وهم الحرب والسلام

وهم الحرب والسلامسوسن أبو حسين

الرأى15-3-2026 | 10:17

جميع دول العالم تتحدث عن مخاطر الحرب وامتيازات السلام والأمن والأمان ولكن السنوات الأخيرة نشاهد كثيرا الحديث عن السلام دون أن نراه لأسباب كثيرة منها أن هناك رغبة من رئيس وزراء إسرائيل فى السطو على منطقة الشرق الأوسط وامتلاكها بالقوة العسكرية مع بعض الأوهام وللأسف رغم كل المخاطر التى تنذر بانفجار العالم وتنذر بالانتقال إلى حروب شاملة تمضى إدارة الرئيس الأمربكى دونالد ترامب قدماً فى صفقة أسلحة كبيرة لإسرائيل بقيمة تقارب 660 مليون دولار.
وتُعد هذه المرة الأولى منذ بدء الولاية الثانية للرئيس ترامب التى تستخدم فيها الإدارة رسمياً صلاحيات الطوارئ لتجاوز الكونغرس بهدف تسريع بيع أسلحة لإسرائيل، رغم أنها مرّرت سابقاً حزم مساعدات عسكرية أخرى عبر تجاوز إجراءات مراجعة غير رسمية فى الكونجرس.
بينما قدرت الخسائر الأمريكية بنحو 6 مليارات. إذ أبلغ مسؤولون فى البنتاغون الكونغرس الأمريكى أن الأسبوع الأول من الحرب كلّف حوالى 6 مليارات دولار، وحاليا أعتقد أن الوضع غير آمن ولسنوات، حتى مع التوصل لتوقفها، وتبقى الأطماع والاستمرار فى الدفع ببيع أوهام الحرب والسلام ولذلك سعدت جدا بما كتبه الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ليرسم ملامح المشهد المعقد فى المنطقة كاشفاً عن أبعاد تتجاوز مجرد مناوشات عسكرية. حيث يرى والكلام له (إن ما يحدث ليس مجرد مغامرة من نتنياهو لجر واشنطن للحرب، بل العكس تماماً! هو تحرك أمريكى استراتيجى مخطط له بدقة. ولكن واشنطن وظفت إسرائيل كشريك إقليمى لتنفيذ هذه الأجندة، والهدف النهائى هو إعادة صياغة جيوسياسية كاملة للشرق الأوسط (بما فيه العالم العربي) ليكون تحت قيادة إسرائيلية.
يؤكد موسى أن هذا المولود الجديد للمنطقة لن يخرج للنور بسهولة، والسبب الصين: فالحرب تهدد مبادرة الحزام والطريق التى تمر بقلب عالمنا العربي. وكذلك بالنسبة لروسيا وحذر موسى من أن إيران لا تبدو مستعدة للاستسلام للضغوط، مرجحاً أن المنطقة تقف أمام مشهد انتحارى لن يُبقى ولن يذر) والحديث الذى استندت إليه. وهنا أضيف أن الدول العربية وخاصة مصر والسعودية أعادت الأمور إلى نصابها الصحيح، والابتعداد ولو قليلا عن مرحلة عدم استقرار إقليمى شاملة وممتدة. وفى تقديرى المرحلة تحتاج للعمل بفكر إما أن نكون أو لا نكون.. إذا لم يتم طرح بديل عربى قوى لمواجهة مخطط (إخضاع العالم العربي) عبر أوهام اشتباك مع إيران أكثر من مرة ليس بهدف القضاء عليها بل لدفع دول مجلس التعاون إلى اشتباك مباشر ومسلح يستنزف الأخضر واليابس.
لكن لماذا الآن؟ وقد أجاب على هذا بشكل لفت نظرى ما قاله حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر الأسبق، لأنه يتفق مع رؤية محللين كثر، والذين أعلنوا أن الحرب ليست حربهم، ويرى بن جاسم أن القوى الكبرى تعلم أن الاشتباك الحالى سينتهى عاجلاً أم آجلاً، لكن المطلوب هو أن ينزلق الخليج فى المواجهة.
فبمجرد أن تبدأ الحرب المباشرة، ستنسحب واشنطن وتل أبيب من الخطوط الأمامية، لتتحول أمريكا من حليف مدافع إلى تاجر سلاح يبيع الموت للطرفين، بينما تجنى إسرائيل ثمار سقوط القوى الإقليمية لتبدأ مشروع السطوة الكبرى. هذه رؤية المسؤول القطرى السابق الذى حذر مما يحدث وهنا التحذير يتجاوز فكرة الحرب؛ إنه يتحدث عن ما بعد المعركة.
السطوة الإسرائيلية القادمة لن تكون عسكرية فقط، بل فرض إملاءات وابتزاز سياسى واقتصادى غير مسبوق. وطالب برفض أن تكون المعارك الراهنة وقودا لمعارك الآخرين. ووصف المشهد بالمعقد لأن هناك خططا دولية لإعادة رسم الخريطة. وطرح السؤال التالى : هل تعى شعوب ودول المنطقة حجم المؤامرة قبل فوات الأوان؟

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان