عادات يومية تزيد تردد الشباب وتضعف قدرتهم على اتخاذ القرار

عادات يومية تزيد تردد الشباب وتضعف قدرتهم على اتخاذ القرار تردد الشباب

آدم وحواء9-3-2026 | 10:57

يعيش الشباب اليوم في عالم سريع الإيقاع مليء بالمعلومات والخيارات المتعددة، الأمر الذي خلق حالة من التشبع المعلوماتي وأثر بشكل واضح في أنماط السلوك لديهم.

ومن أبرز هذه التأثيرات انتشار التردد وصعوبة الحسم في اتخاذ القرارات، سواء كانت قرارات مصيرية تتعلق بالدراسة والعمل أو اختيارات بسيطة في الحياة اليومية.

ويشير مختصون في علم النفس إلى أن التردد ليس صفة فطرية يولد بها الإنسان، بل هو سلوك يتشكل مع مرور الوقت نتيجة بعض العادات اليومية غير الواعية.

ومع تراكم هذه العادات يفقد الشخص قدرته على الحسم، ما يؤدي إلى إهدار الفرص واستنزاف الطاقة الذهنية.

كما يتحدث الخبراء عن ظاهرة تُعرف بـ"شلل القرار"، وهي حالة يجد فيها الفرد نفسه عاجزًا عن الاختيار بسبب كثرة البدائل المتاحة أمامه، وهو ما يجعل اتخاذ القرار مهمة مرهقة نفسيًا.

عادات تُعزز التردد لدى الشباب

الخوف من ضياع الخيار الأفضل

من أكثر العوامل التي تزيد التردد لدى الشباب السعي الدائم إلى الخيار المثالي.

فالبعض يعتقد أن عليه البحث عن القرار الأفضل بشكل مطلق، بينما يؤكد المتخصصون أن الكمال في الاختيارات أمر غير واقعي.

ويؤدي ما يُعرف بالخوف من وجود خيار أفضل إلى تأجيل اتخاذ القرار لفترات طويلة، إذ يظل الشاب في حالة انتظار مستمرة أملاً في ظهور فرصة أفضل، ما يجعله عالقًا في دائرة من التردد والتأجيل.

الاعتماد على الآخرين في اتخاذ القرار

رغم أهمية الاستشارة، إلا أن الاعتماد الكامل على آراء الآخرين قد يضعف القدرة على الحسم.

فقد أصبح بعض الشباب يميلون إلى تفويض قراراتهم لآراء مستخدمي الإنترنت أو تقييمات المنصات الرقمية.

ويؤكد خبراء السلوك أن كثرة الآراء المتناقضة التي يتعرض لها الفرد عبر الإنترنت قد تزيد من حيرته بدلاً من مساعدته، لأنها لا تراعي ظروفه الشخصية أو أولوياته الخاصة، وهو ما يعمق حالة التردد.

كثرة الخيارات وإجهاد الدماغ

يعتقد البعض أن تعدد الخيارات يمنح مزيدًا من الحرية، لكن الدراسات النفسية تشير إلى أن كثرة البدائل قد تؤدي إلى نتيجة عكسية.

فكل مقارنة بين خيارين أو أكثر تستهلك جزءًا من الطاقة الذهنية.

ومع استمرار المقارنات يصاب الدماغ بما يسمى "إجهاد القرار"، وهو شعور بالإرهاق الذهني ينتج عن التفكير المتكرر في الاختيارات، حتى دون بذل جهد بدني كبير.

كما تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز هذا الشعور من خلال ثقافة المقارنة المستمرة والسعي نحو الكمال، ما يجعل التردد أحيانًا يبدو وكأنه وسيلة للهروب من الحكم على الاختيارات.

كيف يمكن للشباب التغلب على التردد؟

الاكتفاء بالخيار الجيد

ينصح المتخصصون بالتخلي عن فكرة البحث عن الخيار المثالي.

فإذا كان القرار يحقق معظم الأهداف المطلوبة، فإن اعتباره خيارًا مناسبًا أفضل من الاستمرار في البحث الطويل الذي يستهلك الوقت والجهد.

تقليل عدد البدائل

وجود عدد كبير من الخيارات يزيد من صعوبة الاختيار.

لذلك من المفيد تقليص البدائل قبل اتخاذ القرار، بحيث يختار الشخص بين عدد محدود من الخيارات، وهو ما يسهل عملية الحسم.

التدريب على القرارات الصغيرة

اكتساب مهارة اتخاذ القرار يبدأ من المواقف اليومية البسيطة.

فالاعتياد على اتخاذ قرارات سريعة في أمور صغيرة، مثل اختيار الملابس أو تحديد مكان تناول الطعام، يساعد على بناء الثقة في القدرة على الحسم لاحقًا.

تحديد وقت لاتخاذ القرار

غياب إطار زمني واضح قد يدفع الشخص إلى التأجيل المستمر.

لذلك من المفيد تحديد مهلة زمنية لاتخاذ القرار، والالتزام بالنتيجة التي يتم التوصل إليها بعد انتهاء الوقت المحدد.

يؤكد الخبراء أن التردد ليس سلوكًا دائمًا، بل عادة يمكن تغييرها مع الوعي بالممارسات التي تغذيه.

فكلما تعلم الشباب إدارة خياراتهم بثقة وتنظيم، أصبحوا أكثر قدرة على اتخاذ قرارات واضحة تدعم نجاحهم في الحياة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان