مع أذان المغرب، تتجه أيادي كثيرين تلقائيًا إلى زجاجة مشروب غازي بارد، اعتقادًا بأنه يروي العطش ويفتح الشهية ويساعد على الهضم. غير أن ما يبدو عادة رمضانية شائعة، يخفي وراءه مخاطر صحية حقيقية، تؤكدها أقسام الطوارئ يومًا بعد يوم خلال الشهر الكريم.
أوضحت دكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة، واستشاري طب الطوارئ والإصابات وطب المناطق الحارة، أن المشروبات الغازية تُعد من أكثر الأسباب الشائعة للأزمات الهضمية والقلبية المفاجئة في رمضان.
وأشارت إلى أن شربها مباشرة على الإفطار، خاصة وهي باردة وعلى معدة فارغة بعد ساعات صيام طويلة، يضاعف من تأثيراتها الضارة.
وبيّنت أن هذه المشروبات تحتوي على نسب مرتفعة من السكريات سريعة الامتصاص، إلى جانب ثاني أكسيد الكربون الذي يؤدي إلى تمدد المعدة، فضلًا عن الكافيين والأحماض – وعلى رأسها حمض الفوسفوريك – ما يجعلها عبئًا ثقيلًا على الجهاز الهضمي والقلب معًا.
وأكدت أن تناولها في هذا التوقيت قد يسبب انتفاخًا حادًا ومغصًا شديدًا، وزيادة في إفراز أحماض المعدة بما يؤدي إلى الحموضة والارتجاع، إضافة إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم، وإجهاد ملحوظ للقلب، لا سيما لدى كبار السن.
ونفت الطبيبة الخرافة الشائعة التي تربط بين المشروبات الغازية وتحسين الهضم بعد الصيام، مؤكدة أنها تُبطئ عملية الهضم ولا تُسرّعها، كما أن الغازات الناتجة عنها تضغط على المعدة والحجاب الحاجز، مسببة ضيقًا في التنفس وخفقانًا بالقلب.
وشددت على أنها لا تعوض نقص الماء في الجسم، بل تزيد من فرص الجفاف.
وأشارت إلى أن أقسام الطوارئ تستقبل خلال رمضان حالات متعددة بسبب الإفراط في تناول هذه المشروبات، من بينها مغص حاد وقيء متكرر عقب الإفطار مباشرة، ونوبات حموضة شديدة وارتجاع مريئي قد يُشبه آلام الجلطة القلبية، واضطرابات في ضربات القلب نتيجة الكافيين والغازات، فضلًا عن هبوط أو ارتفاع حاد في سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري. أما الأطفال، فتظهر عليهم أعراض انتفاخ شديد وقيء وجفاف.
وقدمت روشتة رمضانية للتعامل مع المشروبات الغازية بأقل قدر ممكن من الضرر، أوصت فيها بتجنبها تمامًا على الإفطار، وإن وُجدت فيُفضّل تأجيلها لما بعد الأكل بساعتين على الأقل، مع الاكتفاء بنصف كوب فقط. وأكدت أنها ممنوعة تمامًا لمرضى القلب والمعدة والقولون ومرضى السكري والأطفال، مشيرة إلى أن البدائل الآمنة تتمثل في الماء، أو الشوربة الخفيفة، أو العصائر الطازجة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن المشروبات الغازية لا تُرطّب، ولا تُهضّم، ولا تُعوّض الماء، لكنها تُجهد المعدة، وترفع مستوى السكر في الدم، وتفتح أبواب الطوارئ على مصراعيها خلال شهر رمضان.