مع أذان المغرب، يتصدر عصير التمر باللبن المشهد الرمضاني في بيوت المصريين، بوصفه مشروبًا تقليديًا “يفتح النفس” ويعوّض الطاقة بعد ساعات الصيام. لكن خلف هذا المشروب المحبوب، قد تختبئ مخاطر صحية إذا أُسيء استخدامه أو أُفرط في تناوله، ليصبح الفرق بين الفائدة والضرر مسألة توقيت وكمية وطريقة تحضير.
أكدت د.ميرفت السيد، مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري طب الطوارئ والإصابات، أن عصير التمر باللبن ليس ضارًا في حد ذاته، لكنه قد يتحول إلى عبء مفاجئ على الجسم عند تناوله بطريقة خاطئة، خاصة على معدة فارغة. فالتمر غني بالسكريات الطبيعية سريعة الامتصاص، بينما يحتوي اللبن على بروتينات ودهون، والجمع بينهما فور الإفطار قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في سكر الدم، يدفع البنكرياس لإفراز كميات كبيرة من الإنسولين دفعة واحدة.

وأوضحت أن هذا الارتفاع المفاجئ قد يسبب أعراضًا مثل الدوخة، الخمول، المغص أو خفقان القلب بعد الإفطار مباشرة، ويزداد الخطر لدى مرضى السكري – حتى غير المشخّصين – وكذلك الأطفال وكبار السن، ومرضى القولون والمعدة. كما حذّرت من احتمالات القيء والإسهال الحاد، خصوصًا لدى الأطفال، نتيجة سوء التخزين أو استخدام مكونات غير آمنة، فضلًا عن خطر التسمم الغذائي عند حفظ العصير أكثر من 24 ساعة دون رقابة، أو ظهور حساسية وطفح جلدي بسبب الألوان الصناعية والنكهات المضافة في العصائر الجاهزة.
وشددت على أن الخرافة الشائعة باعتبار عصير التمر باللبن أفضل بداية للإفطار ليست دقيقة دائمًا، إذ إن تناوله بكوب كبير وعلى الريق، خاصة مع إضافة سكر، يجهد الجهاز الهضمي والبنكرياس بشكل مفاجئ.
الطريقة الآمنة لتناوله في رمضان:
استخدام لبن مبستر فقط من مصدر موثوق، وتجنب اللبن السائب أو غير المغلي.
التأكد من طزاجة اللبن وسلامة رائحته وطعمه.
اختيار تمر نظيف وسليم وخالٍ من العفن أو اللزوجة، مع غسله جيدًا قبل الاستخدام.
تحضير العصير طازجًا وعدم تركه في حرارة الغرفة.
عدم حفظه أكثر من 24 ساعة داخل الثلاجة في وعاء محكم الغلق.
منع إضافة السكر تمامًا، فالتمر غني بسكر طبيعي كافٍ.
عدم شربه على معدة فارغة، ويفضّل تناوله بعد إفطار خفيف.
الالتزام بكمية معتدلة: نصف كوب إلى كوب صغير فقط.
الامتناع عن تناوله عند وجود مغص أو قيء أو اضطراب في سكر الدم، وعدم تناوله لمرضى السكري إلا بحساب دقيق وتحت إشراف طبي.
واختتمت د.ميرفت بأن عصير التمر باللبن يمكن أن يظل مشروبًا رمضانيًا محببًا وآمنًا، بشرط الاعتدال والالتزام بقواعد التحضير السليم، مؤكدة أن الإفراط أو التناول الخاطئ هو ما يحوّله من ضيف محبوب على مائدة الإفطار إلى زائر غير مرغوب فيه بأقسام الطوارئ.