رصدت تقارير صحية دولية انتشار متحوّر جديد من فيروس كورونا من عائلة أوميكرون في عدد من الولايات الأمريكية، حيث تم تسجيل زيادة في الإصابات المرتبطة بالمتحوّر المعروف باسم BA.3.2 في نحو 25 ولاية، ما أثار حالة من القلق على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن احتمال ظهور موجة وبائية جديدة.
وبحسب البيانات المتداولة، يتميز المتحوّر الجديد بوجود عدد كبير من التغيرات الجينية في بروتين Spike المسؤول عن دخول الفيروس إلى خلايا جسم الإنسان، وهو ما قد يمنحه قدرة أعلى على الانتشار، إضافة إلى احتمالية جزئية للهروب من المناعة الناتجة عن الإصابة السابقة أو التطعيم.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم الأوبئة، من المبالغة في تفسير الأخبار المتعلقة بالمتحوّر الجديد، مؤكدًا أن سرعة الانتشار لا تعني بالضرورة زيادة في خطورة المرض.
وأوضح عنان، عبر صفحته الشخصية، أن المتحوّر يحتوي على نحو 70 إلى 75 تغييرًا جينيًا في بروتين Spike، وهو عدد أكبر من معظم التحورات السابقة، ما قد يجعله أكثر قدرة على الانتقال بين الأشخاص، لكنه لا يعني بالضرورة أنه يسبب أعراضًا أشد.
وأضاف أن الخبرة السابقة مع متحورات أوميكرون أظهرت أن بعض السلالات كانت سريعة الانتشار لكنها أقل في شدة الأعراض، مشيرًا إلى أنه حتى الآن لا توجد أدلة علمية قوية على أن المتحوّر الجديد يؤدي إلى زيادة في معدلات الحالات الخطيرة أو الوفيات.
وأكد أن المناعة المكتسبة من التطعيم أو الإصابة السابقة ما زالت توفر حماية مهمة، خاصة في تقليل شدة المرض ومنع المضاعفات، داعيًا إلى متابعة البيانات العلمية الرسمية وعدم الانسياق وراء التهويل أو نشر القلق دون معلومات مؤكدة.
وأشار إلى أن العالم يشهد بالفعل توترات سياسية وتقلبات مناخية حادة، ما يجعل انتشار الأخبار الصحية المقلقة أكثر تأثيرًا على الرأي العام، وهو ما يتطلب التعامل مع المستجدات الوبائية بهدوء وبالاعتماد على المعلومات العلمية الدقيقة.