شهادة نازح فلسطيني من قلب المجاعة في غزة: الجوع والقصف يهددان الحياة يوميًا

شهادة نازح فلسطيني من قلب المجاعة في غزة: الجوع والقصف يهددان الحياة يوميًاالباحث السياسي الفلسطيني ،د. أشرف القصاص

عرب وعالم27-3-2026 | 08:35

في شهادة إنسانية مؤلمة تعكس حجم المعاناة داخل قطاع غزة، روى الأكاديمي والباحث السياسي الفلسطيني ،د. أشرف القصاص، تفاصيل مأساوية لحياته تحت وطأة الحرب والنزوح، مؤكدًا أن السكان باتوا يعيشون بين خطر الجوع والموت بالقصف في آنٍ واحد.

وقال القصاص، في رواية توثق واقع المجاعة المتفاقمة، إن مدينة رفح تحولت من منطقة هادئة إلى مركز مكتظ بالنازحين، حيث تكدّس الآلاف في الشوارع ومراكز الإيواء منذ اندلاع الحرب في عام 2023، وسط نقص حاد في الغذاء والمأوى.

وأوضح أنه قبل السابع من أكتوبر 2023، كان يعيش حياة مستقرة، يعمل في جامعة الأقصى، ويعتني بأرضه الزراعية، إلا أن الحرب غيّرت كل شيء، مضيفًا: “لم نعد نعرف من أين سيأتينا الموت… أهو الجوع أم صاروخ يسقط دون إنذار؟”.

وأشار إلى أن أسرته المكوّنة من 13 فردًا تنقلت بين أماكن النزوح خمس مرات، هربًا من العمليات العسكرية، خاصة بعد بدء الهجوم الواسع على رفح في مايو 2024، والذي أسفر عن تدمير منزلهم بالكامل.

وأضاف أنه فقد نحو 18 كيلوغرامًا من وزنه نتيجة نقص الغذاء، وأصيب بأمراض عدة، فيما تعرض أبناؤه لإصابات خطيرة جراء القصف، مؤكدًا أن حياته تحولت إلى “سلسلة متواصلة من الألم”.

وبيّن أن الأوضاع الإنسانية تدهورت بشكل غير مسبوق، خاصة مع استئناف العمليات العسكرية في مارس 2025، ما أدى إلى تفاقم أزمة الغذاء، حيث يعاني نحو 2.2 مليون فلسطيني من الجوع نتيجة الحصار وإغلاق المعابر.

وأوضح أن الحصول على الطعام أصبح شبه مستحيل، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، لافتًا إلى أن كيلو الطحين وصل إلى نحو 100 شيكل بعد أن كان لا يتجاوز 3 شواكل، ما اضطره لاستخدام بدائل غير تقليدية لصنع الخبز.

كما أشار إلى توقف عمل التكايا الخيرية بسبب نقص الإمدادات، ما حرم آلاف الأسر من مصدرها الوحيد للغذاء، مؤكدًا أن كثيرًا من العائلات باتت تعيش دون وجبات كافية لأيام متواصلة.

وفي سياق متصل، استعرض القصاص معاناة طفله “محمد”، البالغ من العمر خمس سنوات، والذي يعاني من إعاقة ذهنية، مؤكدًا تدهور حالته الصحية نتيجة سوء التغذية وفقدانه نحو 7 كيلوغرامات من وزنه.

وأشار إلى أن العائلات النازحة تعيش في ظروف بالغة القسوة، حيث يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في مناطق مثل خانيونس، مع نقص المياه النظيفة وغياب الخدمات الأساسية، في ظل تصنيف نحو 72% من مساحة القطاع كمناطق خطرة.

كما نقل شهادة سيدة نازحة، وسام أبو محسن، التي تعاني من أمراض مزمنة، مؤكدة أنها تقيم مع أسرتها في الشارع دون طعام أو مأوى، بعد أن قطعت مسافات طويلة سيرًا على الأقدام خلال النزوح.

واختتم القصاص شهادته برسالة مؤثرة، عبّر فيها عن حنينه إلى مدينته رفح، التي تحولت – بحسب وصفه – إلى أرض خالية من الحياة، متسائلًا عما إذا كان سيعود إليها يومًا، أم سيبقى الحنين معلقًا في القلوب.

وتعكس هذه الشهادة جانبًا من المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان