في مواجهة دعوات التشدد وسوء الفهم لمعاني الصيام، تتجدد التأكيدات على أن شهر رمضان في مصر ظل دائمًا رمزًا للرحمة والتعايش، لا أداة للمنع أو الإقصاء، وهو ما شدد عليه أحد أمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية.
أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، أن التضييق على غير المسلمين في مأكلهم ومشربهم خلال نهار رمضان بدعوى الصيام يُعد سلوكًا بعيدًا عن العقل والحكمة، ولا يمت للإسلام بصلة من قريب أو بعيد.
وأوضح أن منع غير المسلمين – فضلًا عن أطفالهم – من الأكل أو الشرب لا يليق بقيم الرجولة ولا بالأخلاق الإنسانية التي دعا إليها الإسلام، مؤكدًا أن الصيام عبادة تهذيب للنفس قبل أن يكون امتناعًا عن الطعام والشراب.
وأشار إلى أن من أراد أن يرى الوجه الحقيقي لمصر، وأن يفهم المعنى العملي لوحدة نسيجها الوطني، فعليه أن يتجاهل أصوات التشدد، ويتأمل مشاهد التلاحم الشعبي، وفي مقدمتها إفطار المطرية السنوي، حيث تُنصب موائد الطعام في الشوارع، ويجتمع المسلم والمسيحي على مائدة واحدة، يتشاركون الطعام والود دون سؤال عن الدين أو المعتقد.
وشدد أمين الفتوى على أن هذا المشهد ليس استثناءً عابرًا، بل هو الأصل في المجتمع المصري، ودليل حي على أن رمضان في مصر كان وسيظل شهرًا للمودة والرحمة الممتدة للجميع، لا وسيلة للتضييق أو الإقصاء.
وختم بالتأكيد على أن من لم يتعلم من صيامه الرحمة بجاره، أيًا كان دينه، فقد غاب عنه جوهر العبادة، حتى وإن أتم شكلها.