عندما تتجه شركات التطوير العقارى العاملة بالسوق المصرى إلى رفع خصم الدفع الكاش على المبيعات لتصل إلى نصف ثمن الوحدة السكنية، فيما تمضى شركات أخرى نحو تنفيذ خطط تسويقية مبتكرة تستهدف تسليم الوحدات بدون مقدم والاكتفاء بالأقساط الشهرية والسنوية، مع زيادة عدد سنوات التقسيط إلى 15 عامًا، تأكد أن السوق يواجه محاولات «يائسة» من الكيانات العقارية الكبرى للخروج من حالة تباطؤ وركود حركة البيع بأقل الخسائر، بعدما جنت أرباحًا طائلة نتيجة تضاعف الأسعار خلال السنوات الماضية.
التراجع الواضح لحركة البيع بالقطاع العقارى واتجاه الكثير من العملاء لتأجيل قرار شراء وحداتهم السكنية إلى حين انتهاء زوبعة التصحيح السعرى بالسوق على الرغم من العروض والخصومات المعلنة، حالة ينكرها بكل قوة واستعلاء رؤساء الشركات العقارية الكبرى، بل يسعى البعض منهم للإعلان عن أرقام مبيعات وهمية فى محاولة أخيرة لإنقاذ خططهم التسويقية المبنية على سياسات تسعير «عشوائية» انتهجها المطورون الكبار خلال السنوات الأخيرة دون مراعاة للتكلفة الحقيقية للوحدة السكنية وكله على حساب «الزبون».
المطورون العقاريون أصابتهم، خلال الشهور الأخيرة، حالة من التجاهل والإنكار لتراجع المبيعات، ودخول عمليات التسويق نفق مظلم قد يكون له تأثيرات سلبية على نمو ومساهمة القطاع العقارى فى الناتج المحلى الإجمالى، خصوصًا إذا علمنا أن عمليات بناء الوحدات السكنية الجديدة تراجعت بشكل ملحوظ مع فقدان قطاع التشييد والبناء لأكثر من 510 آلاف وظيفة خلال العام الماضى طبقًا لما أعلنه جهاز التعبئة والإحصاء.
السوق العقاري يواجه نقصًا شديدًا فى السيولة، مما يستوجب التحرك السريع نحو إعادة تنظيم السوق مع استحداث آليات تستهدف ضخ سيولة جديدة، لمواجهة فشل السياسات التسويقية التي تنتهجها شركات التطوير العقارى، وهو ما يتم مناقشته حاليًا عبر إعداد مسودة قانون ينظم العلاقة بين المطورين والعملاء وجهات الولاية على الأراضى، مع ضرورة العمل على تأسيس هيئة حكومية تكون الجهة المسئولة عن منح الأراضى للمطورين.
مراقبة عمليات التسعير والتسويق ومواعيد استلام الوحدات السكنية، لابد أن تكون على رأس أولويات أي تشريع قانوني منظم لأعمال شركات التطوير العقارى، فضلاً عن توفير الضمانات اللازمة للتأكد من توجيه أموال العملاء إلى عمليات البناء الفعلى وتسليم المشاريع، مع حماية حقوق المشترين من خلال إجراء مراجعات شاملة لعقود الشراء والعمل على توحيد إجراءات الطرح والتعاقد وتنظيم «البيع على الخريطة» ووضع ضوابط صارمة لعمليات التقسيط طويل الأجل.
حمى الله مصر وشعبها العظيم