في العيد، ترتبط أجواء الاحتفال بتناول الكحك والبسكويت مع كوب من الشاي، كعادة متوارثة لا يختلف عليها كثيرون. لكن مع تزايد الوعي الصحي، بدأت بعض هذه “الثوابت” تُراجع من جديد، خاصة مع تأثير السكريات المرتفعة على الجسم. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن اختيار المشروب المصاحب للحلويات قد يُحدث فرقًا حقيقيًا في طريقة تعامل الجسم مع السكر.
يؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن تناول الشاي مع الكحك والبسكويت ليس الخيار الأفضل صحيًا، رغم شيوعه، مشيرًا إلى أن هناك بديلًا أكثر فائدة، وهو مشروب القرفة، الذي يمكن أن يساعد الجسم على التعامل بشكل أفضل مع كميات السكر المرتفعة خلال أيام العيد.
ويوضح أن القرفة ليست نوعًا واحدًا، بل تنتمي إلى عائلة نباتية كبيرة تضم عدة أنواع، من أشهرها القرفة السيلانية المعروفة بـ"الأصلية"، و القرفة الكاسيا ذات المنشأ الصيني، وكلاهما يحمل فوائد صحية متفاوتة.
أما عن الفوائد، فيشير إلى أن القرفة لها تأثير واضح وقوي على مستويات السكر في الدم، حيث تساعد في تحسين حساسية الإنسولين، وهو ما يجعلها من أبرز الأعشاب التي يمكن تناولها يوميًا لتحقيق نتائج ملحوظة، خاصة مع الاستمرار، إذ إن تأثيرها تراكمي وليس فوريًا.
كما تساهم القرفة في خفض ضغط الدم بشكل طفيف، ما يجعلها مفيدة لمرضى الضغط المرتفع، بالإضافة إلى دورها في زيادة سيولة الدم، وهو ما يستدعي الحذر عند استخدامها من قبل الأشخاص الذين يتناولون أدوية مميعة للدم.
وبخصوص طريقة التحضير، يحذر الدكتور أحمد من غلي القرفة، موضحًا أن ذلك يؤدي إلى فقدان مادة “الإيجينول” الفعالة، وهي مركب غني بمضادات الأكسدة ويُستخدم في العديد من التطبيقات الطبية، مثل تسكين الألم، وعلاج التهابات الأعصاب، ويدخل أيضًا في بعض مستحضرات الفم وعلاجات المفاصل.
ويُفسر ذلك الرائحة المميزة للقرفة والقرنفل في عيادات الأسنان، نظرًا لاستخدام هذه المادة في التخفيف من الألم وتهدئة الأعصاب.
لذلك، ينصح بتحضير القرفة على شكل منقوع في ماء دافئ، وليس مغلي، للحفاظ على قيمتها الغذائية والاستفادة الكاملة من مركباتها الفعالة.
وفي ختام حديثه، يؤكد أن اختيار مشروب القرفة بجانب حلويات العيد يُعد خطوة ذكية لمن يرغب في الاستمتاع بالمذاق دون إغفال الجانب الصحي.