رئيس جامعة بني سويف : الذكاء الاصطناعي أمر حتمي

رئيس جامعة بني سويف : الذكاء الاصطناعي أمر حتميد . طارق علي ، رئيس جامعة بني سويف

لا تعتبر جامعة بني سويف مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي أحد أهم محركات التنمية فى صعيد مصر. فدور الجامعة لا يقتصر على تخريج الطلاب، بل يمتد إلى تقديم الحلول العلمية للمشكلات التنموية فى مجالات الصحة والزراعة والصناعة، بتلك الكلمات وصف د . طارق علي ، رئيس جامعة بني سويف، الجامعة وذلك فى الحوار الذي أجرته معه "بوابة دار المعارف" والذي كشف فيه عن ملامح الخطة الاستراتيجية للجامعة ودورها فى وظائف المستقبل ومنظومة المستشفيات الجامعية وخطط التطوير .

■ ما هي أبرز ملامح الخطة الاستراتيجية للجامعة خلال المرحلة المقبلة؟

أودّ أن أؤكد أن جامعة بني سويف باعتبارها أكبر جامعة فى المحافظة وإحدى أكبر الجامعات فى إقليم شمال الصعيد تمثل كيانًا علميًا راسخًا يمتلك عمقًا بشريًا واسعًا، وإمكانات أكاديمية وبحثية متميزة، ومنظومة مؤسسية قوية تمتد عبر الكليات والمعاهد والمراكز والمستشفيات الجامعية التي تخدم الإقليم بأكمله.

وبوصفي رئيسًا للجامعة، أؤكد أن ما يتحقق من إنجازات هو نتاج عمل جماعي متكامل يقوم به نواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات، وفرق العمل من كادر تدريسي وإداري داخل مختلف الإدارات؛ وهي منظومة قادرة على تحقيق الاستدامة فى الإدارة والتطوير، وترسيخ دور الجامعة كمنارة تعليمية وبحثية وخدمية رائدة فى صعيد مصر.

ومنذ تكليفي بالعمل قائمًا بأعمال رئيس الجامعة فى أغسطس 2025، انطلقت خطتنا الاستراتيجية من ثلاث أولويات رئيسية، مثل تطوير البنية التحتية فى القطاعات الحيوية من خلال رفع جودة الخدمات الطبية والبحثية والتعليمية وتعزيز قدرة الجامعة على خدمة المجتمع، حيث تم تنفيذ عدد من أعمال التطوير ورفع الكفاءة داخل الجامعة، وشملت رفع كفاءة حمام السباحة الأوليمبي بكلية علوم الرياضة وتوصيل الغاز الطبيعي بتكلفة بلغت 5 ملايين جنيه، إضافة إلى رفع كفاءة عدد من المباني بالجامعة مثل كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة، مبنى رعاية الشباب بالحرم الجامعي غرب النيل، معامل كلية الطب البيطري.
وأيضا خطة لتطوير مسرح الجامعة ورفع كفاءته، ورفع كفاءة عدد من المباني الأخرى مثل مبنى كلية الآداب، علما بأن ذلك يتم بمشاركة فريق استشاري هندسي، حيث جرى تقييم الوضع الفني ووضع خطة لرفع كفاءة المباني التي تحتاج إلى تطوير، وتم إنجاز جزء كبير من الأعمال، مع الاستمرار للوصول بنسبة تأهيل تتجاوز 95%، كما نسعى أيضا لرفع جودة العملية التعليمية عن طريق شراء أجهزة تعليمية جديدة لخدمة الطلاب، فقد تم تنفيذ مناقصة توريد كيماويات لعدد من كليات ومعاهد الجامعة بقيمة تتجاوز 5 ملايين جنيه، بما يعزز قدرة الكليات العملية ويدعم العملية التعليمية والبحثية.
إلى جانب تعزيز الدور المجتمعي والاستدامة عبر القوافل والأنشطة والمبادرات البيئية والتنموية داخل المحافظة، والتطوير الإداري والتحول الرقمي لترسيخ الحوكمة المؤسسية وتحسين كفاءة الأداء داخل جميع قطاعات الجامعة.
■ كيف تطور الجامعة مناهجها لمواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي؟
«أتعامل مع ملف الذكاء الاصطناعي باعتباره تحولًا حتميًا فى التعليم والبحث العلمي، ولذلك نعمل على ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا: رفع الوعي والتطبيق العملي، من خلال مشاركة الطلاب فى مشروعات التكنولوجيا والروبوت والابتكار، إلى جانب الأنشطة الثقافية والفنية التي تعزز مهارات التفكير النقدي والإبداع.
ثانيًا: دعم منظومة البحث العلمي حيث شهدت الجامعة خلال عام 2025 طفرة فى النشر الدولي، فبلغ عدد الأبحاث المنشورة 1765 بحثًا، منها 984 بحثًا فى مجلات مصنفة ضمن الفئة الأولى عالميًا.
وقد تحقق هذا الإنجاز بفضل الجهود البحثية التي يبذلها أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة وطلاب الدراسات العليا، والعمل المؤسسي الداعم الذي يوفر البيئة المناسبة للبحث العلمي، ومع معدلات النشر نعزز الاهتمام بأخلاقيات البحث العملى، وتفعيل دور لجان الأخلاقيات فى الجامعة، على سبيل المثال صدر 1000 موافقة أخلاقية لأبحاث علمية عن العام الماضي.
ثالثا: تحديث المناهج والاستفادة من فرص التدريب الخارجي، حيث تستند الجامعة إلى فرص التدريب والابتعاث التي تتيحها وزارة التعليم العالي فى العديد من المنح والمهمات العلمية ، حيث يشارك أعضاء هيئة التدريس فى برامج ومهمات علمية بالخارج فى أرقى الجامعات العالمية ، مما يتيح نقل الخبرات العالمية وتطوير المناهج. كما تعمل الكليات تدريجيًا على دمج المحتوى الرقمي ومسارات الذكاء الاصطناعي داخل البرامج التعليمية بما يتوافق مع طبيعة كل تخصص.
■ ما خطط الجامعة فى ملف التخصصات البينية ؟
«أصبح ملف التخصصات البينية ضرورة فى الجامعات الحديثة، وليس مجرد توجه أكاديمي. فالعالم يتجه اليوم نحو دمج المعرفة، لأن كثيرًا من المشكلات لم تعد تنتمي لتخصص واحد، بل تحتاج رؤية متعددة الزوايا، ونحن حريصون على أن يكون كل برنامج بيني مدعومًا بدراسة وافية، سواء من حيث احتياجات سوق العمل أو التوافق مع لوائح التعليم العالي ومعايير الجودة. لذلك لن نطرح أي برنامج قبل اكتمال كل المراجعات الأكاديمية والقانونية، إن ما نسعى إليه هو تقديم برامج حقيقية وفعالة، وليست مجرد عناوين جديدة، تُسهم فى خدمة الإقليم وتلبية احتياجاته التنموية، وتُعزز مكانة الجامعة فى صعيد مصر.
■ كيف ترون الفجوة بين التعليم الجامعي وسوق العمل، وكيف تعمل الجامعة على معالجتها؟
«الفجوة بين التعليم وسوق العمل موجودة بالفعل، وهي نتيجة طبيعية للتغيرات السريعة فى المهارات المطلوبة داخل سوق العمل، ونحن فى جامعة بني سويف نتعامل مع هذه الفجوة من خلال العمل على مسارين متوازيين، الأول هو دعم الطالب بالمهارات العملية والشخصية التي يحتاجها فى بيئة العمل الحديثة، سواء مهارات التواصل، أو إدارة الوقت، أو العمل ضمن فريق، إلى جانب تعزيز ثقافة الاستعداد الوظيفي منذ سنوات الدراسة الأولى، ويمكنك أن ترجع إلى سجل نشاطات الجامعة على مدار الأشهر الستة الماضية للاطلاع على النشاطات فى كافة المجالات وكل كليات ومعاهد الجامعة.
أما المسار الثاني فهو مراجعة البرامج الدراسية بصورة دورية، وتحديث طرق التدريس والتقييم بما يضمن أن تبقى العملية التعليمية قريبة من الواقع المهني ومتطلباته المتجددة، فهدفنا أن نُخرّج طالبًا قادرًا على المنافسة، وعلى التكيف مع سوق عمل سريع التغير، وليس مجرد حامل لمؤهّل نظري.
■ كيف تقيمون تأثير المشروع الوطني للقراءة على طلاب الجامعة؟
المشروع الوطني للقراءة له تأثير إيجابي واضح على طلاب الجامعة، لأنه يشجعهم على العودة إلى القراءة بوصفها جزءًا من تكوين الطالب الجامعي، ونحن نرى أنه يعزز الوعي الثقافى، وينمّي القدرة على التفكير والتحليل، ويضيف بُعدًا معرفيًا مهمًا إلى شخصية الطالب، وهو بالنسبة لنا مشروع داعم لمسار بناء الطالب المتكامل، وليس مجرد نشاط ثقافى إضافى.
■ ماذا أضافت مبادرة “تمكين” لطلاب جامعة بني سويف؟
تمثل مبادرة تمكين أحد المسارات التي تدعم الجامعة من خلالها دمج الطلاب داخل البيئة الجامعية بشكل أوسع.
وقد بدأت الجامعة تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة فى نوفمبر 2025 من خلال ورشة عمل بعنوان “البيئة الجامعية الدامجة: من الفهم إلى التطبيق”، بالتعاون بين كليتي علوم ذوي الاحتياجات الخاصة والألسن.
وركزت ورشة العمل على تدريب أعضاء هيئة التدريس على تطبيق منهجية التصميم الشامل للتعلم فى إعداد المقررات، وتقديم نماذج عملية لتكييف الاختبارات بما يتوافق مع احتياجات الطلاب ذوي الإعاقة البصرية، إلى جانب مناقشة دور التكنولوجيا المساعدة فى دعمهم.
كما أتاحت الفعالية مساحة تفاعلية عززت الوعي بحقوق الطلاب ذوي الإعاقة، وأسهمت فى ترسيخ مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص داخل البيئة الجامعية.
وبذلك ساعدت مبادرة تمكين فى دعم بناء بيئة جامعية أكثر شمولًا، وتطوير مهارات أعضاء هيئة التدريس والطلاب نحو ممارسات تعليمية دامجة.
■ ما القيمة المضافة لتحالف «تحالف وتنمية» بالنسبة للجامعة والإقليم؟
«يمثل انضمام جامعة بني سويف إلى المبادرة الرئاسية “تحالف وتنمية” خطوة مهمة تعزز دور الجامعة فى التنمية المستدامة داخل إقليم شمال الصعيد، فالجامعة أصبحت عضوًا فى “تحالف الابتكار فى تدوير مخلفات البناء والتنمية المستدامة”، وهو تحالف يجمع شركاء أكاديميين وصناعيين ومجتمعيين، وفى مقدمتهم شركة تيتان مصر للأسمنت كشريك صناعي رئيسي.
إن القيمة المضافة لهذا التحالف تتمثل فى تطوير نموذج إقليمي متكامل لتدوير مخلفات البناء، يعتمد على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي فى سلاسل الإنتاج، وتحويل المخلفات إلى مواد بناء ذكية وصديقة للبيئة، الأمر الذي يسهم فى خفض البصمة الكربونية، ودعم الاقتصاد الأخضر، وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري فى قطاع البناء.
ويُعد التحالف أيضًا فرصة للجامعة لتوظيف خبراتها العلمية فى مجالات إعادة التدوير والبناء المستدام، وربط البحث العلمي بالصناعة وخدمة المجتمع.
■ ما رأيكم فى التوجه نحو إنشاء جامعات متخصصة مثل جامعات الغذاء أو النقل؟
إنشاء جامعات متخصصة يمثل تطورًا طبيعيًا فى منظومة التعليم العالي، فالعالم يتجه اليوم نحو تعميق التخصص فى مجالات محددة مثل الغذاء أو النقل أو الطاقة، لكنني أرى أن الجامعات المتخصصة حاليا لا تنافس الجامعات الشاملة، بل تكمل دورها فكل نوع من الجامعات يؤدي وظيفة مختلفة فى بناء منظومة تعليمية متكاملة.
■ ما أبرز خطط تطوير المستشفيات الجامعية ورفع كفاءة الأطقم الطبية فى جامعة بني سويف؟
تعد المستشفيات الجامعية فى جامعة بني سويف إحدى أهم أذرع الخدمة المجتمعية بالجامعة، ولذلك نعمل وفق خطة متكاملة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية، وتحديث التجهيزات الطبية، والاستثمار فى الكوادر البشرية.
فعلى مستوى البنية التحتية، تشهد المستشفيات توسعات مستمرة فى أقسام الرعاية المركزة والطوارئ والتخصصات الدقيقة، مع إدخال نظم الميكنة والتحول الرقمي لإدارة الملفات الطبية وتحسين كفاءة الخدمات الصحية.
كما تم دعم عدد من الأقسام الحيوية مثل الرعايات الحرجة ووحدات الحوادث، وزيادة أسرة الرعاية وتطوير أقسام متخصصة مثل الحروق والصدرية.
أما على مستوى العنصر البشري، فنركز على رفع كفاءة الأطقم الطبية من خلال التدريب المستمر، وبرامج التعليم الطبي المستمر، والتعاون مع المراكز الطبية المتقدمة داخل مصر وخارجها، بما يضمن مواكبة أحدث البروتوكولات العلاجية العالمية. كما نعمل على دعم البحث العلمي السريري وربطه مباشرة بتطوير الخدمات العلاجية المقدمة للمريض.
■ ما دور جامعة بني سويف فى ملف مواجهة الأمية؟
تؤمن جامعة بني سويف بأن دور الجامعة لا يقتصر على التعليم الأكاديمي والبحث العلمي فقط، بل يمتد ليشمل المسؤولية المجتمعية والمساهمة المباشرة فى التنمية، ومن أبرز هذه الملفات قضية محو الأمية وتعليم الكبار، وهو ليس مجرد مشروع تعليمي، بل هو مشروع وطني لبناء الإنسان، وفى هذا الإطار، تشارك الجامعة بفاعلية فى المشروع القومي لمحو الأمية بالتعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار، حيث يتم تنفيذ فصول تعليمية فى مختلف مراكز وقرى محافظة بني سويف، ويشارك فيها طلاب الجامعة وأعضاء هيئة التدريس تحت إشراف أكاديمي متخصص.
كما تعمل الجامعة على تشجيع الطلاب للمشاركة فى هذا الملف من خلال حوافز تعليمية ومكافآت ومسابقات بين الكليات، إضافة إلى تنظيم الندوات وبرامج التوعية التي تعزز دور الشباب الجامعي فى خدمة المجتمع والمساهمة فى التنمية المستدامة.
ويأتي ذلك فى إطار رؤية الجامعة لدعم استراتيجية الدولة المصرية ورؤية مصر 2030 للقضاء على الأمية ورفع مستوى الوعي الثقافى والتعليمي لدى المواطنين.
■ وكم يبلغ عدد المواطنين الذين تم تحريرهم من الأمية من خلال مبادرات الجامعة بالتعاون مع الجهات المعنية؟
بلغة الأرقام، حققت جامعة بني سويف إنجازات ملحوظة فى هذا الملف؛ حيث نجحت الجامعة فى محو أمية 54 ألفًا و973 مواطنًا داخل محافظة بني سويف، وفقًا لتقرير الإنجاز الصادر عن الهيئة العامة لتعليم الكبار للعام 2023–2024، وهو ما أهل الجامعة للحصول على المركز الثالث على مستوى الجامعات المصرية فى مجال محو الأمية وتعليم الكبار.
كما ساهمت جهود الجامعة بشكل مباشر فى خفض نسبة الأمية بمحافظة بني سويف من 44% فى عام2020 إلى حوالي 13% بنهاية عام 2025.
هذه الأرقام تؤكد أن جامعة بني سويف أصبحت أحد النماذج المتميزة بين الجامعات المصرية فى ربط التعليم الجامعي بخدمة المجتمع والتنمية المحلية، من خلال تمكين المواطنين وتحسين فرصهم فى التعلم والعمل والمشاركة فى التنمية

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان