مع اقتراب عيد الفطر وبدء الاستعدادات لصناعة كحك العيد والبسكويت في البيوت المصرية، تعود أجواء المطبخ العائلية والتنافس الودي حول أفضل وصفة وأجمل طعم للحلويات. وفي هذا الوقت تحديدًا يكثر التساؤل حول أفضل أنواع الدهون المستخدمة في الحلويات، ومن أبرزها الزبدة النيوزلندية المنتشرة في الأسواق. فهل هي بالفعل زبدة طبيعية أم مجرد اسم تجاري؟ يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة الكاملة حول هذا الموضوع.
يقول الدكتور أحمد إن الزبدة الطبيعية هي ببساطة منتج يتم تصنيعه من قشطة اللبن أو "وش اللبن"، حيث يتم خضّ القشطة يدويًا أو باستخدام أجهزة مخصصة حتى تنفصل الدهون عن باقي المكونات. وتحتوي الزبدة الطبيعية عادة على نحو 80% أو أكثر من دهون الحليب، بينما تتكون النسبة المتبقية من الماء وكميات بسيطة من بروتينات اللبن.
ويضيف أن شهرة الزبدة النيوزلندية ترجع إلى أن نيوزيلندا تُعد من أكبر الدول المنتجة للألبان في العالم. ويرجع ذلك إلى اعتماد تربية الأبقار هناك بشكل كبير على المراعي الطبيعية طوال معظم فترات العام، وهو ما يمنح الزبدة طعمًا غنيًا ولونًا مائلًا إلى الأصفر، إلى جانب احتوائها على فيتامينات مهمة تذوب في الدهون مثل فيتاميني A وD.
ومن أبرز الشركات العالمية المعروفة في إنتاج الزبدة النيوزلندية شركة Fonterra، كما توجد شركات أخرى مثل Westpro وWestgold التي تقدم منتجات معروفة في الأسواق العالمية.
لكن الدكتور أحمد يؤكد نقطة مهمة، وهي أن وجود كلمة "نيوزلندي" على العبوة لا يعني بالضرورة أن المنتج زبدة طبيعية خالصة. لذلك يجب الانتباه جيدًا إلى قائمة المكونات، والتأكد من أن المنتج مصنوع من قشطة لبن الأبقار بنسبة 100%، وأنه مكتوب عليه "Unsalted Creamery Butter"، مع التأكد من عدم وجود أي زيوت نباتية مضافة. كما ينبغي شراء المنتج من مصدر موثوق وبسعر منطقي، لأن الزبدة الأصلية غالبًا ما يكون سعرها قريبًا جدًا من سعر الزبدة البلدي أو أعلى قليلًا.
ويشير إلى أن كثيرًا من الناس يفضلون الزبدة النيوزلندية في الحلويات بسبب ثبات جودتها وتوازن نسبة الدهون فيها، إضافة إلى كونها غالبًا غير مملحة، وهو ما يساعد على ضبط طعم الحلويات بشكل أفضل. بينما قد تختلف جودة الزبدة البلدي من مكان لآخر، لأنها تُصنع في كثير من الأحيان بطريقة يدوية، وقد لا يتم خضّ القشطة بشكل كافٍ، ما يؤدي إلى احتباس كمية أكبر من الماء داخلها. كما أن نسبة الملح قد تكون غير متجانسة، وهو ما قد يؤثر في الطعم النهائي للحلويات.
الزبدة النيوزلندية يمكن أن تكون زبدة طبيعية عالية الجودة ومناسبة جدًا لاستخدامها في الحلويات، بشرط التأكد من مكوناتها ومصدرها قبل الشراء.
فكل معلومة غذائية صحيحة نعرفها تمثل خطوة جديدة نحو صحة أفضل لنا ولمن نحب.