أكد الدكتور محمد أبو الفرج صادق، الكاتب والمحلل السياسي، أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة التعقيد في ظل تشابك الأزمات وتداخل ساحات النفوذ، مشيراً إلى أن جماعة الحوثي في اليمن باتت تمثل إحدى أبرز أوراق الضغط التي تستخدمها إيران لإعادة رسم موازين القوى الإقليمية.
وقال إن التصعيد الأخير، الذي تمثل في إطلاق صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل، إلى جانب التهديد بتوسيع نطاق العمليات في الممرات البحرية، لا يمكن اعتباره حدثاً عابراً، بل يعكس تحولاً نوعياً في دور الحوثيين من فاعل محلي إلى أداة إقليمية مؤثرة، تحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن لتطال الأمن الإقليمي بأكمله.
وأوضح أن التهديدات التي طالت ممرات حيوية مثل البحر الأحمر والبحر العربي ومضيق هرمز، إلى جانب التلويح بتوسيع العمليات لتشمل مضيق باب المندب، تمثل خطراً مباشراً على شرايين التجارة العالمية، وتهديداً واضحاً لأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي الدولي.
وأضاف أن هذا التصعيد يتزامن مع حالة من الاضطراب السياسي في لبنان، ما يعكس اتساع رقعة التوتر الإقليمي وتداخل ساحاته، لافتاً إلى أن الضغوط السياسية التي تمارسها قوى داخلية مرتبطة بمحاور إقليمية تزيد من تعقيد المشهد، وتحد من قدرة الدولة اللبنانية على إدارة أزماتها بشكل مستقل.
وأشار إلى أن انخراط حزب الله في المواجهات العسكرية مع إسرائيل، وما تبعه من ردود عسكرية واسعة، أدى إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تمثلت في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح آلاف المدنيين، وسط مخاوف من تغييرات ميدانية قد تفرض واقعاً جديداً في الجنوب اللبناني.
وأكد الدكتور محمد أبو الفرج صادق أن ما يُعرف باستراتيجية "وحدة الساحات" التي تعتمدها إيران يعكس توجهاً واضحاً نحو إدارة الصراعات عبر أدوات غير مباشرة، من خلال تحريك حلفائها في أكثر من ساحة، من العراق إلى لبنان واليمن، وهو ما يمنحها قدرة على المناورة والضغط دون الدخول في مواجهة مباشرة.
وقال إن الاعتماد على جماعة الحوثي كورقة ضغط في هذه المرحلة يعكس محاولة إيرانية لتعويض تراجع نفوذ بعض حلفائها في ساحات أخرى، مؤكداً أن هذا التوجه يزيد من مخاطر اتساع دائرة الصراع، ويجعل من المنطقة ساحة مفتوحة لاحتمالات تصعيد متعددة.
وشدد على أن أخطر ما في هذا المشهد هو انتقال قرار الحرب والسلم في بعض الدول من المؤسسات الرسمية إلى جماعات مسلحة مرتبطة بأجندات خارجية، ما يهدد مفهوم الدولة الوطنية ويقوض فرص الاستقرار على المدى الطويل.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً عربياً ودولياً أكثر فاعلية لاحتواء التصعيد، والحفاظ على أمن الممرات البحرية، ودعم استقرار الدول التي تواجه تحديات داخلية، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل حاسم قد يقود إلى مواجهات أوسع ذات تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها.