مع حلول شهر رمضان المبارك، تتغير أنماط الحياة اليومية، سواء في مواعيد النوم أو طبيعة الوجبات أو معدلات شرب السوائل، ويُعد الشعور بالعطش من أكثر التحديات التي تواجه الصائمين، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات الصيام.
ورغم أن العطش أمر طبيعي، فإن اتباع بعض العادات الغذائية والسلوكية الصحيحة يمكن أن يقلل حدته ويحمي الجسم من الجفاف. في هذا التقرير، نستعرض أهم الطرق الفعّالة للحفاظ على ترطيب الجسم خلال رمضان.
الغذاء أولًا.. ما علاقة الطعام بالعطش؟
يلعب النظام الغذائي دورًا محوريًا في تقليل أو زيادة الشعور بالعطش أثناء الصيام.
فالجسم يحتاج إلى نفس كمية السوائل التي يحتاجها في الأيام العادية، إلا أن الخطأ الشائع يتمثل في التركيز على الطعام وإهمال تعويض السوائل بشكل كافٍ بين الإفطار والسحور.
ومن أبرز أسباب العطش الشديد في رمضان:
عدم شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور.
الإفراط في تناول الأطعمة المالحة.
الإكثار من الدهون والمقليات.
تناول الأطعمة الحارة والغنية بالبهارات.
الإفراط في الحلويات والمشروبات السكرية.
فالأطعمة الغنية بالملح والدهون تزيد من احتياج الجسم للماء، بينما تؤدي السكريات المرتفعة إلى تحفيز الإحساس بالعطش سريعًا.
سلوكيات بسيطة تقلل العطش نهارًا
رغم الامتناع عن الطعام والشراب خلال ساعات الصيام، فإن بعض السلوكيات اليومية قد تساعد في تقليل فقدان السوائل:
ارتداء الملابس الفاتحة
الملابس ذات الألوان الفاتحة تعكس أشعة الشمس بدلًا من امتصاصها، ما يقلل من ارتفاع حرارة الجسم ويحد من فقدان السوائل عبر التعرق.
تنظيم النوم
الحصول على قسط كافٍ من النوم (نحو 7–8 ساعات يوميًا) يساعد في توازن وظائف الجسم وتقليل الشعور بالإجهاد والجفاف.
تقليل التعرض للحرارة أثناء الطهي
اختيار أطعمة سريعة التحضير يقلل من الوقوف لفترات طويلة أمام مصادر الحرارة، ما يحد من التعرق وفقدان السوائل.
كيف تحافظ على رطوبة جسمك بعد الإفطار؟
لضمان ترطيب الجسم بشكل فعّال، ينصح باتباع الإرشادات التالية:
شرب ما لا يقل عن 2 إلى 3 لترات من الماء يوميًا، موزعة تدريجيًا بين الإفطار والسحور.
تجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، لأن الجسم يتخلص من الفائض سريعًا.
تقليل استهلاك المشروبات المحتوية على الكافيين مثل القهوة والشاي، لأنها مدرة للبول.
تأخير وجبة السحور قدر الإمكان لتقليل فترة الانقطاع عن السوائل.
إدخال اللبن أو الزبادي ضمن وجبة السحور لدورهما في دعم صحة الجهاز الهضمي وإطالة الشعور بالشبع.
أطعمة ترطب الجسم طبيعيًا
تحتوي بعض الفواكه والخضروات على نسب مرتفعة من الماء، ما يجعلها خيارًا مثاليًا في رمضان، ومنها:
البطيخ: يحتوي على نحو 92% ماء، إضافة إلى الألياف ومضادات الأكسدة.
الفراولة: غنية بالماء والعناصر المضادة للأكسدة.
الشمام: من الفواكه المنعشة والغنية بالسوائل.
الدراق: يحتوي على نسبة عالية من الماء ويدعم صحة الجلد والمناعة.
الخيار: يتكون من نحو 95% ماء ويتميز بانخفاض سعراته الحرارية.
الخس: تصل نسبة الماء فيه إلى نحو 96%.
الكوسا: تحتوي على نسبة مرتفعة من الماء إلى جانب عناصر غذائية مهمة.
إدراج هذه الأطعمة في وجبتي الإفطار والسحور يساهم في دعم توازن السوائل داخل الجسم بطريقة صحية.
يؤكد الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أن الوقاية من العطش في رمضان لا تعتمد فقط على كمية المياه، بل على "استراتيجية ترطيب متكاملة"، موضحًا أن تناول الماء وحده دون تعديل نمط الغذاء قد لا يكون كافيًا.
ويضيف أن أفضل أسلوب هو الجمع بين:
توزيع شرب الماء على فترات متباعدة.
تقليل الصوديوم في الطعام.
إدخال الخضروات والفواكه الغنية بالماء في السحور تحديدًا.
تجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة التي ترفع سكر الدم سريعًا ثم تترك إحساسًا بالعطش.
ويشدد على أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى يجب أن يستشيروا الطبيب لتحديد الكمية المناسبة من السوائل وفقًا لحالتهم الصحية.