب المزمن الصامت
وهو الالتهاب الذي يحدث دون وجود ميكروب مباشر، نتيجة بيئة داخلية غير صحية، حيث يبقى الجسم في حالة استنفار مستمر، ما يؤدي إلى شعور دائم بالتعب وآلام غير مبررة طبيًا.
أسباب إشعال الالتهاب داخل الجسم، وأشار إلى أن هذا النوع من الالتهاب لا يحدث فجأة، بل ينتج عن تراكم عوامل يومية أبرزها:
1. الغذاء المصنع
تناول الزيوت المهدرجة، والسكريات المكررة، والدقيق الأبيض، وبعض منتجات الألبان التي يصعب هضمها، قد يدفع الجسم للتعامل معها كعوامل مهيجة تؤدي إلى استجابة التهابية مستمرة.
2. العادات غير الصحية في تناول الطعام
مثل الأكل السريع، أو تناول الطعام في ظروف توتر، أو الجمع بين الدهون الصناعية والسكريات، ما يسبب ضغطًا كبيرًا على الجهاز الهضمي واستهلاكًا عاليًا للطاقة.
3. نقص النوم والحركة والتعرض المستمر للتوتر
قلة النوم أو اضطرابه تمنع الجسم من القيام بعمليات الإصلاح والتخلص من السموم، كما يؤدي التوتر المزمن إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، وهو عامل مهم في إضعاف الأنسجة وزيادة الالتهاب.
4. الإفراط في استخدام المسكنات والمضادات الحيوية
إذ يؤثر ذلك سلبًا على البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي تلعب دورًا محوريًا في تنظيم المناعة، مما يزيد قابلية الجسم للالتهاب.
علامات تشير إلى وجود التهاب مزمن صامت، وأوضح أن الالتهاب الداخلي قد يظهر في صورة أعراض متفرقة مثل:
آلام المفاصل والظهر دون سبب واضح
اضطرابات الهضم والغازات والحموضة
احتباس السوائل وانتفاخ الوجه صباحًا
تساقط الشعر دون سبب واضح
ارتفاع طفيف أو غير مستقر في مستويات السكر أو الدهون أو ضغط الدم
خطوات استعادة التوازن الصحي
وأكد أن التعامل مع الالتهاب المزمن يعتمد على تعديل نمط الحياة، وليس فقط على الأدوية، ومن أهم الخطوات:
1. تنظيم فترات الصيام بين الوجبات لإتاحة الفرصة للجسم للتخلص من الخلايا التالفة والسموم.
2. تقليل أو الامتناع عن السكر الأبيض والدقيق الأبيض والزيوت المهدرجة.
3. تناول وجبات متوازنة تحتوي على بروتين جيد وخضروات ونشويات معتدلة.
4. شرب الماء بانتظام والنوم المبكر المنتظم.
دور طبيب التغذية العلاجية
وأوضح أن دور طبيب التغذية لا يقتصر على إنقاص الوزن، بل يشمل:
تحليل الأعراض وربطها بالمحفزات الغذائية المحتملة
إعادة توازن الهرمونات المرتبطة بالالتهاب
دعم صحة الأمعاء واستعادة توازن البكتيريا النافعة
تصميم خطة غذائية فردية تناسب طبيعة الجسم ونمط الحياة
خلاصة الرسالة الصحية
وشدد على أن الشعور الدائم بالتعب ليس أمرًا طبيعيًا أو مرتبطًا بالعمر فقط، بل قد يكون نتيجة التهابات مزمنة ناتجة عن نمط الحياة، مؤكدًا أن تصحيح العادات اليومية يمنح الجسم فرصة حقيقية لاستعادة توازنه وقدرته على التعافي.