هوس الشراء في رمضان.. إسراف اجتماعي ام احتياج نفسي

هوس الشراء في رمضان.. إسراف اجتماعي ام احتياج نفسيصورة تعبيرية

آدم وحواء26-2-2026 | 04:07

يعتبر هوس الشراء في رمضان ظاهرة اجتماعية واقتصادية فمع اقتراب شهر رمضان تغيير العادات والسلوك بشكل ملحوظ حيث يقبل الجميع علي التسوق بشغف كبير مابين المظاهر الاجتماعية والحاجة الحقيقية وهذه الظاهرة ليست وليدة اليوم بل تعكس عادات راسخة لدى العديد من الأسر ف رمضان ليس شهر تخزين هو شهر التوازن والقناعة وترتيب الأولويات
أكد الدكتور شريف الراعي رئيس قسم الارشاد النفسي بقطاع المدن جامعة عين شمس أن شهر رمضان في جوهره مدرسة للزهد، وضبط النفس، والشعور بالمحتاجين، إلا أن المتأمل في سلوكيات الكثيرين يجد أن الشهر تحول في الوعي الجمعي إلى "موسم للطعام" بامتياز، فبمجرد اقتراب الشهر، تكتظ الأسواق وتفرغ الرفوف، وكأننا مقبلون على مجاعة لا على فريضة صيام.
واضاف د. الراعي أن بحلول شهر رمضان المبارك، تتبدل العادات وتتحول الشوارع إلى خلايا نحل لا تهدأ، لكن خلف هذا المشهد الإيماني الجميل، تبرز ظاهرة سلبية تؤرق الجيوب وتناقض جوهر الصيام، وهي "هوس الشراء" أو الاستهلاك المفرط.
وقد ترجع أسباب الانجراف وراء هوس الشراء إلى: الاندفاع نحو الشراء لغريزة الجوع فقط، بل تتداخل فيه عوامل نفسية واجتماعية وتسويقية:
الفخ التسويقي حيث تشن الشركات حملات إعلانية ضخمة تستغل العواطف المرتبطة بالشهر، موهمةً المستهلك بأن مائدته لن تكتمل إلا بمنتجات معينة، مما يخلق حاجة وهمية للشراء.
وأوضح د. الراعي أن سيكولوجية الحرمان يشعر الصائم (لا شعوريًا) بالقلق من ساعات الجوع، فيدفع هذا القلق العقل الباطن لتكديس كميات تفوق حاجته الفعلية بكثير.
المباهاة والتقليد تحول "عزائم رمضان" في بعض الأوساط من صلة رحم بسيطة إلى استعراض للأطباق والأنواع، مما يضغط على ميزانية الأسرة لمواكبة التوقعات الاجتماعية، وقد يثير في نفوس البعض الحسد أو النقمة والسخط على عيشتهم، كما أن هذا لايحبة الله فقد قال تعالى﴿ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ (الإسراء: 26-27 )
وهناك العديد من المخاطر للتبذير في الشهر الفضيل
كهدر النعمة تشير الإحصائيات إلى أن كمية الطعام التي تُلقى في النفايات خلال رمضان في بعض الدول العربية تزداد بنسبة تتجاوز 40% مقارنة بباقي العام، الارتباك المالي حيث تنتهي أيام العيد ويجد الكثيرون أنفسهم في ضائقة مالية بسبب المصاريف غير المدروسة، مما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي للأسرة، وفقدان التركيز الروحي فالانشغال الدائم ب التسوق والتحضير للموائد يسرق الوقت والجهد الذي كان أولى به العبادة والسكينة.
كيف تستعيد توازنك المالي في رمضان؟
للتغلب على غريزة الشراء المفرط، يمكن اتباع خطوات عملية بسيطة: مثل قائمة المشتريات لا تدخل المتجر أبدًا بدون قائمة محددة مسبقًا، والتزم بها حرفيًا، حدد توقيتاَ للتسوق و تجنب التسوق وأنت صائم؛ فالجوع هو أسوأ مستشار عند اختيار الأغذية، استخدم قاعدة الـ 24 ساعة إذا رأيت سلعة "غير أساسية"، انتظر يومًا كاملاً؛ ستكتشف غالبًا أنك لا تحتاجها، خصص ميزانية لهذا الشهر خصص مبلغًا معينًا للشهر ولا تتجاوزه، وحاول استخدام الدفع النقدي بدلاً من البطاقات.
التحلي بالإعتدال في الشراء والمأكل وكل شيء ، قال تعالى في صفات عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان: 67
تطبيق قاعدة الاستهلاك العامة: قال تعالى: ﴿وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31). هذه الآية تعتبر "قاعدة ذهبية" في الطب والاقتصاد والتربية.
ويجب أن نلاحظ إن مائدة رمضان تكتسب بركتها باللمة الطيبة وشكر النعمة، لا بكثرة الأطباق التي تنتهي في سلة المهملات، لنجعل من هذا الشهر فرصة لتهذيب الاستهلاك كما نهذب فيه الروح.
وهناك العديد من النصوص الدينية التي يمكن أن نستخلص منها سبل التعامل الصحيحة في هذا الشهر الكريم مثل: استحضار النية أن يكون الشراء لسد الحاجة والتقوي على العبادة، لا لمجرد التسلية أو التفاخر.
التفكر في الحساب على النعمة قبل شراء صنف إضافي، تذكر قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾.
توجية الفائض بدلاً من إنفاق المال في مأكولات قد تُرمى، يمكن توجيه هذا "الهوس" نحو "هوس الصدقة" وإطعام المساكين الحقيقيين.
واختتم د. الراعي بأن رمضان محطة لتخفيف الأحمال عن الروح، فلا تثقلوها بأحمال المعدة، ولا تجعلوا من شهر 'التحرر من الشهوات' موسماً 'للاستعباد للمشتريات'.ف رمضان شهر التوازن وليس الاستهلاك صوموا لتصحّوا، لا لتتسوقوا، واجعل مائدتك في رمضان على قدر حاجتك، واجعل صدقتك على قدر طمعك في الجنة؛ فالباقيات الصالحات خيرٌ من المأكولات الفانيات.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان