انخفضت أسعار النفط بحوالي 3% يوم الاثنين بعد مرور بعض السفن عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية و الغاز الطبيعي المسال في العالم. جاء ذلك في وقت رفض فيه عدة حلفاء للولايات المتحدة الأمريكية تلبية دعوة الرئيس دونالد ترامب لتأمين المضيق، بينما ألمح رئيس وكالة الطاقة الدولية إلى إمكانية الإفراج عن مزيد من الاحتياطيات النفطية الطارئة إذا دعت الحاجة، للتصدي لارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب مع إيران.
وتراجعت عقود خام برنت بمقدار 2.93 دولار، أو 2.8%، لتسجل عند التسوية 100.21 دولار للبرميل، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 5.21 دولار، أو 5.3%، ليصل إلى 93.50 دولار للبرميل. وجاء هذا التراجع بعد موجة صعود قياسية في الأسعار الأسبوع الماضي نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.
وكان خام برنت قد أغلق يوم الجمعة عند أعلى مستوى له منذ أغسطس 2022، بينما سجل خام WTI أعلى مستوى منذ يوليو 2022، مما رفع كلا المؤشرين بنسبة تقارب 40% منذ بدء الهجمات الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
كرر الرئيس ترامب دعوته للدول للمساعدة في فتح مضيق هرمز، وهو ما قوبل برفض من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذين أكدوا أن الاتحاد لا يمتلك "شهية" لتوسيع مهمته البحرية في الشرق الأوسط لتشمل المضيق.
ويعد عبور بعض السفن عبر المضيق، على الرغم من المخاطر التي أحاطت به بسبب الحرب، مؤشرًا على أن مرور السفن لم يتوقف كليًا، ما أدى إلى تهدئة المخاوف الفورية بشأن انقطاع الإمدادات. وفي سياق مماثل، أفادت تقارير بأن إيران سمحت لبعض السفن الهندية بالعبور، وطالبت الهند بالإفراج عن ثلاث ناقلات احتجزتها في فبراير كجزء من المحادثات حول مرور السفن الهندية أو المتجهة إلى الهند بأمان عبر المضيق.
وفي تصريحات صحفية، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة "ترحب" بمرور بعض السفن الإيرانية والهندية والصينية عبر المضيق في الوقت الحالي، مضيفًا أن أي إجراء لمعالجة ارتفاع الأسعار سيكون مرتبطًا بمدة استمرار الحرب.
كما تواجه أسواق الطاقة مخاطر متصاعدة مع تأثير صراع الشرق الأوسط على الإمدادات العالمية، ما دفع الحكومات في أنحاء العالم إلى محاولة حماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الطاقة. وأكدت وكالة الطاقة الدولية إمكانية إطلاق مزيد من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية إذا لزم الأمر، بعد الاتفاق على أكبر إطلاق طارئ للنفط في التاريخ بلغ 400 مليون برميل.
على صعيد التطورات الميدانية، أفادت تقارير بأن إسرائيل لديها خطط مفصلة لاستمرار الحرب لثلاثة أسابيع أخرى على الأقل، بينما قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إنه يتوقع انتهاء الحرب خلال "الأسابيع القليلة المقبلة" مع تعافي الإمدادات النفطية وانخفاض تكاليف الطاقة بعد ذلك.
في الوقت نفسه، علقت شركة النفط الحكومية في الإمارات العربية المتحدة أدنوك عمليات تحميل النفط في أحد منافذها بعد هجوم ب طائرة مسيّرة تسبب في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية، بينما استؤنفت عمليات تحميل جزئي في ميناء الفجيرة، حيث يعمل اثنان من ثلاثة مراسي تحميل.