في وقت تواجه فيه قطر تداعيات هجوم إيراني ألحق أضرارًا بشركة الطاقة العملاقة التابعة لها، قال رئيس قطر للطاقة و وزير الطاقة القطري سعد الكعبي إنه كان قد حذر مسبقًا من مخاطر استهداف منشآت إيران، وما قد يترتب عليه من ردود خطيرة.
وقال الكعبي في مقابلة مع رويترز: "كنت دائمًا أحذر، وأتحدث مع التنفيذيين في شركات النفط والغاز الشريكة لنا، وكذلك مع وزير الطاقة الأمريكي، من أن هذا الأمر قد تكون له عواقب سلبية علينا".
وأضاف أن الجميع كان على دراية بالتهديد، وأنه كان يكرر تحذيراته بشكل شبه يومي بضرورة ضبط النفس فيما يتعلق باستهداف منشآت النفط والغاز.
من جهته، أحال وزارة الطاقة الأمريكية التعليق إلى البيت الأبيض، حيث قالت المتحدثة تايلور روجرز إن الرئيس دونالد ترامب وفريقه كانوا يدركون احتمال حدوث اضطرابات قصيرة الأجل في إمدادات النفط والغاز، وقد استعدوا لذلك.
وبعد ثلاثة أسابيع من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تسببت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة في أضرار لناقلات النفط والمصافي والبنية التحتية للطاقة، وكان أكبر تأثير معروف حتى الآن على منشآت رأس لفان التابعة لـ قطر للطاقة ، والتي تعد أكبر مجمع للغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأوضح الكعبي أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت، والتي بلغت تكلفة إنشائها 26 مليار دولار، ستؤثر على إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لمدة قد تصل إلى خمس سنوات.
وأشار إلى أنه لم يكن على علم مسبق بالهجوم الإسرائيلي على حقل الغاز الإيراني South Pars gas field، قائلاً: "لم أكن أعلم، ولا أعتقد أن أحدًا كان يعلم. حتى الرئيس ترامب قال إنه لم يكن يعلم".
ويُعد هذا الحقل جزءًا من أكبر حقل غاز في العالم، الذي تتقاسمه إيران مع قطر، حيث يُعرف في الجانب القطري باسم حقل الشمال.
كشف الكعبي أن الهجوم على منشآت رأس لفان أدى إلى تعطيل نحو 17% من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر، وأن الأثر قد يستمر لسنوات بسبب تدمير وحدات التبريد الرئيسية المعروفة بـ"الصناديق الباردة".
وقال: "هذه هي الوحدة الأساسية لتبريد الغاز، وقد دُمرت بالكامل".
وأضاف أن عمليات التوسع في حقل الشمال ستتأخر أيضًا، وهو المشروع الذي كان سيعزز مكانة قطر كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، عبر رفع القدرة الإنتاجية من 77 مليون طن إلى 126 مليون طن سنويًا بحلول 2027.
وأشار إلى أن عمليات الإجلاء شملت نحو 10 آلاف عامل خلال 24 ساعة، ما أدى إلى توقف كامل للعمليات، مؤكدًا عدم وقوع إصابات أو وفيات.
وتوقع أن يتأخر المشروع عدة أشهر، وربما عامًا أو أكثر، مشيرًا إلى أن استئناف الإنتاج الكامل سيستغرق ما بين 3 إلى 4 أشهر بعد انتهاء الأعمال القتالية.
وحذر الكعبي، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية القطرية، من أن تداعيات الحرب ستطال جميع اقتصادات الخليج.
وقال: "هذا أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 إلى 20 عامًا... السياحة متوقفة، والطيران شبه متوقف، والتجارة متراجعة، ولا شيء يتحرك عبر الموانئ".
وأضاف أن اعتماد اقتصادات المنطقة على النفط والغاز يعني أن تراجع الإيرادات سيؤدي إلى انخفاض كبير في الإنفاق الحكومي.
وفي ختام حديثه، قال الكعبي إن مشاعره تجاه الهجمات "يصعب وصفها"، في إشارة إلى حجم الصدمة التي تعرضت لها بلاده وقطاع الطاقة فيها.