تُعد البليلة من الأطباق الشعبية القديمة التي ارتبطت بالمطبخ المصري منذ سنوات طويلة، حيث يحرص كثيرون على تناولها خاصة في فصل الشتاء أو خلال شهر رمضان.
ومع انتشارها كوجبة دافئة ومشبعة، يتساءل البعض عما إذا كانت مناسبة لتناولها في السحور أم لا، وما القيمة الغذائية التي يقدمها هذا الطبق البسيط. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة فوائد البليلة ودورها في دعم الجسم خلال الصيام.
ما هي البليلة وما قيمتها الغذائية؟
يوضح الدكتور محمد أن البليلة تعد من الأكلات الشعبية المصرية المعروفة، ويتم تحضيرها أساسًا من القمح الكامل المسلوق، وهو ما يجعلها من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة للجسم.
ويتميز القمح الكامل بكونه من الحبوب الكاملة التي تحتوي على الكربوهيدرات المعقدة بطيئة الامتصاص، وهو ما يساعد على منح الجسم طاقة تدوم لفترة أطول، كما يمنح شعورًا بالشبع لفترات طويلة مقارنة بالأطعمة سريعة الهضم.
كما تحتوي البليلة على نسبة جيدة من الألياف الغذائية التي تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى دورها في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما ينعكس إيجابيًا على صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.
مصدر غني بفيتامينات ب المركبة
يشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن القمح الكامل المستخدم في تحضير البليلة يحتوي على مجموعة مهمة من فيتامينات ب المركبة التي تلعب دورًا أساسيًا في دعم صحة الجسم، ومن أبرزها:
فيتامين B1 (الثيامين): يساعد في إنتاج الطاقة داخل الجسم.
فيتامين B3 (النياسين): يساهم في دعم صحة الأعصاب والجلد.
فيتامين B6: يدعم الصحة النفسية ويساعد على تحسين المزاج.
كما تحتوي البليلة أيضًا على حمض الفوليك (فيتامين B9)، وهو عنصر غذائي مهم لتجديد الخلايا وتكوين الدم، كما يعد من الفيتامينات الأساسية خلال فترة الحمل لدوره في دعم نمو الجنين بشكل صحي.
فيتامينات ومعادن مهمة لصحة الجسم
إلى جانب الفيتامينات، تحتوي البليلة على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها فيتامين E الذي يعد من أقوى مضادات الأكسدة الطبيعية، ويساهم في الحفاظ على صحة الجلد والبشرة.
كما توفر البليلة عددًا من المعادن المهمة مثل الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم والسيلينيوم، وهي عناصر ضرورية لدعم وظائف الجسم المختلفة.
وعند تناول البليلة مع الحليب، يصبح الطبق أكثر تكاملًا من الناحية الغذائية، حيث يجمع بين الكربوهيدرات والألياف والبروتينات والعناصر المعدنية، مما يساعد على دعم صحة الجهاز الهضمي وتعزيز المناعة وتحسين الحالة النفسية.
فوائد المغنيسيوم للصائم
من العناصر المهمة الموجودة في البليلة المغنيسيوم، وهو معدن يلعب دورًا مهمًا في تنظيم عمل الجهاز العصبي، كما يساعد على تقليل التقلصات العضلية والشعور بالإجهاد.
ويشير الدكتور محمد إلى أن الحصول على المغنيسيوم خلال وجبة السحور قد يساعد على تقليل الصداع والإرهاق أثناء الصيام، كما قد يساهم في تحسين جودة النوم.
البليلة والمزاج الجيد
لا تقتصر فوائد البليلة على الجانب الغذائي فقط، بل قد تلعب دورًا أيضًا في تحسين الحالة المزاجية. فالقمح الكامل يحتوي على حمض أميني يعرف باسم التريبتوفان، وهو مادة أساسية تدخل في تكوين السيروتونين المعروف باسم “هرمون السعادة”.
ولهذا قد يمنح تناول البليلة شعورًا بالراحة والاسترخاء، ويساعد على تحسين المزاج بشكل طبيعي.
طريقة صحية لتناول البليلة في السحور
يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن البليلة يمكن أن تكون خيارًا مناسبًا لوجبة السحور، خاصة إذا تم تحضيرها بطريقة صحية.
ويمكن تحليتها بكمية معتدلة من العسل الأبيض الطبيعي، أو بإضافة بضع حبات من التمر، وهو ما يمد الجسم بالسكريات الطبيعية والألياف والعناصر الغذائية المفيدة.
كما يمكن إضافة رشة من القرفة، والتي قد تساعد على تحسين استجابة الجسم للأنسولين وتقليل ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام.