بناء شخصية الطفل في سنواته الخمس الأولى

بناء شخصية الطفل في سنواته الخمس الأولىبناء شخصية الطفل

آدم وحواء15-3-2026 | 12:21

شدد الدكتور نور أسامة، خلال لقائه ببرنامج "قيمة" على قناة "الناس"، على أن شخصية الإنسان تُبنى ملامحها الأساسية في السنوات الخمس الأولى من عمره.

وأشار إلى أن وعي الوالدين باحتياجات كل مرحلة عمرية، من خلال القراءة والاطلاع، هو السبيل الوحيد لتنشئة طفل يتمتع بالثقة والقدرة على اتخاذ القرار.

فن التوجيه.. ابتعدوا عن "الأوامر المباشرة"

حذر استشاري تعديل السلوك من لغة الأوامر الصارمة التي قد تكسر شخصية الطفل الخجول أو تزيد من عناد الطفل القوي.

وبدلاً من ذلك، طرح أسلوب "الاختيار المحدد"؛ كأن يُمنح الطفل حرية الاختيار بين نوعين من الطعام أو قطعتين من الملابس، مما يعزز لديه الشعور بالاستقلالية والمسؤولية.

فخ العنف والتدليل.. المعادلة الصعبة

أوضح الدكتور نور أن التربية السوية تقف في المنتصف بين طرفي النقيض:

ضد القسوة والضرب: اللجوء للعنف البدني يحول الطفل مستقبلاً إلى شخصية عنيفة تعيد إنتاج الأذى مع الآخرين.

ضد التدليل المفرط: تلبية كافة الرغبات دون قيود تخلق شخصية "اعتمادية" غير قادرة على مواجهة تحديات الحياة.

تحذير من العنف المعنوي: وصف "الصمت العقابي" والحرمان المبالغ فيه بأنهما أخطر من العنف البدني، لمساسهما المباشر بالأمان النفسي للطفل.

دستور الأمان العاطفي والخصوصية

انتقد الدكتور نور أسامة أسلوب "الحب المشروط" (أحبك إذا فعلت كذا)، مؤكداً أنه يزرع في قلب الطفل خوفاً دائماً من فقدان السند العاطفي.

ودعا إلى استبدال النقد المستمر بالتشجيع والمدح، خاصة أمام الآخرين.

قواعد الأمان الشخصي و"مثلث العيب"

في خطوة توعوية هامة، شدد أسامة على ضرورة تعليم الأطفال مفاهيم الحماية مبكراً، من خلال:

اللمسة الآمنة وغير الآمنة: شرح مبسط للمناطق التي لا يجوز لغير الوالدين أو الطبيب رؤيتها أو لمسها.

مثلث الخصوصية: تعويد الطفل على ممارسات الأمان مثل إغلاق الباب عند تبديل الملابس أو استخدام الحمام.

السر الجيد والسيئ: التمييز بين "سر المفاجآت السارة" والسر الذي يطلبه الغرباء لإخفاء أفعال مريبة عن الوالدين.

القدوة قبل الكلمات.. التربية تبدأ بالآباء

اختتم الدكتور نور أسامة نصائحه بتوجيه رسالة عميقة للوالدين: "ربّوا أنفسكم قبل أن تُربّوا أبناءكم".

فالطفل هو "مرآة" لوالديه؛ لا يتعلم بما يسمع بل بما يرى ويحاكي.

لذا، فإن استقامة سلوك الأب والأم واتفاقهما على منهج تربوي واحد هو الضمانة الحقيقية لعدم تشتت الطفل وتمتعه بالاستقرار النفسي.

أضف تعليق