لا أعلم ما هو السبب الحقيقى للتأخر فى تنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس؟.. فالمنطقة لديها كل عوامل النجاح والمنافسة مع مثيلتها فى المنطقة والعالم، فهى تجاور شرقا وغربا أهم ممر ملاحى بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن توسطها القارات الثلاث..
لقد كان لى حظ متابعة نشأتها وتطوراتها منذ تأسيسها عام 2002 على مساحة 20 ك م فى شمال شرق خليج السويس، حيث كانت مصر تستهدف الاستفادة من الإمكانيات الهائلة للقناة، كشريان ملاحى محاط بأراضى واسعة وصالحة لأن تكون منطقة لوجستية تنافسية، ومركز عالمى للنقل البحرى والخدمات، وبوابة تجارة للشرق والغرب، بالإضافة إلى ما تضمه من صناعات متنوعة، تكون ما يسمى
بـ "سلاسل التوريد ذات القيمة المضافة والمستوى العالمى جودة وسعرًا".
وتصادف أن تولى الصديق د. زياد بهاء الدين رئاسة الهيئة العامة للاستثمار، فأخذ على عاتقه "تحريك" العمل بالمنطقة واستكمال بنيتها الأساسية وتجهيزها بكل ما يحتاجه المستثمرين من طاقة وطرق ومستلزمات الإنتاج والمعيشة، خاصة بعد أن طلبت الصين إقامة منطقة صناعية وكذلك فعلت روسيا، ومن بعدهما تركيا.
الطريف أنه عام 2015 تم توسيع نطاق المنطقة لتضم ثلاث مدن.. العين السخنة والإسماعيلية وبورسعيد، لكى يخدم عليها
6 موانى؛ السخنة، والأدبية، وشرق وغرب بورسعيد، والطور، وأصبحت مساحتها أكثر من 455 ك م، مع تمتعها باستقلال إدارى وتنفيـــذى، ومعامـلات جمركيـــة وضرائبية خاصة، مع السماح بالتداول بين مشروعاتها، ومنح مصانعها حوافز إضافية عند زيادة المكون المحلى.
وبالطبع.. وبمرور السنوات تداول على رئاستها العديدون، بعضهم حاول "التسريع" بها، وآخرون اعتبروا رآستها نوع من التكريم وأكثروا من سفرياتهم الخارجية بحجة دراسة التجارب العالمية ونقل "الخبرات" للمنطقة!
أقول ذلك بمناسبة استضافة معهد التخطط القومى فى "سنمار" الثلاثاء لرئيس المنطقة الحالى وليد جمال الدين الذى يحاول بكل جهد السعى لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية لأكثر من 21 قطاع مستهدف ما بين صناعى وخدمى ولوجستى، إلى جانب توطين سلاسل القيمة الكاملة لهذه القطاعات، ونجح بالفعل فى توطين 9 صناعات لم تكن موجودة.
والآن تضم المنطقة أكثر من 190 منشأة صناعية فى مجالات المنسوجات والحديد، والسيارات والبلاستيك والأغذية، وبلغت صادراتها مؤخــرًا 2.5 مليـــار دولار، ووارداتها 1.5 مليار، بالإضافة إلى ما تحصل عليه من مدخلات محلية، والذى تبيع فيه أيضا.
وما يشغل السيد جمال حاليا هو إعداد تعديل تشريعى يسمح بالتملك بدلاً من حق الانتفاع الحالى لأراضى المنطقة.. وبشرط مرور ثلاث سنوات على بدء إنتاج المصنع، فضلاً عن 3 سنوات أخرى لتجهيز الأرض!