مع انتهاء شهر رمضان، يعود الكشري المصري ليتصدر المشهد بقوة على موائد المصريين، في ظاهرة لافتة تتكرر كل عام، حيث تختفي بعض الأكلات في رمضان لتعود بزخم كبير خلال أيام العيد. وبين الطعم الشهي والشهرة الواسعة، يظل السؤال مطروحًا: هل الكشري مجرد وجبة دسمة أم أنه يحمل قيمة غذائية حقيقية؟
يقول الدكتور أحمد محمد، أخصائي التغذية العلاجية، إن الكشري لم يعد مجرد أكلة شعبية، بل أصبح جزءًا من الهوية الثقافية المصرية، حتى تم إدراجه ضمن قائمة التراث الإنساني في اليونسكو عام 2025، في اعتراف عالمي بقيمته التراثية.
ويضيف أن سر جاذبية الكشري لا يقتصر على مذاقه المميز فقط، خاصة مع الدقة وصلصة الطماطم والبصل المحمر والشطة، بل يمتد أيضًا إلى تركيبته الغذائية المتكاملة، التي تجمع بين أكثر من عنصر مفيد في طبق واحد.
ويشرح أن القيمة الغذائية الأساسية في الكشري تأتي من مكوناته من البقوليات، وعلى رأسها العدس والحمص، حيث يشكلان معًا مزيجًا متكاملًا من البروتين النباتي. فالعدس غني بحمض اللايسين، بينما يحتوي الحمص على الميثيونين، ما يجعل الجمع بينهما يوفر بروتينًا متكاملًا يشبه في جودته البروتين الحيواني.
كما يتميز الطبق باحتوائه على نسبة عالية من الألياف، ما يساعد على الشعور بالشبع لفترات أطول، ويُساهم في استقرار مستويات السكر في الدم، بالإضافة إلى غناه بعناصر مهمة مثل الفولات والماغنيسيوم والبوتاسيوم.
ويُقدر أن طبق الكشري الذي يحتوي على العدس والحمص يمكن أن يوفر نحو 20 جرامًا من البروتين، وهو رقم جيد لوجبة نباتية.
أما صلصة الطماطم، فهي مصدر غني بمضاد الأكسدة “الليكوبين”، الذي تزداد فاعليته عند طهيه مع الدهون مثل السمن أو الزبدة، ما يجعل “التسبيكة” ليست مجرد نكهة، بل قيمة غذائية مضافة.
وتلعب “الدقة” المكونة من الثوم والخل والكمون دورًا مهمًا في دعم الجهاز الهضمي، حيث تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، كما يساعد الكمون في تقليل الانتفاخات وتخفيف أعراض القولون العصبي.
أما الشطة، فتحتوي على مادة الكابسيسين التي تُعزز معدل الحرق وتُعد من مضادات الأكسدة القوية، بينما يضيف البصل المحمر قيمة غذائية أخرى بفضل احتوائه على مركبات مثل الكيرسيتين، التي تدعم صحة القلب وتقلل الالتهابات.
ويؤكد الدكتور أحمد أن الكشري يمكن أن يكون مناسبًا حتى خلال اتباع نظام غذائي، بشرط الاعتدال في الكميات وعدم الإفراط في الإضافات الدهنية. الكشري ليس مجرد وجبة تقليدية، بل طبق متكامل العناصر الغذائية، يجمع بين الطعم والقيمة، دون داعٍ للمبالغة في التخويف منه.