شهر رمضان في بيت النبوة

شهر رمضان في بيت النبوةالشيخ مصطفى شلبي الأزهري

الرأى2-3-2026 | 14:42

كان رمضان حياةً كاملة: قرآنًا يُتلى، وقياماً يُحيي الليل، ورحمةً تغمر الأهل، وجوداً يعمّ الناس.
فإذا أردنا لبيوتنا أن تنعم بالنور في رمضان، فلنقتبس من ذلك النور،
كيف كانت أجواء العبادة في بيتٍ هو أطهر البيوت وأزكاها؟
كان رمضان شهر القرآن في حياة النبي ﷺ، مصداقًا لقوله تعالى:
{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}
وقد ثبت في الصحيح أن جبريل عليه السلام كان يُدارس النبي ﷺ القرآن في كل ليلة من رمضان، ولم يكن ذلك في المسجد وحده، بل كان بيته ﷺ عامراً بذكر الله وتلاوة كتابه،
وتحكي أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها حاله ﷺ فتقول:
«كان إذا دخل رمضان شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله»
فكان ﷺ لا يكتفي بقيامه منفرداً ، بل كان يوقظ أهل بيته ليشاركونه عبادة الليل، ولم يكن قيامه ﷺ تشدداً يُرهق الأهل، بل كان تربيةً رفيقةً تصفها السيدة عائشة فتقول:
«ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» رواه البخاري ومسلم

هكذا كانت حياتهم في شهر رمضان بالحرص على طاعة الله تعالى بدوام الإخلاص، لا استعراض في الأداء.
فبيته ﷺ في رمضان كان يجتمع فيه السكون الروحي مع الأنس الأسري مع كرم وجود مضاعف في شهر العطاء.
ويصف عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حال الحبيب المصطفى ﷺ فيقول :
«كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان… فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة»
و هذا الجود يبدأ من داخل البيت
فبيته ﷺ لم يكن يعرف الترف، بل كانت تمر الليالي بل و الشهور ولا يُوقَد في بيوته نار، ومع ذلك كان العطاء يتدفق من يده الكريمة
فكان يربي أهل بيته على الإيثار، وعلى أن بركة العطاء أعظم من كثرة المدخرات.
و كان ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، ليتحرى ليلة القدر،
رمضان في بيت النبوة لم يكن موسم انقطاع عن المسؤولية فقد خرج ﷺ في شهر رمضان لوقائع عظيمة كـ غزوة بدر، و فتح مكة مما يؤكد أن الصوم لا يُعطل رسالة الإنسان، بل يمنحه زاداً روحياً يعينه على أداء واجبه.
فلقد كان نبينا ﷺ زوجاً رحيماً وأباً حانياً وقائداً شجاعاً
صلوات ربي و سلامه على النور المبين و رحمة الله للعالمين

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان