جامع بردبك الدوادار .. وحكاية «أم الغلام»

جامع بردبك الدوادار .. وحكاية «أم الغلام»جامع فاطمة أم الغلام

على بُعد أمتار من مسجد الحسين ، ومن أمام باب السيدات، يمكنك الدخول الى حارة صغيرة، ومنها تصعد سلم طويل نسبيًا يوصلك إلى "عطفة الست بدرية"، حيث يمكنك رؤية جامع بردبك المعروف باسم جامع فاطمة أم الغلام ، والجامع صغير الحجم تعلوه مئذنة تغطيها السقالات، وكذلك الجزء الذى يقع أسفلها من الجامع، حيث إنها تخضع للترميم بسبب خطورة وضعها على المارة، فقد عرفنا أن الجامع و مقام السيدة "فاطمة أم الغلام" مغلقان منذ أكتوبر 1992، بسبب الضرر، الذى لحق بهما نتيجة الزلزال.

والجامع الذى يعود للعصر المملوكي، تعكس العمارة الخارجية له طابعًا زخرفيًا، فالمدخل الواقع أسفل المئذنة يعلوه مقرنصات رائعة الجمال، بالإضافة للشبابيك الجصية المعشقة بالزجاج الملون، والموجودة فى الواجهة الرئيسية للجامع.

ويذكر «على مبارك» فى الخطط التوفيقية، أن مُنشئ الجامع هو الأمير «إينال السيفي»، بينما يذكر النسابة «حسن قاسم» فى موسوعة مزارات مصر الإسلامية، أن منشئ الجامع هو الأمير «بردبك الدوادار الأشرفى»، صهر السلطان «الأشرف إينال».

ويذكر «تقى الدين المقريزي» فى خططه أن جامع «بردبك» أُنشئ على بقايا القاعة الفاطمية التى أنشأها الأمير «نزار بن المعز» فى العصر الفاطمي، وقد سُميت بهذا الاسم نسبة للسيدة «فاطمة الزهراء» ابنة رسول الله .

وبعد زوال الدولة الفاطمية فى مصر، تداول المصريون، أن تلك القاعة هى مشهد السيدة «فاطمة الزهراء» وولدها «الحسن بن علي»، لذلك يُطلق على الجامع حتى اليوم اسم جامع «أم الغلام»، وعلى الجانب الآخر يتداول المؤرخون أسبابًا أخرى للتسمية، منها أن المدفونة بالمقام هى الأميرة الفارسية «شهربانو بنت يزدجرد»، التى تزوجها الإمام «الحسين بن علي»، وسماها فاطمة بعد إسلامها، وعقب موقعة «كربلاء» جاءت إلى مصر مع ابنها «على زين العابدين» لتبقى فيها حتى وفاتها.

بينما تقول رواية أخرى، إنها سيدة أخرى تُدعى «فاطمة» احتفظت برأس «الحسين» فى منزلها، ولما جاءت قوات «يزيد بن معاوية» لتأخذ الرأس، قطعت رأس ولدها وأعطتهم إياها على أنها رأس «الحسين بن علي»، وتشير اللافتة المعلقة على مدخل المقام، إلى أن هناك فاطمة أخرى مدفونة فيه، وهى السيدة «فاطمة بنت الحسن بن علي»، من آل بيت رسول الله وزوجة «على زين العابدين بن الحسين».

ويذكر «السخاوى» فى موسوعة «الضوء اللامع فى أعلام القرن التاسع»، إن الأمير «بردبك الدوادار الأشرفى» قبرصى الأصل، تم أسره وهو فى عمر 11 عاما على يد الأمير «الأشرف إينال»، فاعتنى به وزوجه من ابنته الأميرة «بدرية» - غالبًا هى التى سًميت العطفة على اسمها - ولما تولى «إينال» السلطنة أغدق على «بردبك» بالمناصب، حتى عينه دوادار للسلطنة، فعلى أمره وأنشأ بيتًا بمنطقة «بركة السباع» الواقعة حاليًا بالسيدة زينب، ظل مقيمًا فيه حتى انتقل لبيت «آل ملك الجوكندار» وأقام الجامع عام 860 هجرية.

ظل الأمير «بردبك الدوادار» مقيمًا فى الدار حتى وفاة السلطان «الأشرف إينال»، ثم خلع خليفته «المؤيد شهاب الدين أحمد»، ولما تولى السلطان «الظاهر خشقدم» اضطهده وصادر أمواله ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وأخيرًا نفاه إلى مكة، حيث ظل هناك حتى عفا عنه السلطان «خشقدم» عام 868 هجرية، وفى طريق العودة هاجم قطاع الطرق موكب الأمير وقتلوه، حيث تم دفنه بالمعلاه قرب مكة.

وقد تولى مشيخة الجامع العديد من المشايخ مثل «العلاء الحصنى»، الذى ولد فى «حوران» وطلب العلم فى بلاد الروم، وعندما قدم إلى القاهرة تعرف على الأمير «بردبك الدوادار» الذى عينه شيخًا للجامع، وقد ظل كذلك حتى نُفى الأمير «بردبك»، ثم تعرف الشيخ «العلاء الحصني» على الأمير «يشبك الدوادار» وأخذه معه إلى الصعيد حينما عينه السلطان «خشقدم» نائبًا لوجه قبلى، وظل «العلاء الحصنى» فى مصر حتى وفاته عام 888 هجرية، حيث دُفن بقبة الأمير يشبك بصحراء المماليك.

كما تولى مشيخة الجامع الشيخ «غريب بن عبد الله الهندى»، وهو متصوف هندى قدم إلى القاهرة عام 872 هجرية، وقد انزله السلطان «الظاهر تيمور بغا» بـ جامع بردبك الدوادار ، حيث ظل معتكفًا فيه حتى تم نقله إلى جامع الأمير «بلاط السيفي» بالتبانة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان