إن شهر رمضان هو ربيع الدعاء وموسم الإجابة، وليس من قبيل المصادفة أن تأتي آية الدعاء في قلب آيات الصيام في سورة البقرة:
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.
فكأن الرسالة الإلهية تقول: الصيام يزكي الروح، وحين تزكو الروح يقترب العبد، وإذا اقترب أُجيب.
ف شهر رمضان ليس موسم كلمات تُقال، بل موسم قلوب تُقبل، وأسرار الاستجابة مفاتيح ربانية دلَّ عليها القرآن وهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
أولها: صفاء القلب بالصيام ، وإذا صفا القلب كان أقرب للإجابة.
2- اجتماع أسباب القبول
في رمضان تجتمع:
الصيام
القيام
تلاوة القرآن
الصدقة
والافتقار بين يدي الله
واجتماع الطاعات يعظّم أثر الدعاء.
3- دعوة الصائم مستجابة
قال النبي صلى الله عليه وسلم :« إن للصائم دعوة لا ترد عند فطره »
وهذا فضل خاص لا يتكرر في سائر العام بهذه الكثافة.
ثانياً : أوقات يُرجى فيها القبول
● عند الإفطار
● في الثلث الأخير من الليل
قال صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر… فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له » ورمضان شهر القيام، فكان هذا الوقت فيه أجدر بالتحري.
● بين الأذان والإقامة
وهو وقت قلَّ من يستثمره.
● في السجود
«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد».
● في ليلة القدر
وهي يستجاب فيها الدعاء ومن قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.
ثالثًا: أسرار خفية لإجابة الدعاء
1- اليقين
قال صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة».
2- عدم الاستعجال
«يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل… يقول دعوت فلم يُستجب لي».
3- تحرّي الحلال
الرجل الذي يطيل السفر أشعث أغبر… يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام؛ فأنى يُستجاب له؟
4- تقديم الطاعة بين يدي الدعاء
كالصدقة وصلة الرحم، فإنهما سبب لفتح أبواب السماء.
رابعًا: صيغ جامعة للدعاء من القرآن
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}.
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي}.
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ}.
{حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.
خامسًا: صيغ نبوية جامعة
«اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى».
«اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها».
«يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
دعاء ليلة القدر الذي علمه لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها:
«اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».
ولابد أن نوقن أن رمضان ليس شهر طلب الحاجات فحسب، بل شهر إعادة ترتيب العلاقة مع الله.
فإذا أردنا سرَّ الإجابة، فلنفتش أولًا عن سرِّ القرب.
وإذا أردنا قبول الدعاء، فلنطهِّر القلوب قبل أن نرفع الأكف.