يعتبر الفسيخ أحد الأطعمة المصرية التقليدية التي ترتبط بالمواسم، خاصة عيد شم النسيم، لكنه يثير الكثير من التساؤلات حول سلامته الغذائية. يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، الفرق بين الفسيخ الصحي والتسمم المحتمل الناتج عن سوء التصنيع، ويقدم نصائح علمية لفهم المخاطر والقيمة الغذائية للفسيخ.
تخمر أم تعفن؟
يؤكد الدكتور محمد أن الفسيخ ليس سمكًا متعفنًا، بل متخمر. عملية التخمر تحافظ على السمك عبر تقليل الرطوبة وإضافة الملح، ما يمنع نمو البكتيريا الضارة ويتيح للبكتيريا المفيدة، مثل بكتيريا حمض اللاكتيك، تحليل أنسجة السمك ومنحه اللون الوردي المميز.
يشرح أن التخمر يختلف عن التعفن، إذ أن التعفن يحدث عندما تنمو البكتيريا الضارة في المواد الغذائية ذات المحتوى المائي العالي مثل السمك أو اللبن عند تعرضها للهواء، مما يؤدي إلى فساد الطعام.
عملية التحضير الصحيحة
يُستخدم الملح لخفض النشاط المائي داخل الخلايا ومنع نمو البكتيريا الضارة.
يُوضع السمك في براميل مغلقة جيدًا لتوفير بيئة لاهوائية تمنع وجود الأكسجين ونمو البكتيريا الهوائية.
يتم مراقبة درجات الحرارة ودرجة الحموضة لضمان نمو البكتيريا المفيدة فقط.
هذه العملية مشابهة لما يحدث في دول أخرى، مثل بعض دول شمال أوروبا وجنوب شرق آسيا، حيث يتم تخمير الأسماك أو اللحوم بشكل آمن.
مخاطر الفسيخ التجاري
رغم أن الفسيخ المتخمر بشكل صحيح آمن، إلا أن نسبة حدوث الفساد أثناء التصنيع كبيرة جدًا.
يضيف الدكتور محمد: "أحيانًا الملح المستخدم قد يكون غير كافٍ، أو قد يحدث تلوث بالبكتيريا مثل Clostridium botulinum، المسؤولة عن إنتاج السم العصبي البوتيولينيوم، أحد أخطر السموم العصبية في العالم".
يشرح أن هذا السم لا لون له، ولا رائحة، ولا طعم، وبالتالي قد لا يمكن اكتشاف فساد السمك بالمظهر أو الرائحة، ما يؤدي إلى تسمم عصبي شديد قد يصل لشلل عضلات التنفس وحتى الوفاة.
نصيحة علمية
حتى لو سبق وأكل أحد الفسيخ ولم يحدث له شيء، فهذا لا يضمن السلامة في كل مرة، فنجاح التخمر يعتمد على ظروف التصنيع الدقيقة. لذلك، يوصي الدكتور محمد بالحذر والانتباه عند تناول هذا النوع من الأطعمة الموسمية، وفهم أن هناك دائمًا نسبة مخاطرة صحية محتملة.
الفسيخ سمك متخمر وليس متعفن، ويكون آمنًا إذا تم تصنيعه بطريقة صحيحة، لكن سوء التصنيع يمكن أن يحوله إلى خطر صحي شديد.