سلط تقرير خليجي الضوء على أبرز العادات التي تجعل احتفالات عيد الفطر في مصر تجربة ثقافية واجتماعية مميزة.
وأشار التقرير، إلى أن مصر تتزيّن لاستقبال عيد الفطر عبر مجموعة من الطقوس الاجتماعية والشعبية التي تعكس الهوية المصرية وروح التآلف المجتمعي، لافتا إلى أن شوارع والمساجد تكتسي بالأضواء والمصابيح الملونة، وتعم أجواء الفرح على البيوت، معززةً قيم التواصل والمشاركة وتجديد الروابط الأسرية خلال هذه المناسبة المباركة.
وعلى الرغم من تشابه مظاهر العيد في مختلف الدول العربية والإسلامية، بحسب W7Worldwide للاستشارات الاستراتيجية والإعلامية" التي أعدت التقرير، إلا أن العادات المتوارثة للعيد في مصر تمنحه طابعًا فريدًا يجمع بين الشعائر الدينية والبهجة الشعبية.
استعدادات العيد… تنظيف وترتيب وبهجة
وتناول التقرير، الليالي الأخيرة من شهر رمضان، حيث تنشغل البيوت المصرية بتحضيرات العيد، من تنظيف المنازل وترتيبها وتزيينها، إلى شراء الملابس الجديدة وتجهيز أشهى المأكولات والحلويات.
وأشار إلى الأسواق الشعبية والمراكز التجارية الكبرى التي تعجّ بالأسر، في أجواء احتفالية تنبض بالحياة في وسط القاهرة وبقية المدن المصرية.
زكاة الفطر… روح التكافل والمحبة
وقبل صلاة العيد بساعات، يحرص المصريون على إخراج زكاة الفطر، غالبًا في أكياس مُعدة بعناية تحتوي على الأرز أو الدقيق أو السكر أو التمر، بوزن يقارب صاعًا (نحو 3 كيلوجرامات للفرد)، كما يخرجها كثيرون مالًا يساوي القيمة النقدية للحبوب.
وأكد التقرير أن هذه العادة تجسّد روح التكافل الاجتماعي، حيث يشارك الجميع الفئات الأكثر احتياجًا فرحة العيد، لتبقى هذه القيمة راسخة في وجدان المصريين.
تكبيرات العيد… أصداء السماء والقلوب
وواصل التقرير وصف أجواء العيد في مصر قائلا: "مع غروب شمس آخر يوم من رمضان، تعلو أصوات التكبير في المساجد والمنازل والشوارع:
"الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد". تملأ هذه الأصوات الأجواء بروحانية وبهجة خاصة، وتستمر حتى صلاة العيد صباح اليوم التالي، لتصبح لحظة جماعية مميزة من التعبد والفرح".
وتُقام صلاة عيد الفطر في المساجد والساحات المفتوحة بعد شروق الشمس، وسط حضور واسع من الرجال والنساء والأطفال. تتوجه الأسر بكامل أفرادها لأداء الصلاة في أجواء مليئة بالبهجة، ويتبادل المصلون التهاني بعبارات مثل "عيد مبارك" و"كل عام وأنتم بخير".
في كثير من المناطق، يحرص الشباب على تزيين المساجد بالبالونات وتوزيع الحلوى والهدايا على الأطفال، لتبدأ أولى لحظات العيد بروح جماعية دافئة.
العيدية… فرحة الأطفال وذكريات تتجدد
وأبرز التقرير، "العيدية" باعتبارها من أبرز الطقوس التي ينتظرها الأطفال بحماس، حيث تُقدَّم لهم نقود جديدة أو هدايا بسيطة خلال الزيارات العائلية. تختلف قيمتها بحسب العمر وقرب القرابة
ويحرص الجميع على أن تكون النقود جديدة وزاهية، لتصبح جزءًا من ذكريات العيد ولحظات الفرح التي تحمل الاهتمام والمحبة للأجيال المتعاقبة.
الزيارات العائلية… صلة الرحم ودفء اللقاء
بعد صلاة العيد وتهنئة الجيران والأقارب، تنطلق الزيارات العائلية التي تمتد طوال أيام العيد. ي
جتمع الأقارب لتبادل التهاني وتقديم الحلويات والمكسرات، في أجواء تسودها الألفة والمحبة، معزّزة صلة الرحم وأهمية التواصل الاجتماعي، لتظل هذه اللحظات من أجمل ذكريات العيد في مصر.
كعك العيد… تقليد عمره آلاف السنين
وواصل التقرير وصف الأجواء، بالحديث عن "كعك العيد"، باعتباره طقس لا يكتمل عيد الفطر في مصر دونه، موضحا أنه الحلوى الأشهر التي تُحضّر من الدقيق والسمن والسمسم وتُغطّى بالسكر الناعم، مع تنوعها بين السادة والمحشو بالمكسرات.
وزاد: "ويعود تاريخ الكعك إلى العصور الفرعونية كرمز للاحتفال، واستمر خلال العصر العثماني حين وزعه السلاطين على الفقراء والمتصوفين. اليوم، يمكن تحضيره في المنازل أو شراؤه من المخابز، ويُقدّم مع الشاي والعصائر خلال الزيارات، ليكون جزءًا من فرحة العيد وذكرياته".
الخروجات والترفيه… لحظات الفرح العائلية
وأشار التقرير، إلى أن أيام العيد تشهد إقبالًا واسعًا على المتنزهات العامة، والكورنيش، والمراكز التجارية، ودور السينما، إلى جانب التنزه الليلي في الشوارع المزيّنة بالأضواء.
كما يحرص كثيرون على السفر إلى المدن الساحلية لقضاء أوقات عائلية مميزة، في أجواء تجمع بين الاسترخاء والاحتفال.
واختتم التقرير بالقول، إن عيد الفطر في مصر يمثل تجربة اجتماعية وثقافية متكاملة، تمتزج فيها العادات المتوارثة بالفرحة الجماعية، لتصنع ذكريات لا تُنسى، وسواء كنت زائرًا أو مقيمًا، فإن الاحتفال بالعيد في مصر يأخذك في رحلة مليئة بالفرحة والدفء، مقدمًا صورة صادقة وجميلة لروح المجتمع المصري في أبهى صورها".